الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
الحوار المتمدن–سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في وقت يواجه فيه نظام الملالي أوضاعا داخلية مختلفة بالغة السوء حيث تعصف به أزمته الحادة ويواجه مشاکل مزمنة ورفضا شعبيا متصاعدا، فإنه ومن أجل لفت الانظام عن ذلك وجعل الاوساط السياسية في العالم لا تتناول تلك الاوضاع، يقوم بالترکيز على موضوع المفاوضات الجارية بينه وبين الولايات المتحدة ودفع الاوساط السياسية والاعلامية للترکيز على هذا الموضوع فيما يخص الشأن، على أمل أن يساعده ذلك على تهميش موضوعي الاوضاح السلبية الداخلية التي تسبب بها من خلال سياساته کذلك نضال الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام.
المثير للسخرية والتهکم، إنه وفي الوقت الذي يوحي فيه النظام بأن هناك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، جناحا معتدلا يسعى من أجل إبرام الاتفاق، فإن هناك أيضا جناحا متشددا يحاول رفض إبرام الاتفاق والحيلولة دون ذلك، في وقت صار فيه واضحا بکذب سزيف مزاعم الاعتدال والاصلاح في هذا النظام وإن کلاهما وجهان لعملة واحدة.
والملفت للنظر أيضا إنه وفي الوقت الذي يمارس فيه هذا النظام ما يشبه بلطجة دولية في مضيق هرمز بفرضه رسوما تتعارض مع القوانين الدولية في الممرات والمضائق الدولية، فإنه يشتت أنظار العالم عن المطالب الاساسية المطروحة للبحث في المفاوضات بأمور فرعية من شأنها تهميش مطالب تخليه عن التخصيب أو تدخلاته أو برامج صواريخه، في هذا الوقت بالذت تشهد إيران إنهيارا إقتصاديا يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء، ذلك إن الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد؛ عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلاد.
کما إن النظام وفي هذا الوقت أيضا وبعد إصدار محاکمه الصورية لحکم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي، فإنه وفي في خطوة نضالية جسورة تتحدى آلة القمع الدموية، خاض السجناء السياسيون في 56 سجنا عبر ربوع إيران إضرابا عاما عن الطعام في الأسبوع المائة واثنين والعشرين لحملة ثلاثاء لا للإعدام. وجاء هذا الحراك الثوري الشامل في اعقاب تصاعد وحشي لموجات الإعدام والتعذيب التي يمارسها نظام الملالي بهدف إرهاب الشارع وإخماد لهيب الانتفاضة. وأطلق المعتقلون في بيانهم الصادر يوم الثلاثاء 26 مايو 2026 صرخة مدوية دعوا فيها الضمائر الحية والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لكسر الصمت المطبق، ووقف مجازر الإبادة الممنهجة، والوقوف بجانب الشعب الإيراني في معركته المصيرية من أجل الحرية والعدالة وإلغاء عقوبة الإعدام.








