مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارتصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات...

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحاني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
تشهد أروقة النظام الإيراني تصعيداً غير مسبوق في حدة الخلافات الداخلية، التي تجاوزت حدود التباين السياسي لتتحول إلى سجالات علنية واتهامات متبادلة بالخيانة، بما يكشف عن تراجع واضح في مستوى التماسك داخل قمة هرم السلطة، في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة والعزلة المفروضة على البلاد.

وبالتزامن مع ذلك، تحولت الفعاليات التعبوية ووسائل الإعلام التابعة للأجنحة المتنافسة إلى ساحات لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات، وصولاً إلى إطلاق دعوات متشددة لإعدام الرئيس الأسبق حسن روحاني. كما تصاعد الجدل بشأن جدوى مواصلة المواجهة العسكرية، في وقت بدأت فيه قضية الخلافة على منصب «الولي الفقيه» تظهر بصورة أكثر وضوحاً في هتافات التجمعات الموالية للنظام.

تصعيد التخوين: دعوات لإعدام روحاني وتحذيرات من الملاحقة القضائية

شهد تجمع ليلي في مدينة شهريار، في 7 سبتمبر (أيلول) 2026، تصعيداً حاداً ضد رموز التيار المعتدل، بعدما شن الملا المقرب من الأوساط المتشددة، عقيل كلانتري، هجوماً مباشراً على حسن روحاني وفريقه، مهدداً إياهم بالسحل في الشوارع، ومعتبراً أن مكان الرئيس الأسبق هو «حبل المشنقة».

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحاني
تشهد أروقة النظام الإيراني تصعيداً غير مسبوق في حدة الخلافات الداخلية

وأكد كلانتري أن التشكيك في المسار السياسي والعسكري القائم يمثل، بحسب تعبيره، «إهانة مباشرة للولي الفقيه» الذي يشكل «خطاً أحمر». كما حمل حكومات التيار المعتدل مسؤولية الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، متهماً إياها بـ«تبديد 11 طناً من اليورانيوم وصب الخرسانة في قلب المفاعل النووي»، إلى جانب تحميلها مسؤولية أزمة المحروقات واتساع الهوة بين المجتمع والمؤسسة الدينية.

وفي الوقت نفسه، وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس السلطة القضائية، متهماً إياه بالتقاعس عن اعتقال ومحاكمة المسؤولين والقادة الذين يعتبرهم التيار المتشدد مسؤولين عن هذه الأوضاع.

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحانيصراع الأجنحة وفراغ القيادة: تآكل ركيزة «الولي الفقيه»

يكشف تصاعد الخلاف بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة تتجاوز الخلاف السياسي التقليدي، لتلامس طبيعة السلطة نفسها وآليات إدارتها في ظل ما يوصف بفراغ قيادي غير مسبوق.

ويعكس هذا الواقع، وفق المعطيات الواردة في النص، تراجعاً في هيبة منصب «الولي الفقيه» بالتوازي مع تصاعد الضغوط الاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تقديم تبريرات مقنعة بشأن سياسات التجويع والتضخم أمام شارع غاضب، أخذت الخلافات الداخلية تظهر إلى العلن، كاشفة عن حالة من الشلل داخل أعلى مؤسسات التنسيق الأمني والسياسي المرتبطة بالحرس ومؤسسات الحكم.

تشديد قضائي وإعلامي ضد دعاة التهدئة

تزامنت التهديدات الصادرة عن التجمعات الميدانية مع موقف متشدد لرئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجيي، الذي نقلت عنه وكالة «ميزان» تحذيره من أن أي تصريح أو سلوك من شأنه إضعاف الانسجام الداخلي أو خدمة «العدو الخبيث» سيُعد «خيانة وجريمة لا تغتفر».

وأسهم هذا الخطاب في توفير أرضية قانونية لتجريم الأصوات الداعية إلى التهدئة. وفي السياق نفسه، تبنت صحيفة «كيهان»، الناطقة باسم مكتب «الولي الفقيه»، الموقف ذاته في مقال لرئيس تحريرها حسين شريعتمداري، نشر في 8 سبتمبر 2026.

وهاجم شريعتمداري تعبيرات من قبيل «السلام المشرف» التي استخدمها محمد خاتمي، و«الإنهاء الكريم للحرب» التي ارتبطت بحسن روحاني، معتبراً أنها تمثل، في جوهرها، استسلاماً للمطالب الأميركية. كما ذهب إلى أن تكرار هذه المواقف من جانب شخصيات كانت في مواقع صنع القرار لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل تحول إلى «نهج خياني ممنهج» يستوجب تحركاً قضائياً وأمنياً عاجلاً.

مضيق هرمز يتحول إلى ساحة جديدة للصراع حول جدوى الحرب

لم يقتصر الخلاف بين أجنحة النظام على الملفات السياسية الداخلية، بل امتد إلى العقيدة العسكرية الإيرانية ومستقبل الممرات المائية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

فبعد تصريحات حسن روحاني التي دعا فيها إلى عدم تحويل المضيق إلى «مضيق للحرب الدائمة»، متسائلاً عن جدوى السيطرة عليه إذا لم يكن في النهاية شرياناً للازدهار الاقتصادي، جاءت ردود فعل من مؤسسات مرتبطة بالحرس لتؤكد استمرار النهج العسكري.

ونقلت وكالة «فارس» في 7 سبتمبر 2026 عن أمين مجلس الأمن القومي، محسن رضائي، قوله إن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أدوات الردع لإجبار الخصوم على الرضوخ، بينما اعتبر خبراء عسكريون في الحرس أن تصريحات روحاني ليست سوى صياغة دبلوماسية لموقف يرونه استسلاماً.

