الاشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في وقت الذي تتزايد فيه حدة الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين والتيارات المختلفة بشأن تداعيات المسار التفاوضي ومستقبل العلاقة مع واشنطن، تتواصل حالة الصراع والانقسام داخل أجنحة النظام الإيراني حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي خضم هذا الصراع، نشر حميد رسائي، عضو البرلمان، مقالاً بعنوان «فخ الاتفاق؛ النموذج المتكرر للخداع الاستراتيجي الأمريكي»، اعتبر فيه أن المفاوضات بالنسبة للولايات المتحدة ليست وسيلة للوصول إلى اتفاق حقيقي، بل أداة لكسب الوقت وإدارة الرأي العام وتحقيق مفاجآت استراتيجية.
وقال رسائي إن أجهزة الاستخبارات التابعة لما وصفه بـ«العدو» تستغل أجواء المفاوضات والتغطية الإعلامية الإيجابية لمراقبة تحركات المسؤولين الإيرانيين وأنماط اتخاذ القرار وردود الأفعال وحتى أساليب الخطاب الدبلوماسي، بهدف تحديث بنك الأهداف لديها. وأضاف أن كل مرة نجحت فيها رواية «قرب التوصل إلى اتفاق» أعقبتها، بحسب تعبيره، هجمات أكثر دقة ومباغتة.
كما نشر رسائي على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كان يعارض فيه التفاوض بشكل صريح، وكتب معلقاً: «الإصرار على التفاوض مع الشيطان خطأ، ومصافحة قاتل القيادة خطأ أكبر»، داعياً قاليباف إلى العودة إلى مواقفه السابقة الرافضة للتفاوض.
وفي سياق متصل، طالب رسائي رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي بمحاكمة الموقعين على الاتفاق النووي (برجام)، منتقداً الرئيس مسعود بزشكيان بسبب دعمه السابق للاتفاق عندما كان نائباً في البرلمان.
ومن جانبه، صعّد أمير حسين ثابتي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من لهجته خلال تجمع ليلي، حيث استعاد تصريحات المرشد السابق علي خامنئي التي وصف فيها التفاوض بأنه «غير مشرّف»، وقال إن «تجميل صورة أمريكا من قبل بعض المسؤولين كان من العوامل التي مهدت لاغتيال القيادة»، على حد تعبيره.
في المقابل، حذّر محمد رضا باهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، من تداعيات استمرار الصراع الداخلي حول هذا الملف، داعياً إلى تجنب انقسام المجتمع إلى معسكرات متقابلة بين مؤيدين ومعارضين للمفاوضات.
وأكد باهنر أن على الجميع التحلي باليقظة حتى لا تنزلق البلاد إلى حالة استقطاب ثنائي أو متعدد الأقطاب، مشيراً إلى أن مسار الدبلوماسية والمفاوضات يجري بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية، وأن إثارة الخلافات الداخلية من شأنها الإضرار بما وصفه بـ«وحدة الصف والتماسك الوطني».
وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم الانقسام المتصاعد داخل دوائر الحكم الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة تجعل من ملف المفاوضات أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف داخل النظام.








