صورة عن محطات البنزین داخل ایران-
موقع المجلس:
أقرّ المساعد التنفيذي لرئيس حكومة النظام الإيراني، محمد جعفر قائمبناه، بأن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية أدى إلى عجز طهران عن استيراد شحنات الوقود اللازمة لسد النقص المتزايد في السوق المحلية.

وأوضح أن مواصلة العمل بآلية التسعير الحالية وتوزيع البنزين والديزل لم تعد ممكنة، وأن الوضع بات يستدعي إجراء إصلاحات عاجلة.
ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في وقت تتفاقم فيه أزمة المحروقات على الأرض، مع إغلاق عدد من محطات الوقود وامتداد طوابير السيارات في العاصمة طهران. ويتزامن ذلك أيضاً مع إعلان الإدارة الأمريكية إغلاق مسار المحادثات ورفض تمديد التفاهمات السابقة، إلى جانب تأكيدها الاستمرار في سياسة الحصار البحري والضغوط المالية بهدف إضعاف المنظومة الاقتصادية التابعة لنظام الولي الفقيه.
«يوم الإنزال الاقتصادي».. حصار مالي يضيّق الخناق على النظام
وفي سياق متصل، نشر موقع «تاون هول» الأمريكي مقالاً للبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، تناول فيه التحول الكبير في استراتيجية إدارة ترامب تجاه طهران، من الاعتماد على الضربات العسكرية إلى فرض حصار مالي واسع.
ووصف ستيفنسون هذه السياسة، نقلاً عن وزير الخزانة الأمريكي، بأنها بمثابة «يوم الإنزال الاقتصادي»، في إشارة إلى حملة تستهدف قطع ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، ودفع النظام نحو السقوط أو الوصول إلى مرحلة العزلة الكاملة.
عجز يومي يبلغ 14 مليون لتر واستنزاف متواصل للمخزون الاستراتيجي
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية للنظام «إيرنا»، أقر قائمبناه بأن الإنتاج المحلي من البنزين لم يعد قادراً على مواكبة حجم الاستهلاك المتزايد.
وبرر التوجه نحو رفع الأسعار بالقول إن آلية توزيع البنزين الحالية تفتقر إلى العدالة، وإن استمرارها لم يعد ممكناً، فضلاً عن عدم كفاية الإنتاج المحلي، مضيفاً أن الحصار البحري الأمريكي جعل النظام عاجزاً تماماً عن استيراد الوقود.
ورغم إقراره بضرورة رفع الأسعار، أشار قائمبناه إلى أن موعد الزيادة ونسبتها لم يتم تحديدهما بصورة نهائية، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن حكومة النظام إلى وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك:
الإنتاج المحلي اليومي: نحو 115 مليون لتر من البنزين.
الاستهلاك المحلي اليومي: أكثر من 129 مليون لتر.
العجز الصافي اليومي: قرابة 14 مليون لتر.
وفي السياق ذاته، كشف ياسر ميرزائي، مساعد منظمة ترشيد استهلاك الطاقة، أن السلطات اضطرت إلى اللجوء إلى سحب مكثف وغير مسبوق من المخزون الاستراتيجي بهدف تعويض النقص في الوقود.
وأشار ميرزائي إلى أن تداعيات الحرب في أوكرانيا دفعت روسيا إلى تقليص صادراتها من المنتجات النفطية من أجل تلبية احتياجاتها الداخلية. كما أن بيلاروسيا، وهي من الدول القريبة من موسكو والتي كانت تمثل أحد مصادر إمداد إيران بالبنزين، أصبحت غير قادرة بدورها على إرسال كميات من الوقود إلى طهران.
«وول ستريت جورنال»: واشنطن ترفض تمديد تفاهم إسلام آباد
وعلى المستوى الدولي، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مقربة من البيت الأبيض، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغت الوسطاء الدوليين قرارها النهائي بعدم العودة إلى إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وذلك عقب انتهاء مدتها البالغة 60 يوماً في 17 أغسطس/آب 2026.
ووفقاً للصحيفة، لم تتمكن المذكرة من توفير أرضية تؤدي إلى تسوية أو اتفاق طويل الأمد، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى رفض تمديدها والاتجاه بدلاً من ذلك نحو تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
ويعود هذا القرار، بحسب التقييمات المنسوبة إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، إلى الاعتقاد بأن التفاهمات السابقة لم تكن بالصرامة والحسم الكافيين لإجبار النظام الإيراني على وقف أنشطته العسكرية ودعمه للإرهاب.
فضيحة «الوسطاء المعتمدين».. مليارات النفط في أيدي شبكات نافذة
وفي الداخل الإيراني، تكشفت تفاصيل فضيحة مالية وأمنية واسعة مرتبطة بما يُعرف بملف «الوسطاء المعتمدين» لبيع النفط.
وتشير المعطيات الواردة في الملف إلى تورط شبكة تضم شخصيات مرتبطة بالأجهزة الاستخباراتية، إلى جانب أبناء وأصهار مسؤولين كبار ورجال أعمال نافذين، في الاستيلاء على مليارات الدولارات من عائدات النفط.
ويحدث ذلك في الوقت الذي يواجه فيه ملايين الإيرانيين ظروفاً معيشية قاسية، وسط انتشار الفقر وتراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم.
البيت الأبيض: لا مفاوضات مع طهران والضغط الاقتصادي مستمر
من جانبها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي وجود أي مسار تفاوضي قائم مع إيران، واضعة حداً للتكهنات المتعلقة بإمكانية استئناف المحادثات.
وأكدت أن إدارة ترامب تركز في المرحلة الحالية على تكثيف الضغوط المالية والاقتصادية على طهران، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب أعلن بوضوح عدم وجود أي محادثات أو مفاوضات جارية مع إيران، وعدم وجود خطط لعقد مفاوضات مستقبلاً.
كما شددت كيلي على استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بكل قوة، بالتوازي مع العقوبات الاقتصادية المشددة، والتي تهدف، بحسب تعبيرها، إلى تدمير ومحو ما تبقى من البنية الاقتصادية للنظام الإيراني.
اختناق اقتصادي ولوجستي وخشية من انفجار الغضب الشعبي
ويكشف تزامن اعتراف مسؤولي النظام بعدم القدرة على استيراد البنزين مع استمرار الحصار البحري وتراجع عائدات النفط عن حجم الاختناق الاقتصادي واللوجستي الذي تواجهه السلطة.
ففي الوقت الذي يوجه فيه نظام الولي الفقيه موارد البلاد إلى أجهزته القمعية التابعة لـحرس النظام الإيراني والميليشيات الإقليمية، يجد نفسه أمام عجز متزايد عن تأمين احتياجات المواطنين الأساسية من الوقود.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز الخوف الأكبر لدى النظام من أن يؤدي رفع أسعار البنزين والمحروقات إلى إشعال موجة غضب شعبي واسعة، وتحويل أزمة الوقود والأوضاع الاقتصادية المتدهورة إلى شرارة تفجر انتفاضة كبيرة تهدد منظومة الاستبداد بأكملها.








