موقع المجلس:
نشرت وكالة رويترز تقريراً تحليلياً بعنوان: «أنصار الولي الفقيه يملؤون شوارع إيران… لكن الاستياء الشعبي لا يزال قائماً»، تناولت فيه محاولة السلطات الإيرانية إظهار صورة من التماسك والوحدة عبر حشد أعداد كبيرة من مؤيديها في شوارع العاصمة طهران خلال مراسم تشييع علي خامنئي. إلا أن التقرير أكد أن هذا المشهد لم ينجح في إخفاء حجم التصدعات الداخلية التي تعصف بالنظام، في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة واستمرار سياسات القمع.
بيت الولي الفقيه… مركز للنفوذ والثروة
سلّط التقرير الضوء على ما وصفه بتنامي الانتقادات الموجهة إلى بيت الولي الفقيه، مشيراً إلى اتهامات واسعة تتعلق بتراكم ثروات هائلة لدى الدائرة المقربة من خامنئي، في وقت يعاني فيه غالبية الإيرانيين من أوضاع معيشية صعبة وتراجع مستمر في مستويات الدخل والقدرة الشرائية.
وأضاف أن صورة المؤسسة الدينية الحاكمة تعرضت لتآكل متزايد، مع تصاعد الحديث عن الفساد المالي والنفوذ الاقتصادي المرتبط بمحيط القيادة، وهو ما عمّق فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع.
تعبئة منظمة… لا تعكس بالضرورة المزاج الشعبي
ووفقاً للتقرير، فإن السلطات اعتمدت على ترتيبات واسعة لضمان مشاركة كبيرة في مراسم التشييع، شملت توفير وسائل نقل منخفضة التكلفة، وتأمين الإقامة والوجبات المجانية للوافدين من مختلف المحافظات، بما ساعد على حشد أعداد كبيرة في العاصمة.
ورغم أن وسائل إعلام وشخصيات مقربة من النظام قدمت هذه الحشود باعتبارها دليلاً على استمرار التأييد الشعبي، فإن محللين ومراقبين، إلى جانب بعض المسؤولين داخل النظام، حذروا من اعتبار هذا المشهد مؤشراً حقيقياً على مستوى الدعم الشعبي، مؤكدين أن الحضور المنظم لا يعكس بالضرورة الرأي العام في البلاد.
وأشار التقرير إلى أنه، رغم عدم إعلان أرقام رسمية بشأن أعداد المشاركين، فإن الصور الجوية أظهرت وجود مئات الآلاف في مواقع المراسم.
أزمة اقتصادية متفاقمة بعد أشهر من المواجهات
ورأت رويترز أن الداخل الإيراني يعيش حالة من الاحتقان المتزايد، بعدما أسهمت أربعة أشهر من المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة في تعميق الأزمة الاقتصادية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
وأوضح التقرير أن أبرز مظاهر الأزمة تمثلت في استمرار ارتفاع معدلات التضخم، والتراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية، إلى جانب الانخفاض الكبير في القدرة الشرائية، وهي عوامل زادت من حالة الاستياء الشعبي ووسعت رقعة الاحتجاجات.
وأضاف أن هذه الاحتجاجات تجاوزت المطالب المعيشية تدريجياً، لتتحول إلى دعوات تطالب بإحداث تغيير سياسي شامل، بينما واجهتها السلطات بحملات أمنية مشددة شملت الاعتقالات الواسعة وتنفيذ أحكام بالإعدام بحق عدد من المحتجين، في محاولة لردع أي تحرك شعبي.
مسيرة خامنئي من رجل دين إلى رأس السلطة
واستعرض التقرير المسار السياسي لعلي خامنئي، الذي تولى منصب الولي الفقيه عام 1989، مشيراً إلى أنه أمضى نحو سبعة وثلاثين عاماً على رأس هرم السلطة، ارتبطت خلالها حقبته بملفات القمع الداخلي، وملاحقة المعارضين، والتعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران على مدى العقود الماضية.
وفي ختام التقرير، عقدت رويترز مقارنة بين مراسم تشييع خامنئي ومراسم تشييع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني عام 2020، مشيرة إلى أن النظام تمكن آنذاك أيضاً من حشد أعداد كبيرة في الشوارع، غير أن ذلك لم يمنع اندلاع احتجاجات واسعة بعد فترة قصيرة هزّت أركان السلطة.
وخلصت الوكالة إلى أن استعراضات الحشد الجماهيري، مهما بلغ حجمها، لا تكفي لإخفاء الأزمات البنيوية التي يعاني منها النظام، ولا تمثل بالضرورة دليلاً على وجود تأييد شعبي راسخ، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتصاعد السخط داخل المجتمع الإيراني.








