مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحين تتحول البنوك إلى أدوات لتمويل شبكات النفوذ: هيكلية الانهيار المصرفي في...

حين تتحول البنوك إلى أدوات لتمويل شبكات النفوذ: هيكلية الانهيار المصرفي في إيران

مارة في البازار الكبير في طهران-

ایلاف – مصطفى عبد القادر:
يكشف الانهيار المصرفي في إيران أزمة هيكلية تتجسد في ضعف الرساميل وتفاقم الديون الهالكة واستنزاف النقد الأجنبي وتوجيه الموارد نحو شبكات النفوذ على حساب الاحتياجات الاقتصادية والمعيشية.
يعكس الواقع المصرفي في إيران أزمة هيكلية عميقة تجاوزت حدود الاختلالات التقليدية لتصل إلى مرحلة الانهيار الصامت. وتؤكد التقارير الرقابية الصادرة عن أعلى الهيئات التفتيشية في طهران أن القطاع المالي بات يعاني من شلل تشغيلي متصاعد، ناتج عن تراكم الديون الهالكة، وتفشي الفساد المؤسسي، واستنزاف مليارات الدولارات من احتياطيات النقد الأجنبي. وفي ظل هيمنة مؤسسات نظام الولي الفقيه وكارتلات حرس النظام الإيراني على التدفقات المالية وتوجيه القروض نحو المضاربات غير الإنتاجية، فقدت المنظومة المصرفية قدرتها على أداء وظيفتها الأساسية في دعم الاقتصاد، لتتحول بدلاً من ذلك إلى أداة لخدمة مصالح النخب النافذة على حساب الاستقرار المعيشي للمواطنين.

عجز الرساميل وغياب المصدات المالية

تتجسد الأزمة في أقسى صورها الرقمية عبر اعترافات الجهات الرقابية بفشل أربعة عشر مصرفًا من أصل سبعة وعشرين (أي أكثر من نصف المؤسسات الائتمانية العاملة) في تلبية الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال المحدد بنسبة 8 بالمئة. ويعكس هذا العجز المنهجي غياب المصدات المالية الضرورية لامتصاص الصدمات وحماية ودائع المواطنين عند تعرض المقترضين للتعثر أو تراجع قيمة الأصول. وبات هذا القطاع يعمل في منطقة الخطر الشديد، عاجزًا عن توفير الأمان الائتماني أو الحفاظ على أدنى معايير السلامة المالية في ظل التدهور الاقتصادي المستمر.

الديون الهالكة وشبكات النفوذ غير الخاضعة للرقابة

ولا تقتصر المعضلة على تآكل الرساميل، بل تمتد لتشمل تفاقم الديون الهالكة وغير المستردة التي تفوق الأرقام الرسمية المعلنة والمقدرة بنحو 10 بالمئة، لا سيما في ملف التسهيلات الممنوحة بالعملات الأجنبية. وتعود جذور هذه الكارثة إلى غياب المعايير الائتمانية الحقيقية ومنح قروض ضخمة دون ضمانات كافية لصالح الشركات والكيانات التابعة لحرس النظام الإيراني. وقد أدى هذا التوجيه المسيس للقروض إلى تجميد موارد البنوك داخل قنوات متعثرة، مما قضى على قدرتها على تمويل القطاعات الإنتاجية والصناعية الحقيقية التي تعاني أصلًا من ركود عميق وارتفاع حاد في تكاليف التشغيل.

تجميد الأصول وتبديد النقد الأجنبي

وتتكامل هذه الاختلالات مع سلوك مصرفي قائم على احتكار العقارات والأصول الراكدة بدلاً من تصفيتها وضخ عوائدها في الدورة الاقتصادية وفقًا للقوانين المرعية. هذا التوجه حوّل المصارف إلى كيانات عقارية مضاربة، تسببت في تسريب السيولة نحو الأسواق الطفيلية وتضخيم الكتلة النقدية، مما فاقم معدلات التضخم الشهري وسحق القدرة الشرائية للمجتمع.

أما الفضيحة المالية الأبرز فتتجلى في ضياع ما يزيد على خمسة عشر مليار دولار من مخصصات النقد الأجنبي المخصصة للاستيراد، نتيجة تخلف مستفيدين نافذين عن إعادة عوائد السلع والعملات إلى الخزينة العامة، وسط تواطؤ مريب من إدارات البنوك. وتكشف هذه الأرقام عن شبكة منظمة لتهريب العملة الصعبة ومراكمة الثروات الشخصية والمؤسسية على حساب تأمين السلع الأساسية للمواطنين.

التداعيات المعيشية وآفاق الاحتقان الاجتماعي

تنعكس هذه الانهيارات المأساوية بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمجتمع، إذ يقف أكثر من مليون ومئة ألف شاب وشابة في طوابير طويلة انتظارًا للحصول على قروض الزواج والإنجاب الإلزامية دون جدوى، تحت ذريعة انعدام السيولة. ويتزامن ذلك مع هشاشة تقنية في البنية الرقمية المصرفية التي تعرضت لهجمات واختراقات متكررة أدت إلى شلل الخدمات. إن عجز البنوك عن تلبية أبسط الاحتياجات المعيشية، بالتوازي مع استنزاف مقدرات الدولة لتمويل الأجهزة الأمنية، يضع المنظومة الحاكمة في مواجهة مباشرة مع شارع يعاني من غليان متصاعد ينذر بإنتاج تحولات جذرية في معادلات الاستقرار السياسي.