مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن الاحتقان الى التغيير

من الاحتقان الى التغيير

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليست المشكلة التي يواجهها النظام الإيراني اليوم في غياب الغضب الشعبي، فالغضب موجود، وأسبابه تتسع يوما بعد آخر. المشكلة الحقيقية تكمن في السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن لهذا الغضب أن يتحول من موجات احتجاج متقطعة إلى قوة سياسية واجتماعية قادرة على الاستمرار وفرض التغيير؟
هذه النقطة تحديدا هي التي تجعل قراءة المشهد الإيراني أكثر تعقيدا من مجرد مراقبة الشارع وانتظار خروج الملايين إلى الساحات.
فقد أثبتت التجارب السابقة أن المجتمع الإيراني قادر على الاحتجاج، وأنه لا يفتقر إلى الشجاعة أو الرغبة في رفض سياسات النظام. من انتفاضة 2009 إلى موجات 2017 و2019 و2022، وصولا إلى التحركات اللاحقة، ظل هناك خيط واحد يربط هذه المراحل: اتساع المسافة بين المجتمع والسلطة.
لكن الاحتجاج العفوي، مهما كان واسعا، يواجه مشكلة أساسية: النظام الإيراني لا يواجهه بأدوات سياسية فقط، بل بآلة أمنية منظمة تمتلك خبرة طويلة في القمع والملاحقة والاعتقال وتفكيك الاحتجاجات. ولذلك يستطيع النظام في كثير من الأحيان احتواء موجة احتجاج، حتى لو لم يتمكن من القضاء على أسبابها.
وهنا يصبح التنظيم عاملا حاسما.
فالغضب وحده يمكن أن يشعل الشارع، لكنه لا يكفي بالضرورة لتغيير موازين القوى. أما التنظيم، فإنه يمنح هذا الغضب القدرة على الاستمرار، وعلى الانتقال من رد الفعل إلى الفعل السياسي، ومن الاحتجاج على الأوضاع إلى طرح بديل عنها.
ولهذا فإن أكثر ما يقلق النظام ليس بالضرورة المظاهرة الأكبر، وإنما وجود قوى قادرة على الحفاظ على جذوة الرفض عندما يحاول النظام إخمادها، وربط الاحتجاجات المحلية ببعضها، وتحويل المطالب المتفرقة إلى قضية سياسية أوسع.
ومن هذه الزاوية تبرز أهمية المقاومة المنظمة داخل إيران، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ووحدات المقاومة التابعة لها، بوصفها جزءا من المعادلة التي تسعى إلى تحويل الرفض الشعبي من حالة غضب إلى مشروع تغيير سياسي.
فوجود تنظيم معارض لا يعني أن كل احتجاج سيقود تلقائيا إلى سقوط النظام، لكنه يعني أن السلطة لم تعد تواجه مجتمعا غاضبا بصورة مشتتة فقط، وإنما تواجه أيضا قوى تسعى إلى استثمار هذا الغضب وربطه بهدف سياسي واضح.
وهنا تكمن حساسية المرحلة الحالية.
فالأزمة الاقتصادية يمكن أن تولد الغضب، والحرب يمكن أن تزيده، والقمع يمكن أن يؤجله، لكن اجتماع هذه العوامل مع وجود تنظيم قادر على العمل في الداخل قد يخلق معادلة مختلفة تماما. عندها لا يعود السؤال متعلقا بموعد اندلاع احتجاج جديد، وإنما بقدرة المجتمع على تحويل الاحتجاج إلى مسار متواصل.
والنظام يدرك هذه الحقيقة جيدا، ولهذا فإن القمع لا يستهدف المتظاهرين فقط، بل يستهدف أيضا كل محاولة لتنظيم المجتمع وربط مطالبه ببعضها. فالسلطة تستطيع التعامل مع احتجاجات منفصلة أسهل بكثير من تعاملها مع حركة اجتماعية وسياسية متصلة.
ومن هنا أيضا يمكن فهم محاولات النظام المستمرة لتقديم نفسه باعتباره الطرف الوحيد القادر على حماية البلاد من الفوضى والحرب والانهيار. إنها محاولة لإقناع المجتمع بأن البديل عن النظام هو المجهول، بينما السؤال الذي يزداد إلحاحا لدى قطاعات من الإيرانيين هو العكس تماما: هل أصبح استمرار النظام هو الطريق الحقيقي إلى الفوضى والأزمات؟
لقد تغيرت طبيعة المعركة. لم تعد مجرد معركة بين سلطة ومعارضين في الشارع، وإنما باتت معركة على مستقبل إيران نفسها: هل تستمر دولة تدار بالأمن والقمع وتصدير الأزمات، أم تبدأ مرحلة سياسية جديدة تقوم على إرادة المجتمع؟
ولذلك فإن اللحظة الأخطر بالنسبة للنظام لن تكون بالضرورة عندما يزداد الغضب، وإنما عندما يجد هذا الغضب طريقه إلى التنظيم والاستمرارية والهدف السياسي.
عندها فقط يتحول الاحتقان من مشكلة يمكن للنظام احتواؤها إلى قوة تغيير يصعب إعادتها إلى القفص.
وهذا هو السيناريو الذي يخشاه النظام أكثر من أي احتجاج عابر: أن يلتقي غضب الشارع مع قوة منظمة، وأن تتحول سنوات القهر والأزمات من عوامل لإبقاء المجتمع صامتا إلى عوامل تدفعه نحو كسر حاجز الخوف.