مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارنظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة

نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة

الغلاء الفقر في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عند التمعن في مواقف النظام الكهنوتي الإيراني وسلوكه خلال المرحلة الأخيرة، يتضح أنه يقدم على خطوات لم يسبق له أن أقدم عليها طوال أكثر من أربعة عقود من حكمه. وهذا التحول اللافت يدعو إلى إعادة قراءة أوضاعه الداخلية والخارجية، ولا سيما أن المؤشرات المتراكمة توحي بأنه بلغ مرحلة حرجة قد تكون الأخيرة قبل الدخول في منعطف مصيري.
فعلى امتداد السنوات الماضية، ورغم اندفاع النظام في سياساته التوسعية وأنشطته الإرهابية وتدخلاته في شؤون دول المنطقة، كان يحرص على عدم تجاوز بعض الخطوط التي تتيح له الاحتفاظ بهامش للمناورة السياسية وتقديم ذرائع يبرر بها ممارساته أمام المجتمع الدولي. أما اليوم، فقد تبدلت الصورة بصورة جذرية، إذ يبدو وكأنه فقد القدرة أو الرغبة في الالتزام بأي ضوابط، وأصبح يتصرف بمنطق من لا يملك ما يخسره.
وما صدر عنه خلال الأسابيع الأخيرة يؤكد هذا التحول بوضوح؛ فهو لم يعد حريصا حتى على الإبقاء على “شعرة معاوية” التي كانت تربطه بدول المنطقة والعالم. ويعكس هذا السلوك حجم الأزمة غير المسبوقة التي يواجهها، والتي تدفعه إلى انتهاج سياسات تتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية، وإلى استخدام أهم الأوراق التي يمتلكها بصورة مكشوفة، من دون أن يكلف نفسه عناء تقديم المبررات أو التغطيات السياسية التي اعتاد اللجوء إليها في السابق.
وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل إيران بوتيرة متسارعة، لتضيف بعدا آخر إلى أزمة النظام. فقد توالت الاعترافات الرسمية، وانكشفت تفاصيل جديدة عن شبكات الفساد المالي والنهب المنظم لعائدات النفط، عبر ما يعرف بشبكات “التراستي”، وهي منظومة من الشركات والأفراد المعتمدين من قبل السلطة للالتفاف على العقوبات الدولية. وبينما كان الولي الفقيه ينفي وجود فساد ممنهج، كشفت التحقيقات القضائية وتصريحات مسؤولين رسميين عن فرار عشرات الأمناء المعتمدين إلى الخارج بعد الاستيلاء على مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز، في ظل حماية وفرتها مؤسسات نافذة، وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، إلى جانب حكومة مسعود بزشكيان.

وتؤكد هذه الوقائع أن ما يجري ليس مجرد حالات فساد فردية، بل منظومة اقتصادية متكاملة تدار من أعلى هرم السلطة. فتخصيص مئات الملايين من براميل النفط لمصلحة حرس النظام وبيت الولي الفقيه، مع توفير الحصانة لشبكات الفساد، يكشف أن ثروات الشعب الإيراني تستنزف لتمويل أجهزة القمع وترسيخ سلطة النظام، في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع المعيشية وتتراجع الخدمات الأساسية، وتتسع دائرة الفقر والبطالة والغلاء.
إن مجمل هذه التطورات يؤكد أن النظام لا يمر بمرحلة اعتيادية، بل يواجه أزمة وجودية تمس أسس بقائه. ومن هنا، فإن تصرفاته المتسارعة والمتشددة لا تعكس قوة بقدر ما تعكس شعورا متزايدا بالحصار والارتباك. ولذلك، لم يعد يكتفي باستخدام أوراقه السياسية والأمنية، بل بات يحرقها تباعا، في محاولة يائسة لإطالة عمره، وهي محاولة قد تكون آخر ما يملكه قبل أن يواجه استحقاقات مرحلة تبدو مختلفة عن كل ما سبق.