قوات الحرس الارهابیة للنظام الایرانی-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تفرض معظم الانظمة الدکتاتورية قيودا سياسية وفکرية على النشاطات الابداعية في المجالات الادبية والفنية والفکرية المختلفة وذلك لعلمها بما لهذا النشاطات الابداعية من دور وتأثير في تعبئة وتوجيه المجتمعات الى ما فيه خيرها وصلاحها، غير إن القيود التي يفرضها نظام الملالي في إيران على النشاطات الابداعية في المجالات المذکورة آنفا أشد صرامة ولها تبعات مفرطة في قسوتها.
إيران ومنذ الاعوام الاولى التي تلت الثورة الايرانية وبعد أن سيطر التيار الديني المتطرف على مقاليد الامور، فقد تيقن هذا التيار الموغل في التزمت والرجعية من إن إحکام قبضته على السلطة لا يمکن من دون السيطرة المطلقة على السردية، والتعليم، والذاكرة الجماعية.
وبهذا السياق، ومن خلال ما أعلنه النظام من ما سمي ب”الثورة الثقافية”، فقد جرى شن حملة تطهير للجامعات الايرانية وتبعا لذلك فقد تم تأسيس المجلس الأعلى للثورة الثقافية لمأسسة الرقابة الأيديولوجية على الأوساط الأكاديمية، والنشر، والفنون. وأصبحت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي حارس بوابة الخطاب المسموح به، بينما تطورت الرقابة لتصبح ركيزة دائمة ووحشية للحكم.
ومن دون شك فإن الزعم الفارغ والکاذب للثورة الثقافية المزعومة لم تکن في حقيقتها إلا بداية لححملة ممنهجة من الارهاب الفکري للقضاء على کل نشاط أدبي وفني وفکري خارج إطار الفکر الاستبدادي للنظام ودخلت إيران من جراء ذلك في عهد ظلامي فريد من نوعه حيث أصبح في کل من يمارس نشاطات إبداعية خارج إطار الفکر الرجعي للنظام هدفا ومشروعا للقتل والتصفية وبهذا السياق، سوف تظل فصول هذا الترهيب الممنهج باقية في تأريخ إيران الادبي الحديث حيث إنه وخلال جرائم القتل المتسلسلة التي قامت بها وزارة أمن النظام خلال عقد التسعينيات من الالفية الماضية حيث تم اختطاف وقتل كتاب ومثقفين من بينهم محمد مختاري ومحمد جعفر بوينده. كما قتل داريوش فروهر وبروانة فروهر بوحشية في نفس حملة التصفية المرتبطة بالدولة.
هذا بالاضافة الى إنه وفي أواخر التسعينيات وأوائل العقد الاول من الالفية الحالية، فقد اجتاحت البلاد موجة جديدة من إغلاق الصحف وقمع وسائل الإعلام. ودخل الصحفيون والمحررون والشخصيات الثقافية في الدوامة المألوفة من الاعتقال، والاستجواب، والسجن، والحظر المهني، والصمت القسري.
ومن المفيد هنا التنويه بأنه وبالنسبة للعديد من الكتاب والفنانين الإيرانيين في المنفى، جلب البقاء على قيد الحياة جراحه الخاصة. لقد أصبحت سنوات من التشريد، والفقر، والصدمات النفسية، والعزلة، والانفصال عن اللغة الأم جزءا من التكلفة الخفية للرقابة. توفي بعض المثقفين المنفيين في ظروف غامضة؛ ودفع آخرون نحو اليأس والدمار الذاتي.
ووفقا لمنظمة قلم الأمريكية (PEN America)، تحتل إيران اليوم المرتبة الثانية عالميا كأكبر سجان للكتاب بعد الصين. وتفيد التقارير أن عدد الكتاب المسجونين ارتفع من 43 في عام 2024 إلى 53 في عام 2025، بينما يواصل النظام الإيراني الاحتفاظ بلقبه القاتم كأكبر سجان للكتابات في العالم.
وقد حذرت كارين دويتش كارليكار مؤخرا من أن أزمة حرية التعبير في إيران قد تفاقمت بشكل دراماتيكي. فالكتاب لا يواجهون فقط القمع الهيكلي من قبل الدولة، بل يواجهون أيضا العواقب المميتة لتصاعد العسكرة، والصراع الإقليمي، والجو الأمني المتوسع الذي أعقب المواجهة بين إيران وإسرائيل.
وبطبيعة الحال فإن هذا الارهاب الفکري الممنهج للنظام الکهنوتي مضافا إليه ممارساته القمعية الاخرى ضد مختلف شرائح المجتمع الايراني الى جانب فساده وظلمه المفرط، فإن ذلك يفسر حقيقة ترکيزه على هذه النشاطات ولاسيما عندما تخرج عن إطاره المنغلق وهذا ما يعتبره النظام بمثابة تحرك تآمري ضده يستدعي السجن أو القتل، وهذا ما يوضح سبب إندلاع تلك الانتفاضات الشعبية العارمة الرافضة للنظام والساعية لإسقاطه والتي بدأت مساراتها السياسية ـ الفکرية تتوضح منذ إنتفاضة 28 ديسمبر2017، وما تلاها ووصولا الى إنتفاضة يناير 2026، وکل هذا لا يمکن عزله وفصله عن النشاطات والتحرکات ذات الطابع السياسي ـ الفکري للمقاومة المنظمة ضد النظام والتي قامت وتقوم بتعبئة وإعداد الشعب من أجل مواجهة هذا النظام وإسقاطه وإن التجمعات السنوية من أجل التضامن مع نضال الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام والتي دأب عشرات الالاف من الايرانيين المقيمين في خارج إيران على حضورها نموذجا ومثالا حيا على رفض النظام ومن دون أدنى شك فإن التجمع السنوي القادم المزمع عقده في 20 يونيو سيکون وبحسب التوقعات غير مسبوقا لأنه سيثبت للعالم مرة أخرى إصرار الشعب الايراني على إسقاط الدکتاتورية الدينية وإلحاقها بسلفها الدکتاتورية الشاهنشاهية.








