موقع المجلس:
في مقال نشره موقع ريال كلير ديفينس، تناول فرانتس يوزيف يونغ، وزير الدفاع الألماني الأسبق ونائب رئيس الكتلة البرلمانية السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي للشؤون الخارجية، مسار السياسات الغربية تجاه إيران، منتقداً ما وصفه بالأخطاء الإستراتيجية التي حكمت التعامل مع طهران على مدى العقود الماضية.
وحمل المقال عنوان «إيران ليست أزمة بلا حل»، حيث أكد يونغ أن السياسات الغربية ظلت تدور بين نهجين رئيسيين: الأول محاولة تعديل سلوك النظام عبر التفاوض وتقديم التنازلات، والثاني الاعتماد على الضغوط العسكرية أو خيار الحرب. وبرأيه، أثبتت التجربة العملية عدم جدوى كلا المسارين؛ إذ لم تؤدِ سياسة الانفتاح والتسويات إلى تغيير جوهري في سلوك السلطة، كما أن الخيار العسكري لم ينجح في معالجة جذور الأزمة الإيرانية، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة للمقاربة الأوروبية تجاه إيران في المرحلة الراهنة.
Important commentary by Franz Josef Jung @jungfj former German Minister of Defense: Iran Is Not a Crisis Without a Solution https://t.co/qiqyPHj5z7 @realDonaldTrump @JDVance @SecRubio @PeteHegseth
— Ali Safavi (@amsafavi) June 19, 2026
أمن المنطقة والاقتصاد العالمي رهينان بالأزمة الإيرانية
يرى يونغ أن تأثير النظام الإيراني لا يقتصر على الداخل الإيراني، بل يمتد إلى الأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية الدولية. وأوضح أن التلويح بإغلاق مضيق هرمز لا ينبغي اعتباره مجرد أداة ضغط عابرة، بل جزءاً من إستراتيجية أوسع يعتمدها النظام للحفاظ على بقائه عبر تصدير الأزمات إلى الخارج والتغطية على التحديات الداخلية المتفاقمة.
كما انتقد القراءات الغربية التي اعتبرت بقاء النظام بعد التطورات العسكرية الأخيرة دليلاً على قوته أو مرونته، مؤكداً أن هذه الاستنتاجات تتجاهل حجم الأزمات البنيوية التي يعاني منها. واعتبر أن الخطاب الرسمي الإيراني يسعى إلى إظهار صورة من الصلابة والاستقرار، بينما تشير الوقائع الداخلية إلى أزمة شرعية متنامية لا يمكن إخفاؤها بالمظاهر السياسية أو العسكرية.
أزمات متراكمة تكشف هشاشة البنية الداخلية
وأشار يونغ إلى أن إيران تمر بمرحلة تعد من أصعب المراحل في تاريخها الحديث على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولفت إلى أن الأسباب التي دفعت إلى موجات الاحتجاج الواسعة خلال الأعوام 2018 و2019 و2022، إضافة إلى احتجاجات يناير 2026، ما زالت قائمة دون معالجة حقيقية.
ووفقاً لتحليله، يواجه المجتمع الإيراني تحديات متشابكة تشمل التدهور الاقتصادي، وانخفاض قيمة العملة، واستفحال الفساد، وأزمات المياه والطاقة، فضلاً عن البطالة واتساع الفجوة بين مؤسسات الدولة وقطاعات واسعة من المواطنين.
وأضاف أن التطورات الأخيرة زادت من حدة الخلافات الداخلية داخل مراكز السلطة، وأثارت تساؤلات بشأن ترتيبات الخلافة السياسية ومستقبل الأجهزة الأمنية، ما يجعل أي تفاهمات دولية، حتى لو تحققت، غير قادرة على معالجة جوهر الأزمة التي تتمثل في حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة.
الإعدامات السياسية ومؤشرات القلق الداخلي
وتناول المقال أيضاً ملف الإعدامات السياسية الأخيرة، معتبراً أنها تعكس حجم القلق الذي يساور السلطات أكثر مما تعكس شعورها بالثقة. وتساءل الكاتب عن أسباب تصاعد هذه الإجراءات في وقت تتحدث فيه الجهات الرسمية عن تحقيق مكاسب أو انتصارات سياسية.
وأشار إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين سياسيين خلال الأشهر الماضية يُفهم، من وجهة نظره، باعتباره محاولة لاحتواء أي حراك داخلي محتمل، في ظل مخاوف السلطة من تنامي النشاط المعارض واتساع نطاق الاحتجاجات.
أصوات من الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة
وفي سياق متصل، أبرزت شبكة CBS News عبر محطتها المحلية KPIX-TV مقابلة مع حميد عظيمي، ممثل الجالية الإيرانية الأمريكية في شمال كاليفورنيا. وخلال المقابلة، شدد عظيمي على أن أي تفاهمات دولية لن تحقق تغييراً ملموساً في حياة الإيرانيين ما لم تترافق مع دعم التحولات الداخلية، معرباً عن تأييده لما يعرف بـ«وحدات المقاومة» وبرنامج النقاط العشر الذي طرحته مريم رجوي.
تغطية إعلامية | مواقف سياسية | يونيو 2026
«الحل الثالث» بين الاسترضاء والحرب
وفي ختام مقاله، طرح يونغ ما وصفه بـ«الحل الثالث»، وهو مسار يقوم على دعم التغيير الداخلي من خلال المجتمع المدني والقوى الاجتماعية والشباب والنساء والمعارضة المنظمة، بدلاً من الاكتفاء بخياري التفاوض غير المشروط أو المواجهة العسكرية.
كما أشاد ببرنامج النقاط العشر الذي قدمته مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يتضمن مبادئ مثل الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المواطنين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة دولة غير نووية. واعتبر أن هذا الطرح يقدم تصوراً سياسياً بديلاً لمستقبل إيران ويرد على المخاوف المتعلقة بحدوث فراغ سياسي في مرحلة ما بعد التغيير.
واختتم يونغ حديثه بالتأكيد على أن التطورات الإيرانية تحمل انعكاسات مباشرة على أوروبا، سواء من زاوية الأمن أو مكافحة الإرهاب العابر للحدود أو حماية المعارضين المقيمين في الدول الأوروبية. كما أشار إلى أهمية التجمع الدولي المزمع عقده في باريس، معتبراً أنه يمثل رسالة سياسية داعمة لتطلعات الإيرانيين نحو مستقبل ديمقراطي، ومحذراً من الخلط بين مظاهر الاستقرار الظاهري وبين امتلاك قوة سياسية حقيقية ومستدامة.








