اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
كشفت التصريحات الأخيرة لمسعود بزشكيان عن حجم القلق والانقسام الذي يضرب مؤسسات النظام الإيراني، بعدما تحدث صراحة عن ما وصفه بـ«صواريخ التفرقة والانقسام» التي تستهدف بنية السلطة من الداخل. وتُظهر هذه التصريحات، بحسب مراقبين، حجم الأزمة التي يعيشها نظام الولي الفقيه، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية وتراجع قدرة القيادة على احتواء التصدعات السياسية والأمنية.
مسعود بزشکیان-
ويرى متابعون أن استراتيجية علي خامنئي القائمة على استخدام التوترات الإقليمية والصراعات الخارجية للتغطية على الأزمات الداخلية لم تعد تحقق النتائج نفسها، مع تفاقم الانقسامات بين أجنحة النظام واتساع دائرة الانتقادات داخل مراكز السلطة.
تصاعد صراع الأجنحة داخل النظام
وفي 21 مايو، وخلال مؤتمر «رواة إيران»، وجّه بزشكيان انتقادات حادة لبعض التيارات داخل النظام، متهماً إياها بنشر الانقسامات وترويج روايات تؤدي إلى إضعاف السلطة. وقال إن الدول لا تُهزم فقط بالصواريخ والطائرات، بل يمكن إسقاطها عبر بث الفرقة والخلافات الداخلية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك المجتمع من الداخل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية تصاعداً واضحاً في الصراع بين أجنحة الحكم، خاصة بشأن ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث تتبادل التيارات المختلفة الاتهامات وتحميل المسؤوليات في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجهها البلاد.
تحذيرات متزايدة من انهيار التماسك الداخلي
وقبل تصريحات بزشكيان، أطلق رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي تحذيرات مشابهة، انتقد فيها بعض التيارات المتشددة داخل النظام، معبّراً عن مخاوفه من تأثير الانقسامات الداخلية على ما وصفه بـ«الرصيد الاجتماعي» للنظام. ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس حالة القلق المتزايد لدى القيادات الإيرانية من تراجع التماسك الداخلي وتآكل القاعدة الداعمة للسلطة.
مخاوف من تراجع الأجهزة الأمنية
وبحسب متابعين، فإن الرسائل التي يوجهها مسؤولو النظام في هذه المرحلة لا تستهدف الرأي العام بقدر ما تستهدف الأجهزة الأمنية والقاعدة المؤيدة للنظام، في محاولة للحفاظ على تماسكها ومنع تراجع معنوياتها في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
تصاعد القلق من المعارضة المنظمة
وفي هذا السياق، أشار بعض المسؤولين الإيرانيين إلى مخاوف متزايدة من نشاط المعارضة المنظمة داخل البلاد. وقد أثارت تصريحات تتعلق بقطع الإنترنت والقيود الأمنية جدلاً واسعاً، بعدما ربطها مسؤولون بوجود ما وصفوه بخلايا تسعى إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.
كما تحدث عدد من رجال الدين والمسؤولين المحليين عن الدور المتنامي الذي تلعبه قوى المعارضة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في تأجيج الاحتجاجات وتنظيم التحركات المناهضة للنظام، وهو ما يعكس حجم القلق الرسمي من تنامي النشاط المعارض داخل المجتمع الإيراني.
النظام بين أزمتين متزامنتين
ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يواجه اليوم ضغوطاً متزامنة من اتجاهين؛ فمن جهة تتصاعد حالة الغضب الشعبي نتيجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، ومن جهة أخرى تتفاقم الصراعات داخل مراكز القرار بصورة غير مسبوقة. ويعتقد كثيرون أن هذه التطورات تعكس مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة للنظام، مع تزايد الحديث عن تراجع قدرته على احتواء الأزمات الداخلية والسيطرة على المشهد السياسي والأمني في البلاد.








