مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارصواريخ النظام الإيراني لا تخفي قوته... بل خوفه من شعبه

صواريخ النظام الإيراني لا تخفي قوته… بل خوفه من شعبه

بحزاني – منى سالم الجبوري:
كلما ارتفع ضجيج التهديدات العسكرية الصادرة عن طهران، ازداد إصرار النظام على تقديم نفسه باعتباره قوة إقليمية لا تقهر. صواريخ، مناورات، خطابات نارية ووعيد للخصوم؛ وكأن النظام يريد إقناع العالم بأنه يمسك بكل خيوط اللعبة.
لكن خلف هذا الاستعراض الصاخب تختبئ حقيقة مختلفة: النظام الإيراني لا يبدو قويا بقدر ما يبدو خائفا.
فالأنظمة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى تحويل كل أزمة خارجية إلى معركة وجود، ولا إلى إطلاق التهديدات كلما واجهت مأزقا سياسيا. أما نظام ولاية الفقيه، فقد أصبح أسير المعادلة التي صنعها بنفسه: لا يستطيع الاستمرار في التصعيد إلى ما لا نهاية، ولا يستطيع التراجع من دون أن يدفع ثمنا باهظا في الداخل.
فالملفات النووية والصاروخية والميليشيات والتدخل الإقليمي لم تعد مجرد أوراق تفاوضية بالنسبة إليه، بل تحولت إلى أعمدة لبقائه. وأي تراجع جدي فيها لن يقرأ داخل إيران باعتباره مناورة دبلوماسية، بل باعتباره دليلا على أن “القوة” التي تباهى بها النظام طوال عقود بدأت تتآكل.
وهنا يكمن خوفه الحقيقي.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للنظام ليس أن يخسر جولة خارجية، وإنما أن يكتشف الإيرانيون أن السلطة التي كانت تقدم نفسها بوصفها جبارة وقادرة على تحدي العالم يمكن إجبارها على التراجع.
عندها قد يسقط جدار الخوف.
ولذلك لا ينبغي النظر إلى الاعتقالات والإعدامات المتزايدة باعتبارها علامات استقرار، بل باعتبارها مؤشرات على قلق أمني متصاعد. فالأسباب التي دفعت الإيرانيين إلى الانتفاضات السابقة لم تختف: الفقر، البطالة، الغلاء، الفساد والانهيار الاقتصادي ما زالت حاضرة، بل أصبحت أكثر قسوة.
والأخطر بالنسبة إلى النظام أن هذا الغضب لا يجري في فراغ. فوجود وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وشبكاتها التي تقول السلطات نفسها إنها تلاحقها باستمرار، يعني أن النظام لا يواجه مجرد احتجاجات عفوية يمكن احتواؤها بالقمع، وإنما يخشى انتقال الغضب الشعبي إلى فعل أكثر تنظيما واستمرارية.
وهنا تحديدا تتحول الحرب إلى سلاح ذي حدين.
فهي تمنح النظام ذريعة لمزيد من القمع والتعبئة، لكنها في الوقت نفسه تستنزفه وتعمق أزماته. أما السلام الحقيقي، إذا فرض عليه التخلي عن سياسات التوسع والمواجهة، فقد يحرمه من الذريعة التي يستخدمها لإبقاء المجتمع تحت القبضة الأمنية.
لقد عرف النظام هذه المعضلة منذ خميني، الذي اضطر إلى “تجرع كأس السم” بقبول وقف الحرب مع العراق. لكنه كان يومها أكثر تماسكا. أما نظام اليوم، فيواجه مجتمعا أكثر غضبا، واقتصادا أكثر إنهاكا، وصراعات داخلية أعمق.
ولهذا فإن “كأس السم” الجديدة قد لا تكون مجرد تراجع في السياسة الخارجية، بل بداية انكشاف داخلي.
الصواريخ قد تخيف الجيران، لكنها لن تطيل عمر نظام يخشى شعبه أكثر مما يخشى أعداءه.
فالمعركة الحاسمة بالنسبة إلى طهران لم تعد على الحدود، بل في الشارع الإيراني. وهناك، تحديدا، يكمن الخطر الذي لا تستطيع كل صواريخها إخفاءه.