مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران.. ماذا بعد الاتفاق المزمع؟

إيران.. ماذا بعد الاتفاق المزمع؟

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم يعد خافيا أن إيران والولايات المتحدة الاميرکية يرغبان في إبرام الاتفاق الذي صارت معظم المٶشرات تٶکد على قرب التوقيع عليه من کلا الطرفين، ولکل طرف منهما أسبابه في الرغبة بالتوصل الى إتفاق وعدم البقاء في حالة السلم واللاحرب التي يبدو إنها لا تفيد أي منهما وإنما تضاعف من التأثيرات والانعکاسات السلبية لهکذا حالة عليه.
الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، بين الطرفين وإستمرت بشکل ضاري بين الطرفين لقرابة 40 يوما، ألحقت أکبر الاضرار بإيران من النواحي العسکرية والاقتصادية بشکل خاص ومن نواح أخرى بشکل عام، ووضعت طهران في مواجهة أوضاع سلبية غير مسبوقة من مختلف النواحي وفي المقدمة منها السياسية والاقتصادية، ولأن النظام الحاکم في إيران يواجه رفضا شعبيا متصاعدا ولاسيما وإن أوساطا من داخل الحکم باتت تحذر من ذلك ومن الاحتمالات المتوقعة من جرائها، فإنه يحاول جهد الامکان ومن أجل المحافظة على النظام وعلى الامن والاستقرار في البلاد، بذل المساعي من أجل التوصل الى إتفاق يسمح له بالحصول على جانب الاموال المجمدة في سبيل تهدئة الشارع الايراني وکسب وده ولو الى حين.
لکن، في نفس الوقت فإن النظام في إيران يعلم جيدا بأن تسرعه في تقديم التنازلات ولاسيما فيما يخص برنامجه النووي أو تدخلاته في المنطقة أو صواريخه البالستية، فإن ذلك کفيل بالمساهمة في مضاعفة إضعافه خصوصا وإنه سيٶثر سلبا على البنية السياسية ـ العقائدية له ويفقده مرتکزات القوة التي يستند عليها، ولذلك من المفيد هنا التنويه الى إن الاتفاق المزمع التوقيع عليه قد جاء الى حد ما في صالحه ولاسيما وإنه أغفل تدخلاته في بلدان المنطقة وصواريخه وکذلك إنتهاکاته في مجال حقوق الانسان.
والأهم من ذلك إنه وطبقا لما کشفت عن شبكة “سي إن إن” CNN، نقلا عن مصادر استخباراتية أميركية، أن إيران عزلت مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بإغلاق موقع تخزينه عبر هدم أنفاق وزرع ألغام، ما صعب الوصول إلى نحو نصف طن من هذه المواد، وهذا بالضرورة القهرية وبحسب ما جاء آنفا، فإن استعادتها باتت تتطلب عمليات حفر وإزالة ألغام معقدة، ما قد يمنح طهران هامشاً للمماطلة أو كسب الوقت ولاسيما وإنه يرغب بشدة في إلتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوضاعه من أجل مواجهة الاحتمالات المستقبلية المتوقعة على مختلف الاصعدة هذا الى جانب التنويه وطبقا لما أفادت به تقارير إعلامية أخرى بأن الجيش الأميركي وضع خططا لتأمين المواد النووية الإيرانية عالية التخصيب في حال التوصل إلى اتفاق، وذلك وفقا لمسؤولين أميركيين مطلعين على التخطيط الجاري.
بيد إن ذلك لا يعني بأن الطريق أصبح مفروشا بالورود للنظام بل إن هناك ما يٶکد العکس تماما وإن ما سيأتي بعد الاتفاق قد يکون أسوأ بکثير مما قبله، وبهذا الصدد، فقد أماطت التقارير الصادرة مؤخرا عن وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه اللثام عن عمق هذا الانسداد الهيكلي؛ إذ خرجت صحيفة جهان صنعت الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 10 يونيو 2026 بعناوين لافتة وصادمة تقر بأنه لا يمكن علاج الاقتصاد الإيراني العليل إلا بتغيير صانع القرار نفسه. هذا الاعتراف النادر يعكس قناعة راسخة لدى خبراء الداخل والخارج بأن المنظومة الحاکمة تضع استمرار بنيتها الأمنية والعسكرية في مقدمة أولوياتها على حساب المتطلبات المعيشية الأساسية للمجتمع؛ مما جعل الحكومات المتتالية -أمام معضلة العجز المزمن في الموازنة- تسارع إلى طباعة النقد المنفلت والالتفاف للاقتراض من البنك المركزي، واضعة البلاد في حلقة مفرغة من التضخم الفاحش والريع المنظم الذي يغذي ثروات المقربين على حساب تجويع الأسر المسحوقة.
ومن دون شك فإن هذه السياسات غير العلمية والعملية التي يتم العمل بها في ضوء فساد مٶسسي ممنهج، من شأنها أن تٶدي الى تحطيم ما تبقى من روابط بين الشارع والسلطة، وهو ما بدأت الصحف الرسمية تعبر عنه بلغة مشفرة للإشارة إلى التداعيات الزلزالية لانتفاضتي ديسمبر 2025 وناير 2026 العارمتين؛ حيث اعترفت الصحيفة المذكورة بأن أحداث يناير وجهت ضربة قاصمة لجسد الثقة الاجتماعية النحيل والضعيف. وقبل أن يستفيق الاقتصاد من صدمة تلك الاحتجاجات، سارعت السلطات إلى الدفع بالبلاد نحو أتون حرب مارس 2026 الكارثية، مما أسفر عن شلل التجارة الخارجية، وقفزات قياسية غير مسبوقة في أسعار صرف العملات الأجنبية، ليدخل التضخم مرحلة المراتب الثلاث، ويقر الخبراء بأن الآفاق باتت مظلمة تماما أمام النشطاء الاقتصاديين.