مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني

من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
إذا أجرينا مراجعة متأنية لمسيرة النضال الذي يخوضه الشعب الإيراني من أجل الحرية والتغيير السياسي الجذري، ولا سيما من خلال الانتفاضات الشعبية المتعاقبة الساعية إلى إسقاط النظام، ثم تأملنا في الأسباب التي أوصلت الاقتصاد الإيراني إلى هذا المستوى المتردي، فلن نجد جهة تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذين المسارين أكثر من الحرس الثوري، الذي يمثل الأداة الرئيسة في قمع الشعب وإدامة سلطة النظام.
فهذا الجهاز لم يكن، منذ تأسيسه، مجرد قوة عسكرية مهمتها الدفاع عن الدولة، بل تحول إلى الدرع الأساسية التي يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ولهذا ارتبط اسمه بسجل طويل من الانتهاكات الدموية التي رافقت مسيرة النظام منذ قيامه وحتى اليوم. وإلى جانب دوره القمعي، يدرك الإيرانيون جيدا مسؤوليته عن التدهور الاقتصادي، بعدما بسط نفوذه على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، وهيمنة على ما يقدر بأكثر من 60 في المائة من مفاصله، الأمر الذي عمق الفساد وأضعف فرص التنمية والاستثمار.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى قرار الحكومة البريطانية إدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية بوصفه تحولا سياسيا وأمنيا مهما في أسلوب التعامل مع أحد أخطر أذرع النظام الإيراني. ورغم أن هذا القرار جاء بعد سنوات طويلة من المطالبات والتحذيرات، فإنه يمثل اعترافا متأخرا بحقيقة أثبتتها الوقائع على امتداد أكثر من أربعة عقود، وهي أن الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية رسمية، بل العمود الفقري لمنظومة القمع في الداخل، والأداة الرئيسة لتصدير الإرهاب والتطرف وإشعال الصراعات في المنطقة.
وتبرز أهمية القرار أيضا في آثاره القانونية والسياسية، إذ أصبح الانتماء إلى الحرس الثوري أو المشاركة في أنشطته جريمة جنائية في بريطانيا، كما بات رفع شعاراته أو عرض رموزه في الأماكن العامة مخالفا للقانون. ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على بعدها القانوني، بل إنها تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع الحرس الثوري بوصفه منظمة إرهابية، لا جهازا رسميا يمكن الفصل بينه وبين سياسات النظام.

وتتجاوز أهمية القرار استهداف مؤسسة عسكرية بعينها، لأنه يوجه ضربة إلى الركيزة التي استند إليها النظام الإيراني في ترسيخ سلطته وتوسيع نفوذه داخل إيران وخارجها. كما أن توقيت صدوره يكتسب دلالة خاصة، إذ يأتي في مرحلة يواجه فيها النظام أزمات متراكمة، تتزامن مع انتقال السلطة، وتصاعد الاحتقان الداخلي، واتساع عزلته الدولية.
وقبل كل شيء، يمثل هذا القرار انتصارا سياسيا وأخلاقيا للشعب الإيراني، الذي ظل لعقود يدفع ثمن ممارسات الحرس الثوري، كما يشكل تصحيحا متأخرا لسياسات غربية تجاهلت طويلا الدور المحوري الذي لعبه هذا الجهاز في قمع الانتفاضات الشعبية، وترسيخ الاستبداد، وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.