وفي السياق ذاته، هاجم مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، روحاني عبر موقع «خبر أونلاين»، متسائلاً عن مدى توفر الروح الوطنية لدى مسؤولي الحكومات السابقة، ومؤكداً أن مواجهة الضغوط الدولية يجب أن تستمر حتى لو امتدت المواجهة «عشرين عاماً».

كما رأى زارعي أن الدعوات إلى التهدئة من شأنها فتح المجال أمام التدخلات الخارجية عبر الممرات الجوية والبحرية.

تصدع في قمة السلطة بطهران: صراع الأجنحة يتصاعد إلى اتهامات بالخيانة ودعوات لإعدام حسن روحانيومن جهته، سخر صفار هرندي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، في 7 سبتمبر، من دعوة روحاني إلى الاحتكام إلى رأي الشعب عبر الاستفتاء، معتبراً أن المجتمع تجاوز هذا التيار منذ سنوات بعد فشل سياساته التفاوضية، بينما أعادت وسائل إعلام تابعة لـ«الباسيج الطلابي» التذكير بمحطات من الإخفاق الاقتصادي خلال عهد روحاني، وفي مقدمتها تداعيات رفع أسعار الوقود في نوفمبر 2019 وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، بهدف التحذير من عودة الخطاب نفسه إلى واجهة المشهد السياسي.

الخلافة على «الولي الفقيه» تنتقل إلى ساحات التجمعات

أظهرت التجمعات الليلية التي نظمها النظام في عدد من المدن الإيرانية في 7 سبتمبر 2026، وفق ما أوردته وكالة «دانشجو» وقناة «خبر فوري» على تلغرام، أن مظاهر الانقسام لم تعد محصورة في دوائر صنع القرار، وإنما بدأت تنتقل إلى المجال العام.

ففي مشهد وشهركرد، ركزت الهتافات على مفردات مرتبطة بالانتقام ورفض دعاة المساومة، فيما شهد تجمع كرمان تطوراً أكثر دلالة، تمثل في إطلاق هتافات صريحة بالولاء والبيعة لـ«السيد مجتبى»، وتقديمه بوصفه «إمام المجتمع وقائد القوات المسلحة».

وقرأ مراقبون هذه الهتافات باعتبارها مؤشراً على محاولة تيارات متشددة الدفع باتجاه حسم قضية خلافة «الولي الفقيه» في ظل الحرب والأزمات المتراكمة. وبرز هذا الاتجاه كذلك في تصريحات النائب مجتبى زارعي التي أشار فيها إلى التزامه بالأوامر الشرعية الصادرة عنه.

إعادة تشكيل مراكز النفوذ بعد مقتل علي خامنئي

في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام «الولي الفقيه» في طهران مرحلة جديدة من إعادة ترتيب هرم السلطة وآليات اتخاذ القرار.

وقد كشفت المرحلة السابقة، بحسب النص، عن نقاط ضعف عميقة في منظومة التنسيق الاستخباري والأمني. وفي ظل الخلافات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يتحرك «الولي الفقيه» الجديد، مجتبى خامنئي، لإعادة بناء منظومة أمنية تهدف إلى تعزيز سيطرته، عبر إعادة توزيع النفوذ والأدوار بين دائرته المقربة، والمؤسسات الرسمية المكلفة بالتنسيق، والأجهزة القمعية المسؤولة عن احتواء الشارع المتوتر.

ارتباك في صفوف بزشكيان وتحذيرات من «حرب أهلية سياسية»

في المقابل، ظهر رئيس النظام مسعود بزشكيان على شاشة التلفزيون الرسمي في 7 سبتمبر 2026، متبنياً خطاباً دفاعياً يعكس، وفق النص، صعوبة واضحة في احتواء الانقسام المتصاعد.

وتساءل بزشكيان: «لماذا نتشاجر ولماذا نختلف طالما أن الأدلة والمنطق يفرضان المسار الصحيح؟»، في محاولة لاحتواء الحملات التي تشنها أطراف مرتبطة بحكومة إبراهيم رئيسي السابقة ضده وضد شخصيات من فريقه السياسي.

وأمام اتساع دائرة الصراع، أطلقت صحيفة «جمهوري إسلامي» في 8 سبتمبر تحذيراً شديداً من تداعيات ما وصفته بحملات التسميم السياسي والافتراء التي تستهدف الرئيس وكبار المسؤولين خلال التجمعات الليلية، معتبرة أنها تمثل خطراً يفوق، بحسب تعبيرها، خطر الحملات الصليبية في العصور الوسطى.

وفي الوقت نفسه، استمر المقربون من مكتب إبراهيم رئيسي في مهاجمة حسن روحاني، واصفين فترة حكمه بأنها «عقد العِبرة»، ومقدمين إياه باعتباره الرئيس الأكثر رفضاً في تاريخ البلاد، مع اتهامه بالسعي إلى تفكيك الجبهة الداخلية وتعميق الاستقطاب المجتمعي في مرحلة بالغة الحساسية.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يواجه صراعاً داخلياً متزايداً، لم يعد يدور فقط حول السياسات الاقتصادية أو الخيارات العسكرية، بل بات يمس توزيع النفوذ ومستقبل القيادة وآليات انتقال السلطة. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية والخارجية، تبدو مؤسسات الحكم عالقة في مواجهة استنزاف داخلي حاد، يعكس عمق الأزمة التي يواجهها النظام على المستويين الداخلي والخارجي.