مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحينما يتداخل "الوسيط بين المتنافسين" في ملف طهران وواشنطن..

حينما يتداخل “الوسيط بين المتنافسين” في ملف طهران وواشنطن..

توازنات القوى الإقليمية.. وهندسة الوساطة بين التهدئة والتوظيف
المركز الإعلامي السوري- د سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

لم تعد العلاقة بين طهران وواشنطن ثنائية القطب فحسب.. لا بل أصبحت محكومة بشبكة معقدة من التفاعلات الإقليمية والدولية، وإن دور الوسطاء الإقليميين لا يقتصر اليوم على تقريب وجهات النظر بل يتجاوزه إلى محاولة احتواء التداعيات الأمنية للصراع بما يخدم استقرار هذه الأطراف ومصالحها الوطنية، وبناءً على تقارير مراكز الرصد الدولية فإن هذه الدول تنتهج سياسة “التحوط الاستراتيجي” حيث تسعى لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تحرق مكتسباتها التنموية، وفي الوقت نفسه تسعى لتعزيز نفوذها كقوى وسيطة لا غنى عنها في أي تسوية مقبلة.
القوى العظمى وتعددية الأقطاب
على المستوى الدولي تبرز كل من بكين وموسكو كلاعبين فاعلين في توجيه دفة الصراع.. وإن الصين التي تعد الشريك التجاري الأهم لإيران تجد مصلحة في استمرار حالة “اللاحرب” لضمان استقرار إمدادات الطاقة؛ لكنها تتجنب الانخراط في اصطفافات مباشرة قد تضر بمصالحها مع واشنطن.. أما روسيا فهي تستفيد من الانشغال الأميركي بملف طهران لتعزيز مواقعها في مناطق نفوذ أخرى.. هذا التداخل الدولي يجعل من الصعب على أي طرف حسم ملفه مع الآخر بمعزل عن التجاذبات الكبرى في النظام الدولي الأمر الذي يُحول المنطقة إلى ساحة لاختبار القدرة على الإمساك بزمام المبادرة.
معضلة “التحالفات المتغيرة”
تُشير التحليلات السياسية إلى أن دول الجوار لم تعد تكتفي بدور المتفرج بل انتقلت إلى مرحلة “الدبلوماسية الاستباقية”.. فإعادة ضبط العلاقات الإقليمية في الآونة الأخيرة جاءت في سياق رغبة جماعية في تحصين المنطقة من آثار أي تصعيد مفاجئ، وإن محاولة عزل الملفات الأمنية عن الملفات الاقتصادية التي تعتمدها هذه الدول لتمثل ركيزة جوهرية في محاولة تحييد الآثار السلبية للصراع الإيراني-الأميركي، ومع ذلك يظل الهاجس الأمني قائماً؛ حيث تدرك هذه القوى أن أي خلل في موازين القوى قد يقلب الطاولة مما يدفعها للاستمرار في قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف.
التنافس على النفوذ الإقليمي
يكمن جوهر التعقيد في أن الوساطة غالباً ما تتقاطع مع التنافس الجيوسياسي.. فبينما تدعو هذه الدول إلى التهدئة فإنها تتنافس في الوقت نفسه على بناء شبكات أمنية واقتصادية تضمن لها الريادة في مرحلة ما بعد أي تسوية.
توضح قراءة التقارير المستقلة أن الصراع ليس مجرد مسألة “إيرانية-أميركية” بل هو صراع على إعادة تشكيل الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط، وبالتالي فإن كل مبادرة وساطة تحمل في طياتها رؤية خاصة للنظام الإقليمي المرغوب الأمر الذي يجعل الوصول إلى “إجماع إقليمي” تحدياً استراتيجياً بحد ذاته.
استشراف مآلات الاستقرار
ختاماً.. يظل الدور الإقليمي والدولي عاملاً حاسماً في إطالة أمد حالة “إدارة الصراع” بدلاً من إنهائه، وإن تعدد المصالح وتشابك الأجندات يحول دون حدوث اختراقات كبرى.. ولكنه في الوقت نفسه يوفر “شبكة أمان” تمنع الانهيار الكامل للهدنة الهشة.
إن استمرار هذا النمط من التفاعلات يعتمد على مدى قدرة القوى الإقليمية على مواصلة سياسة التوازن الدقيق بعيداً عن الانحياز الكامل لأي طرف، ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية في طهران ستظل هذه الدول هي “صمام الأمان” الذي يحول دون تحول التوتر المزمن إلى مواجهة مفتوحة بانتظار متغير دولي قد يغير قواعد اللعبة الراهنة.
د سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي