مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةنحو التحولات البنيوية السياسية في إيران.. معادلة القمع الداخلي والبديل الاستراتيجي!!!

نحو التحولات البنيوية السياسية في إيران.. معادلة القمع الداخلي والبديل الاستراتيجي!!!

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تشهد الأوضاع السياسية الإيرانية في مرحلتها الراهنة تفاعلات معقدة تتجاوز النمط التقليدي لإدارة الأزمات.. حيث تحولت الإجراءات العقابية الأخيرة وفي مقدمتها تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجين السياسي وحيد بني أمريان ورفاقه إلى جانب سبعة عشر من الشبان المعتقلين من مجرد أدوات قمع أمني إلى مؤشرات دالة على تحول في طبيعة الصراع بين السلطة والمقاومة المنظمة.
إن محاولة قراءة هذه التطورات تقتضي تفكيك الديناميكيات السياسية والنتائج الجيوسياسية والاقتصادية التي تصوغ مشهد الصراع الراهن بعيداً عن السرديات الخطابية الجاهزة.
ديناميكية القمع وعكسية النتائج السياسية
تاريخياً.. استندت الاستراتيجية الأمنية في طهران إلى فرض ما يمكن تسميته بـ “رقابة القرن”، وهي سياسة عزل ممنهجة تهدف إلى قطع قنوات الاتصال بين الحراك الشعبي في الداخل وبين الأطر التنظيمية للمقاومة في الخارج، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق الایرانیة.. غير أن القراءة التحليلية للمشهد الراهن تشير إلى اختلال في كفاءة هذه الآلية؛ إذ أن تحويل الأحكام القضائية القصوى إلى أدوات لتصفية الكوادر الميدانية لم يؤدّ إلى شلّ الحركة بل أسهم في إزالة الستار عن الحضور المستمر لهذه القوى من منظور علم الاجتماع السياسي؛ إذ تفرز هذه السياسات نتائج عكسية حيث تتحول التضحيات الجسدية إلى رأسمال رمزي يمنح خطاب المقاومة مشروعية أعمق، ويجعل من الكتل الصامتة أكثر قابلية للاستماع إلى الطروحات البديلة.
سيناريوهات المرحلة الانتقالية ومأزق البديل
في قلب هذا التجاذب يبرز السؤال المركزي حول البديل السياسي المؤهل لإدارة التعددية الإيرانية في حال حدوث تصدع هيكلي.. وهنا يأتي طرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية “رؤية السيدة مريم رجوي” المتعلقة بـ خطة الحكومة الانتقالية، وهي أطروحة ترتكز على جدولة زمنية تمتد لستة أشهر لتأسيس جمهورية ديمقراطية عبر انتخابات حرة.. الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطة تكمن في تركيزها على نفي فرضية التغيير القادم عبر التدخل العسكري الخارجي، والاعتماد بدلاً من ذلك على إرادة الشعب الإيراني والتنظيم السياسي رفيع المستوى للمقاومة الإيرانية.. هذا الطرح يواجه تحدياً محورياً يتمثل في مدى قدرته على إقناع القوى الدولية والإقليمية بالتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين وإعطاء نظام الملالي فرصة البقاء ومواصلة القمع.. والإقرار بأن ما تطرحه المقاومة الإيرانية من أطروحات وحلول يجنب البلاد الانزلاق نحو الفوضى في حال تم استئصال نظام الملالي من الوجود.
تشققات جدار العزل الإعلامي والدولي
تشير المعطيات الميدانية إلى أن تصاعد نشاط وحدات المقاومة في حواضر رئيسية وحساسة مثل زاهدان بالتوازي مع الرسائل المنظمة الصادرة من داخل السجون والمراكز الدراسية والعلمية والأكاديمية بالإضافة إلى الحراك الشعبي المتواصل قد أسهم في كسر النمطية الإعلامية التي فُرِضت طويلاً.. وقد بدأت منابر دولية وأوروبية في تداول تقارير تتجاوز البعد الإنساني البحت إلى الاعتراف بوجود شبكة اجتماعية وسياسية قادرة على التأثير الفعلي.. هذا التحول التراكمي عززه موقف قانوني دولي تجسد في بيان صادر عن كبار الحقوقيين الدوليين البارزين والذي شدد على أن استقرار المنطقة يرتبط بنيوياً بقيام نظام ديمقراطي غير نووي يعتمد مبدأ الفصل بين الدين والسلطة مما يمنح مشروع المعارضة غطاءً شرعياً يتجاوز مجرد التعاطف الحقوقي إلى الاعتراف السياسي.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للأزمة الداخلية
لا يمكن فصل الهشاشة السياسية الراهنة عن التآكل الهيكلي في الاقتصاد الإيراني.. فالبلاد تعيش تحت وطأة تراكم أزمات مركبة تشمل معدلات تضخم قياسية، وبطالة متفاقمة، وأزمات بيئية حادة ترتبط بنقص المياه وتدهور الخدمات الأساسية؛ هذا الانسداد الاقتصادي يحرم السلطة من قدرتها التقليدية على شراء السلم الاجتماعي عبر شبكات الريع.
إقليمياً ومع ارتباط ملف طهران الإقليمي بالتوترات العابرة للحدود تزداد كلفة الإبقاء على السياسات التوسعية.. وفي هذا السياق يقدم الخطاب الداعي إلى “السلام والحرية” ونزع الطابع النووي للدولة نفسه كمعادلة لخفض التصعيد الإقليمي حيث يُنظر إلى إنهاء منطق القمع الداخلي كركيزة أساسية لبناء علاقات حسن جوار مستدامة.
خلاصة القول..
إن المحصلة التحليلية للمشهد الإيراني الراهن تؤكد أننا لسنا أمام حدث أمني عابر بل أمام انتقال تدريجي ومدروس في الإدراك السياسي الداخلي والخارجي.. لقد أثبتت التطورات أن سياسة حجب الصوت واستهداف القيادات الميدانية لم تعد كافية لاحتواء أزمة الشرعية السياسية.. وإن التفاعل بين تضحيات الداخل، والانسداد الاقتصادي والضغط الدولي المتزايد يضع إيران أمام استحقاق تاريخي يبدو فيه أن خيارات التغيير المنظم باتت تطرح نفسها كجزء لا يتجزأ من معادلة الاستقرار المستقبلي في الشرق الأوسط.