تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بشأن استمرار حجب الإنترنت يكشف عمق مخاوف السلطة من الشارع
موقع المجلس:
کشف تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بشأن حجب الإنترنت كشف حجم القلق الرسمي من اتساع الغضب الشعبي، بعد أشهر من القيود الرقمية المشددة التي فُرضت منذ اندلاع التوترات الإقليمية مطلع عام 2026. ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة بسبب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن استمرار تعطيل الشبكة وفرض القيود على منصات التواصل والتطبيقات الإلكترونية.
وبحسب تقارير متداولة، استمر الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في إيران لأكثر من 88 يوماً، وهو ما وصفته جهات مختصة بأنه من أطول وأشد حالات التعتيم الرقمي التي شهدتها البلاد. وقد تحول ملف الإنترنت إلى محور صراع داخلي بين أجنحة السلطة، مع تباين واضح حول كيفية إدارة الأزمة والتعامل مع تداعياتها السياسية والأمنية.
وفي 26 مايو 2026، أعلن المتحدث باسم حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن توجيهات لإعادة تشغيل الإنترنت تدريجياً وفق ضوابط محددة، في محاولة لاحتواء الأزمة الاقتصادية وتهدئة الشارع. إلا أن هذا الإعلان قوبل سريعاً باعتراضات من مؤسسات وأطراف نافذة داخل النظام، حيث أصدرت جهات قضائية قراراً مؤقتاً يقضي بوقف تنفيذ الخطوة، ما عكس عمق الانقسامات داخل هرم السلطة.

كما شن نواب ومسؤولون من التيار المتشدد هجوماً على الحكومة، معتبرين أن أي تخفيف للقيود الرقمية قد يفتح المجال أمام تجدد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد أواخر 2025 ومطلع 2026. واتهم بعضهم الحكومة بمحاولة استخدام ملف الإنترنت لصرف الأنظار عن التضخم والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وفي المقابل، حذرت وسائل إعلام رسمية مقربة من مؤسسات الأمن من أن إعادة الإنترنت بشكل كامل قد تُضعف السيطرة الأمنية وتؤثر على ما وصفته بـ«وحدة القرار» خلال المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، في اعتراف غير مباشر بأن القيود الرقمية ترتبط بالدرجة الأولى بالاعتبارات الأمنية والسياسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أقرت وزارة الاتصالات الإيرانية بأن حجب الإنترنت تسبب بخسائر ضخمة للاقتصاد الرقمي، حيث تضررت قطاعات التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا بشكل كبير. وتشير تقديرات جمعيات تجارية إلى أن غالبية الشركات الرقمية فقدت جزءاً كبيراً من مبيعاتها، خاصة بعد تعطيل تطبيقات مثل Instagram وWhatsApp وTelegram، التي كانت تمثل أدوات رئيسية للتواصل والتسويق داخل السوق الإيرانية.

اشتباکات داخل البرلمان الایرانی-
كما أدت الأزمة إلى موجات تسريح واسعة للموظفين في شركات التكنولوجيا والمتاجر الإلكترونية، ما زاد من الضغوط الاجتماعية والمعيشية على المواطنين. ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية باتت أمام معادلة معقدة: فاستمرار التعتيم الرقمي يفاقم الأزمات الاقتصادية ويزيد حالة الاحتقان، بينما قد يؤدي تخفيف القيود إلى منح المحتجين مساحة أكبر للتنظيم والتواصل.








