موقع المجلس:
يشكل القرار الذي أعلنته المملكة المتحدة في 13 يوليو/تموز 2026 بإدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية تطوراً بارزاً في مسار التعامل الدولي مع هذه المؤسسة، التي تُعد إحدى أبرز ركائز النظام الإيراني الأمنية والعسكرية. ويعكس القرار تقييماً قانونياً وأمنياً مستقلاً من جانب الحكومة البريطانية، لكنه يأتي أيضاً في سياق تراكم طويل من التقارير والوثائق التي تناولت أنشطة الحرس ودوره في القمع الداخلي، وتمويل الجماعات المسلحة، وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وخلال السنوات الماضية، كان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية من أبرز الجهات التي عملت على جمع ونشر معلومات حول البنية الاقتصادية والأمنية لحرس النظام، عبر مؤتمرات وتقارير متخصصة، من بينها كتاب «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام: كيف ينهب الولي الفقيه والحرس الشعب لتمويل الإرهاب الدولي»، الذي صدر في مارس/آذار 2017، وسلط الضوء على النفوذ الاقتصادي الواسع للحرس وآليات تمويل أنشطته.
ترحيب مريم رجوي بالقرار البريطاني
رحبت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقرار الحكومة البريطانية إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، واعتبرت هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأكدت أن الحرس يمثل، وفق رؤية المقاومة الإيرانية، الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في فرض سيطرته الداخلية، وقمع الاحتجاجات، وتنفيذ سياساته الأمنية والعسكرية.
دراسة تكشف النفوذ الاقتصادي للحرس
طُرح كتاب عام 2017 خلال مؤتمر عقده مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، بمشاركة مسؤولين سابقين وخبراء في الشؤون الأمنية والدبلوماسية. وركز المؤتمر على تحليل الدور الاقتصادي المتنامي لحرس النظام، موضحاً أنه لم يعد يقتصر على المهام العسكرية، بل أصبح لاعباً رئيسياً في إدارة قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني.
ووفقاً لما ورد في الدراسة، فقد ارتبط هذا النفوذ بثلاثة أهداف رئيسية هي:
تعزيز أدوات القمع داخل إيران.
دعم التدخلات العسكرية خارج الحدود.
توفير الموارد اللازمة للأنشطة المرتبطة بالإرهاب.
كما خلص التقرير إلى أن هذه المنظومة الاقتصادية تعمل ضمن شبكة ترتبط مباشرة بمكتب الولي الفقيه، بما يضمن تركيز النفوذ السياسي والمالي في يد المؤسسة الحاكمة.
الخصخصة وإعادة توزيع الثروة
خلال المؤتمر، أوضح علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن آنذاك، أن سياسة الخصخصة التي بدأ تطبيقها بعد عام 2005 لم تؤدِ، بحسب التقرير، إلى فتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص، وإنما أسهمت في نقل ملكية عدد كبير من الشركات والأصول الحكومية إلى مؤسسات مرتبطة بمكتب الولي الفقيه وحرس النظام.
وأشار إلى أن هذا النفوذ امتد إلى قطاعات استراتيجية، من بينها النفط والغاز، والخدمات المصرفية، والتأمين، والاتصالات، والطيران، والموانئ، والمقاولات والصناعات المختلفة، عبر مجموعة من الكيانات الاقتصادية الكبرى التي أصبحت تهيمن على جانب واسع من الاقتصاد الإيراني.
تتبع مصادر التمويل
ركز التقرير كذلك على تتبع البنية المالية للحرس، معتبراً أن فهم طبيعة هذه المؤسسة يتطلب معرفة شبكاتها الاقتصادية وآليات تمويلها.
ووفقاً لما عرضه التقرير، فقد استخدمت العائدات المتأتية من هذه الإمبراطورية الاقتصادية في تمويل برامج الصواريخ، والمشروعات النووية، ودعم جماعات مسلحة في المنطقة، إلى جانب تمويل الأجهزة الأمنية وأنشطة الرقابة والقمع داخل إيران.
مؤشرات مالية ودلالاتها
تضمن التقرير الصادر عام 2017 مجموعة من التقديرات المالية، من بينها الإشارة إلى إنفاق يتراوح بين 15 و20 مليار دولار سنوياً لدعم الحكومة السورية آنذاك، إضافة إلى ارتفاع كبير في الإنفاق العسكري خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2015.
كما تناول التقرير حجم الموارد التي خُصصت لتطوير البرامج الصاروخية وتمويل الأنشطة الإقليمية، معتبراً أن هذه السياسات أدت إلى توجيه جزء كبير من الاقتصاد الإيراني نحو دعم المؤسسات العسكرية والأمنية على حساب القطاعات المدنية والخدمية.
القرار البريطاني بإدراج الحرس على قائمة الإرهاب
أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تشدد الموقف البريطاني تجاه أنشطته.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن القرار يجرّم الانتماء إلى الحرس أو المشاركة في فعالياته أو إظهار رموزه داخل المملكة المتحدة، كما يستند إلى تقييم يعتبر الحرس قوة عسكرية عقائدية ترتبط مباشرة بالقيادة الإيرانية، وتشرف على شبكة من الجماعات المسلحة في المنطقة.
دعوات مبكرة للتصنيف
لم يقتصر مؤتمر واشنطن عام 2017 على استعراض الجوانب الاقتصادية، بل شهد أيضاً دعوات صريحة لإدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب.
ورأى المشاركون أن طبيعة أنشطة الحرس تستوفي، من وجهة نظرهم، المعايير القانونية اللازمة للتصنيف، استناداً إلى دوره في العمليات العسكرية الخارجية واستخدام العنف ضد المدنيين.
وفي هذا السياق، دعا علي رضا جعفر زاده إلى اتخاذ هذه الخطوة، وهو ما أيده كل من الدبلوماسي الأمريكي السابق إدوارد ستافورد، والباحث الاستراتيجي ويليام نيتز، اللذين اعتبرا أن إدراج الحرس ضمن قوائم الإرهاب يمثل إجراءً قانونياً ينسجم مع متطلبات حماية الأمن الدولي.
كما حظيت هذه الطروحات باهتمام إعلامي، من بينها تغطية صحيفة واشنطن تايمز، التي أشارت إلى تحذيرات المقاومة الإيرانية من أن الأموال التي أُفرج عنها عقب الاتفاق النووي عام 2015 قد تُستخدم في تعزيز نفوذ الحرس بدلاً من توجيهها لدعم الاقتصاد الإيراني أو تحسين أوضاع المواطنين.
من التوثيق إلى المساءلة الدولية
يرى أصحاب هذا الطرح أن أهمية التقارير التي أعدتها المقاومة الإيرانية لا تكمن في كونها السبب المباشر وراء القرارات التي تتخذها الحكومات، إذ إن تصنيف التنظيمات الإرهابية يظل قراراً سيادياً يعتمد على تقييمات قانونية واستخباراتية خاصة بكل دولة.
إلا أنهم يعتبرون أن الجهود المستمرة في توثيق البنية الاقتصادية والأمنية لحرس النظام ساهمت في توفير معلومات وبيانات استندت إليها النقاشات الدولية بشأن أنشطته، وأسهمت في زيادة التدقيق الدولي تجاه دوره.
وبعد ما يقارب عقداً من صدور تقرير «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام»، يرى مؤيدو هذه الرؤية أن العديد من القضايا التي أثارها التقرير أصبحت حاضرة في النقاشات الدولية المتعلقة بالسياسات تجاه إيران، وفي تقييم المخاطر المرتبطة بأنشطة الحرس على المستويين الإقليمي والدولي.








