الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على الرغم من الفشل الذريع الذي يرافق الحملة المستميتة للنظام الکهنوتي من أجل الإيحاء بقوة النظام وثباته وکونه في مستوى کل التحديات والتهديدات المحدقة به، وعلى الرغم من إن مزاعمه لا تحظى بأي قيمة إعتبارية لدى الاوساط السياسية والخبرية، لکنه مع ذلك وکحالة لا إرادية من المستقبل الغامض الذي أصبح أمامه، يحاول مثل الغريق أن يتشبث ولو بقشة.
المساعي التي بذلها النظام وبشکل خاص أجواء الحرب من أجل إستمالة الشعب الايراني والحد من رفضه وکراهيته وغضبه العارم، وعلى الرغم من إنه وتزامنا مع تلك المساعي لم يتخلى عن إشاعة الاجواء البوليسية وتصعيد ممارساته القمعية بشکل خاص، لم تحقق أي نتيجة، ذلك إن هناك في الواقع أسباب متجذرة للرفض والکراهية الشعبية للنظام الکهنوتي حيث ليس فقط يستمر الانهيار الاقتصادي، والتضخم الجامح، والبطالة المستشرية، والفساد البنيوي، والقمع السياسي، بل وحتى يتعاظم وضطرد يوما بعد يوم.
وهنا من المفيد التنويه عن إن النظام وفي أعلى هرم السلطة يدرك خطورة وحساسية مسار الاوضاع والامر وبهذا الصدد، لا يمكن قراءة تحذيرات المسؤولين من الغضب الشعبي كتعليقات عابرة، بل كدليل على قيادة أمنية وسياسية تترقب بذعر انطلاق شرارة التحرك القادم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد إعترف في الايام الاخيرة رئيس النظام مسعود بزشکيان بأن تفاقم الاستياء العام قد يترجم سريعا إلى احتجاجات حاشدة، قائلا بصريح العبارة: ما أخشاه هو أن نفشل في خدمة الناس بشكل صحيح، فيصيبهم الاستياء، وينزلون إلى الشوارع للاحتجاج.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية استثنائية لكونها لا تصدر عن قوى المعارضة، بل تأتي من أعلى هرم السلطة التنفيذية في النظام، مما يعكس إدراكا عميقا بأن التدهور الاقتصادي الحاد، وتردي مستويات المعيشة، والغليان الشعبي المتصاعد، قد خلقت مجتمعة بيئة خصبة وقابلة للاشتعال في أي لحظة. ولا تقتصر مخاوف المنظومة على التداعيات الاقتصادية وحدها؛ إذ يحذر المحللون السياسيون المرتبطون بالسلطة مرارا من سيناريوهات الاضطرابات الواسعة. وفي هذا الصدد، صرح المحلل التابع للنظام، فؤاد إيزدي، أن النقاشات حول أعمال الشغب، والاضطرابات، وحتى الانقلاب باتت متوقعة ومطروحة منذ فترة طويلة، مما يوضح مدى تجذر الهواجس الأمنية في الفكر السياسي الرسمي للنظام.
والذي يلفت النظر، وبنفس السياق، يواصل أئمة صلاة الجمعة المعينون من قبل مکتب الولي الفقيه وهم على إتصال وتواصل مباشر معه بالاضافة الى بقية المنابر الدعائية الاخرى للنظام توجيه اهتمام مكثف ومرتبك نحو المعارضة المنظمة؛ حيث يكررون اتهام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بلعب الدور المحوري في تحريك وتوجيه الاضطرابات المحلية، من دون أن يعترفوا بأن سياسات النظام ونهجه المشبوه وأخطاءه الکبيرة هي من قادت البلاد الى المنعطف الخطير الحالي وإنه يجب أن يتحمل عاقبة مآلات الامور لأنه السبب الاساسي في ذلك.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








