موقع المجلس:
تتآكل بنية النظام الإيراني تحت ضغط الانهيار الاقتصادي، والهزائم العسكرية، وتصاعد الاحتقان الشعبي في مجتمع أنهكته سنوات طويلة من حكم ولاية الفقيه. ومع ذلك، اعتمد النظام طوال الوقت على ركيزة أساسية لبقائه، وهي إقناع الناس بأن أي بديل محتمل سيكون أكثر سوءاً. وفي هذا السياق، يظهر أنصار الشاه كعامل يعزز هذه السردية من خلال الدعوة إلى العودة إلى نموذج حكم الشاه السابق، بما في ذلك إعادة الاعتبار لأجهزة القمع المرتبطة به، وهو ما يمنح النظام الحالي مادة دعائية جاهزة.
ولا يقتصر هذا التوجه على نشاطات خفية داخل إيران، بل يظهر بشكل علني في الفضاءات العامة. فقد شهدت ألمانيا مؤخراً مسيرة لأنصار الشاه، رفع فيها بعض المشاركين شعارات مرتبطة بجهاز السافاك السابق، وأبدوا تمجيداً علنياً له رغم تاريخه المرتبط بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري. كما تنشط على منصات التواصل منشورات تتحدث عن إعادة تلك الأجهزة أو استخدام أساليبها ضد الخصوم.
خلف خطاب الديمقراطية: كيف تؤثر ممارسات الترهيب على فرص التغيير؟
تشير تقارير حديثة إلى وجود سلوكيات ضاغطة وممارسات ترهيب منسوبة إلى بعض الدوائر المرتبطة بابن الشاه السابق، تستهدف معارضين في الخارج. ورغم تقديم هذا التيار كخيار ديمقراطي بديل، إلا أن أساليب مثل الحملات الإلكترونية المنظمة ومحاولات التشهير تعكس توجهاً لإقصاء الأصوات المخالفة بدلاً من تعزيز التعددية.

كيف تعيق هذه الممارسات بناء بديل سياسي شامل
تتحول هذه السلوكيات إلى مادة تستخدمها الدعاية الرسمية للنظام، حيث تُعرض كدليل على أن البديل المحتمل لا يختلف كثيراً في ممارساته، مما يعزز مخاوف شرائح من المجتمع من أي تغيير جذري. وهكذا يتم ترسيخ فكرة أن السقوط المحتمل للنظام الحالي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أنماط قمعية مشابهة.
كما امتد هذا الخطاب إلى بعض الإنتاجات الثقافية، مثل أعمال فنية وموسيقية تتضمن دعوات حادة ضد مؤسسات النظام أو أطراف سياسية مختلفة، لكنها في الوقت نفسه تثير جدلاً بسبب استخدام رموز مرتبطة بالحقبة السابقة أو خطاب إقصائي حاد.
ويؤكد مؤرخون ومنظمات حقوقية أن جهاز السافاك في عهد الشاه كان مسؤولاً عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، شملت التعذيب والاعتقال التعسفي، وهو ما يجعل أي تمجيد له موضع انتقاد شديد.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن بعض الخطابات الصادرة عن أنصار الشاه في الخارج، وخاصة تلك التي تتبنى رموزاً أو ممارسات من الماضي، لا تقدم تحدياً سياسياً فعالاً للنظام القائم، بل قد تمنحه مادة إضافية لتثبيت روايته حول غياب بدائل ديمقراطية حقيقية.
كما أشار بعض الشخصيات المقربة من هذا التيار في تصريحات إعلامية إلى انتقادات داخلية لأداء قياداته، ما يعكس وجود تباينات وعدم رضا داخل صفوفه حول قدرته على تقديم مشروع سياسي متماسك.
وفي المحصلة، يرى محللون في علم الاجتماع السياسي أن هذا الواقع يساهم في إضعاف فرص بناء بديل موحد، إذ يواجه المعارضون في الداخل ضغوطاً شديدة وتضحيات كبيرة، بينما ينشغل جزء من المعارضة في الخارج بصراعات خطابية واستعراضات رمزية. وبين هذا وذاك، يستفيد النظام من صورة “غياب البديل المقبول”، وهو ما يبقيه في موقع قوة رغم أزماته المتفاقمة.








