مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارطهران وواشنطن.. استراتيجية "إدارة الصراع" بين ضغوط الداخل وتوازنات الإقليم

طهران وواشنطن.. استراتيجية “إدارة الصراع” بين ضغوط الداخل وتوازنات الإقليم

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. مصطفى عبدالقادر
أكاديمي وأستاذ جامعي:

مفارقة “اللاحرب واللاسلم”
في المشهد الجيوسياسي الراهن تبدو العلاقة بين طهران وواشنطن محبوسة في حالة “اللاحرب واللاسلم”، وهي معادلة لا تعكس توازناً مستقراً بل تعبر عن مأزق استراتيجي يواجه الطرفين.. فبينما تتواصل المساعي الدبلوماسية والوساطات الإقليمية لإبقاء خطوط التواصل قائمة؛ تُشير المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية الرصينة إلى أن جذور الأزمة قد تجاوزت حدود الملف النووي التقليدي لتصل إلى صلب الأمن القومي لدى نظام الملالي وبنيته الاقتصادية والسياسية . إن ما نلحظه اليوم ليس سعياً نحو تسوية شاملة بل هو محاولة مضنية من الجانبين لإدارة الصراع بدلاً من حسمه في ظل غياب أي رؤية استراتيجية واضحة لمعالجة الأسباب العميقة للقطيعة وفقاً لما يستعرضه الطرفين .. في حين يرى البعض أن كلا الطرفين واشنطن وطهران لديهما ما يخفيانه ويؤكد على أنهما يديران الصراع بعيداً عن الحلول!!!

جدلية الاقتصاد والقرار السياسي
تعد الأزمة الاقتصادية المحرك الأساسي للديناميكيات الإيرانية في التعامل مع ملف المفاوضات.. فالمطالبة بفك تجميد الأصول المالية والحصول على موارد نقدية سريعة كما تورد التقارير الدولية لم تعد مجرد تكتيك تفاوضي بل باتت ضرورة حيوية للنظام لمواجهة الاحتقان المعيشي الداخلي.. وفي المقابل تجد واشنطن نفسها مقيدة بحسابات سياسية داخلية معقدة؛ حيث يتحول ملف العقوبات إلى ورقة ضغط حادة تهدف إلى استنزاف الموارد ومنع طهران من تحقيق اختراق اقتصادي يمنحها استقراراً في موازين القوى الإقليمية.. هذا التضارب في الأهداف يحول المفاوضات من مسار للحل إلى مسار لـ شراء الوقت.

مضيق هرمز.. بين الورقة الاستراتيجية والعبء الاقتصادي
يبرز مضيق هرمز كعنصر حاسم في الحسابات الأمنية العالمية؛ حيث تحاول طهران استخدامه بوصفه ورقة استراتيجية للضغط على المجتمع الدولي، ومع ذلك تكشف القراءات التحليلية الموضوعية أن المراهنة على تصعيد التوتر في هذا الممر الحيوي سلاح ذو حدين .. فإدراك نظام الملالي لخطورة أي تداعيات قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية أمرٌ يجعله في حالة حذر دائم حيث إن أي اضطراب واسع النطاق سيعمق العزلة الاقتصادية التي تعاني منها النظام، ويفاقم من أعباء الاقتصاد الوطني الذي بات يتحمل كلفة باهظة جراء استمرار الجمود.

ضغوط الداخل
إن البعد الأكثر إثارة للقلق في بنية الصراع هو انعكاساته على الاستقرار الاجتماعي؛ فكلما طال أمد حالة الاستنزاف تراجعت قدرة الحكومة على التكيف مع المطالب المتصاعدة للقوى الشعبية، وتظهر التقارير الميدانية المستقلة أن الفجوة تتسع بين الخطاب الرسمي الذي يروج لـ “الصمود”، وبين الواقع الاقتصادي الذي يشي بتراجع القدرة على المناورة . إن النظام يجد نفسه اليوم أمام معضلة وجودية.. فهو في حاجة ماسة إلى تخفيف الضغوط الدولية لإنقاذ الاقتصاد؛ لكنه في الوقت ذاته يخشى أن تؤدي أي تنازلات جوهرية إلى تقويض ركائز شرعيته الداخلية، وهو ما يفسر حالة التردد التي تطبع سياسته الخارجية.

مستقبل التوازنات الجيوسياسية
في المحصلة.. لا تلوح في الأفق بوادر اتفاق نهائي ينهي حالة الاستقطاب الحاد.. وإن الطرفين يدركان أن المواجهة الشاملة ليست خياراً مرغوباً فيه نظراً لتبعاتها التدميرية؛ لكن استمرار حالة المراوحة يرفع تكلفة الوقت على طهران بشكل متسارع، وإن التحدي الاستراتيجي الذي يواجه صناع القرار في إيران لا يتمثل فقط في كيفية التعامل مع واشنطن بل في كيفية الموازنة بين متطلبات البقاء في محيط إقليمي متغير، وبين الحاجة لإعادة هيكلة الاقتصاد الذي بات الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط الخارجية . إننا أمام مشهد معقد يتطلب قراءة تتجاوز الشعارات، وتركز على النتائج الملموسة التي ستحدد ملامح المستقبل السياسي لإيران في السنوات القادمة.. فهل واشنطن معنية وجادة فيما يتعلق بالتغيير السياسي في طهران وإنهاء حقبة الملالي..

أم أن واشنطن تناور كعادتها لتبقى الأزمة الإقليمية قائمة ويبقى صانع الأزمات قائما في طهران؟