مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارما بعد خامنئي… التغيير الذي لا يستطيع النظام تقديمه

ما بعد خامنئي… التغيير الذي لا يستطيع النظام تقديمه

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم يكن غياب علي خامنئي مجرد نهاية لمرحلة سياسية، بل بداية لاختبار هو الأصعب في تاريخ نظام ولاية الفقيه. فالمعضلة التي تواجه السلطة اليوم لا تتعلق باسم المرشد الجديد أو بآليات انتقال القيادة، وإنما بقدرة منظومة قامت طوال أكثر من أربعة عقود على الانغلاق العقائدي والأمني على الاستجابة لمطالب مجتمع تغير بصورة جذرية.
لقد ترك خامنئي وراءه دولة مثقلة بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، وبنية سلطوية جعلت بقاءها مرهونا باستمرار النهج نفسه الذي أوصلها إلى هذا المأزق. ولذلك فإن أي حديث عن إصلاحات حقيقية يصطدم بسؤال جوهري: هل يستطيع النظام أن يغير الأسس التي قام عليها من دون أن يفقد أسباب بقائه؟
أولى هذه المعضلات تتمثل في الفجوة المتسعة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي. فسنوات طويلة من الدعاية السياسية لم تنجح في حجب حقيقة التراجع الاقتصادي واتساع رقعة الفقر والبطالة، الأمر الذي جعل المواطن الإيراني يقيس شرعية السلطة بما تقدمه لحياته اليومية، لا بما تبثه وسائل إعلامها من شعارات.
وفي الوقت نفسه، يطالب الإيرانيون بإنهاء التدخل المستمر في حياتهم الخاصة، ووقف القيود المفروضة على الحريات العامة، فضلا عن إعادة الاعتبار للكفاءة والعلم في إدارة الدولة بدلا من معيار الولاء العقائدي الذي أضعف المؤسسات ودفع آلاف الكفاءات إلى الهجرة.
كما يبرز تحد آخر يتمثل في إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع، بعد سنوات من إخضاع مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والنقابات لرقابة أمنية وسياسية مشددة، وهو واقع جعل الثقة بين الطرفين تتآكل بصورة غير مسبوقة.
اقتصاديا، يظل نفوذ الحرس الثوري في مفاصل الاقتصاد أحد أعقد الملفات. فإعادة التوازن الاقتصادي تتطلب تقليص هذا الاحتكار، وهو أمر يصعب تصوره في ظل اعتماد النظام على هذه المؤسسة بوصفها الركيزة الأساسية لحماية سلطته. وينطبق الأمر نفسه على السياسة الإقليمية التي استنزفت موارد البلاد، فيما يزداد إلحاح المطالب الشعبية بتوجيه الإمكانات لمعالجة أزمات الداخل.

إن جوهر الأزمة يكمن في أن الإصلاح الحقيقي يقتضي مراجعة شاملة للبنية السياسية والأمنية والاقتصادية التي تأسس عليها النظام، بينما يرى قادته أن أي تنازل جوهري قد يفتح الباب أمام تآكل سلطتهم. ومن هنا، تبدو إيران بعد خامنئي أمام مفارقة صعبة: فالتغيير أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها، لكن المنظومة الحاكمة تبدو غير قادرة على تقديمه، لأن ثمنه يدفع بالضرورة الى التخلي عن الأسس التي ضمنت بقاءها طوال العقود الماضية.