اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
يشير عدد من التقارير السياسية الصادرة خلال عام 2026 إلى تنامي الخلافات بين التيارات المتنافسة داخل النظام الإيراني، في ظل تداخل ملفات السياسة الخارجية مع الأزمات الأمنية والاقتصادية المتفاقمة. وتكشف التصريحات الرسمية والتسريبات المنسوبة إلى شخصيات نافذة عن تباينات حادة في الرؤى والمواقف، ما يعكس حالة من التوتر المتزايد داخل مراكز صنع القرار، ويبرز صعوبة التوصل إلى استراتيجية موحدة للتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.
وتوضح هذه التطورات أن الخلافات التي كانت تُدار سابقاً خلف الأبواب المغلقة أصبحت أكثر وضوحاً في المجال العام، الأمر الذي سلط الضوء على حجم الانقسامات داخل هرم السلطة وأثار تساؤلات حول قدرة المؤسسات الحاكمة على احتواء الأزمات المتراكمة.
جدل متصاعد حول المفاوضات مع الولايات المتحدة
شهدت الساحة السياسية الإيرانية خلال الفترة الأخيرة سجالاً حاداً بشأن احتمال استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تبدي فيه بعض الأطراف تحفظات شديدة تجاه أي مسار تفاوضي قد يتضمن تنازلات سياسية، ترى جهات أخرى أن الحوار الدبلوماسي قد يشكل فرصة للتخفيف من الضغوط التي تواجهها البلاد.
وفي هذا السياق، انتقد جواد لاريجاني بعض التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف العلاقات مع واشنطن، معتبراً أن بعض المبادرات لم تحقق النتائج المرجوة مقارنة بحجم التكاليف السياسية التي ترتبت عليها. كما رأى أن بعض التحركات الخارجية لم تنجح في تحقيق مكاسب ملموسة على صعيد الملفات الإقليمية أو الاقتصادية.
في المقابل، أظهرت تسريبات منسوبة إلى شخصيات عسكرية سابقة مواقف أكثر تشدداً تجاه فكرة التفاوض، حيث دعت إلى التركيز على الخيارات الأمنية والعسكرية ورفض أي اتفاق يُنظر إليه على أنه تنازل عن الثوابت السياسية للنظام. كما تضمنت هذه التصريحات دعوات لإعادة النظر في بعض التكتيكات العسكرية والاستعداد لمواجهة سيناريوهات تصعيد محتملة.
من جهة أخرى، حذرت شخصيات برلمانية محافظة من أن أي مسار تفاوضي قد يُستخدم للضغط على إيران أو فرض شروط إضافية عليها، معتبرة أن التطورات الإقليمية والدولية تستوجب الحذر في إدارة هذا الملف.
تيار يدعو إلى الدبلوماسية وآخر يتمسك بالتشدد
في المقابل، انتقدت شخصيات سياسية محسوبة على التيار الأكثر اعتدالاً مواقف المتشددين، معتبرة أن السياسات التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية أسهمت في تعقيد الأوضاع الداخلية والخارجية. وأشارت هذه الشخصيات إلى أن فرصاً سابقة لتحسين العلاقات الخارجية وتخفيف الضغوط الاقتصادية لم تُستثمر بالشكل المطلوب.
ويرى أصحاب هذا التوجه أن استمرار حالة المواجهة السياسية والدبلوماسية قد يؤدي إلى مزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بينما يؤكد خصومهم أن التراجع عن المواقف المتشددة قد يُفسر بوصفه ضعفاً في مواجهة الضغوط الخارجية.
الخلافات تمتد إلى ملف الإنترنت والاتصالات
لم تقتصر الانقسامات على ملفات السياسة الخارجية، بل امتدت إلى القضايا الداخلية، وفي مقدمتها مسألة القيود المفروضة على الإنترنت. فقد أثار استمرار الانقطاع أو التقييد الواسع للخدمات الرقمية جدلاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ذلك.
وأظهرت المواقف المتباينة بشأن إعادة فتح الشبكات الرقمية وجود خلافات واضحة بين الجهات التي تركز على الاعتبارات الأمنية وتلك التي تحذر من تأثيرات العزلة الرقمية على الاقتصاد والأنشطة التجارية والتواصل المجتمعي.
مؤشرات على تصدع داخلي متزايد
كما برزت خلال الأشهر الأخيرة تصريحات واعترافات غير معتادة صادرة عن شخصيات رسمية، اعتبرها مراقبون مؤشراً على تصاعد التوتر داخل دوائر السلطة. وتزامن ذلك مع خلافات إعلامية وسياسية بين تيارات مختلفة انعكست على أداء بعض المؤسسات الرسمية، بما فيها وسائل الإعلام الحكومية.
وقد تحولت بعض المنابر الإعلامية إلى ساحة لتبادل الانتقادات والاتهامات بين الأطراف المتنافسة، وهو ما يعكس انتقال الصراع السياسي من الكواليس إلى الفضاء العام بصورة أكثر وضوحاً من السابق.
أزمة بنيوية وتحديات متراكمة
في المجمل، تعكس هذه التطورات حالة من التعقيد السياسي الذي يواجهه النظام الإيراني في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات الأمنية والخلافات الداخلية المتزايدة. وتكشف السجالات الدائرة بين مختلف مراكز النفوذ عن صعوبة بناء توافق داخلي حول القضايا الاستراتيجية الكبرى، سواء في ما يتعلق بالسياسة الخارجية أو إدارة الأزمات الداخلية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانقسامات قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، وما تفرضه من ضغوط متنامية على مؤسسات الحكم وآليات اتخاذ القرار.








