موقع المجلس:
في إطار حوار سياسي معمّق استضافه البودكاست المعروف “سبايكد”، أجرى الكاتب والصحفي البريطاني بريندان أونيل مقابلة مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتنبع أهمية هذا اللقاء من مكانة منصة “سبايكد” كمنبر إعلامي غربي بارز يهتم بحرية التعبير ويقدم تحليلات تتجاوز السرديات التقليدية.
وخلال الحوار، قدم صفوي قراءة شاملة للوضع في إيران، معتبراً أن النظام يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة منذ أكثر من أربعة عقود، نتيجة التدهور الاقتصادي، واستفحال الفساد، وتصاعد نشاط قوى المعارضة. وأكد أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر تدخل عسكري خارجي، ولا من خلال إعادة إحياء أنظمة استبدادية سابقة، بل عبر مشروع وطني يقود إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة وتعكس تطلعات الإيرانيين.
تقارير دولية: تصاعد القمع والإعدامات
وفي سياق متصل، أشار تقرير للقناة الإيطالية الأولى (TG1) إلى أن النظام الإيراني استغل التوترات الدولية لتكثيف حملات القمع، حيث نفذ خلال فترة قصيرة سلسلة من الإعدامات بحق معارضين ومشاركين في الاحتجاجات. واعتبر التقرير أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الخوف ومنع تصاعد الغضب الشعبي.
المجلس الوطني للمقاومة: مشروع بديل
استعرض صفوي نشأة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس عام 1981 قبل انتقاله إلى باريس بسبب القمع، موضحاً أنه يمثل ائتلافاً سياسياً واسعاً يعمل ككيان بديل منظم، وليس مجرد حركة معارضة تقليدية. وأشار إلى أن المجلس يضم تمثيلاً واسعاً، مع حضور بارز للنساء، ويعمل على إعداد مؤسسات بديلة لمرحلة ما بعد النظام.
كما أوضح أن برنامج المجلس يقوم على مبادئ أساسية، تشمل إقامة نظام ديمقراطي غير نووي، وضمان الحريات العامة، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وصون حقوق الأقليات، إضافة إلى إلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك الأجهزة القمعية.
النظام يرى في المعارضة تهديداً وجودياً
أكد صفوي أن النظام الإيراني يعتبر المجلس الوطني ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة تهديداً مباشراً لبقائه، مشيراً إلى حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها المعارضة على مدى العقود الماضية، بما في ذلك إعدامات واسعة النطاق ومجازر بحق السجناء السياسيين.
كما لفت إلى أن أنشطة النظام لم تقتصر على الداخل، بل امتدت إلى الخارج عبر محاولات استهداف المعارضة في أوروبا، إلى جانب حملات إعلامية ممنهجة لتشويه صورتها.
مرحلة غير مسبوقة من الضعف
وفي تقييمه للوضع الراهن، شدد صفوي على أن النظام يواجه أزمة عميقة نتيجة تراكم الضغوط الداخلية، من احتجاجات شعبية متكررة، إلى انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. واعتبر أن هذه العوامل، إلى جانب فقدان قيادات رئيسية، أضعفت بنية النظام بشكل كبير.
التغيير من الداخل لا من الخارج
جدد صفوي التأكيد على أن أي تغيير مستدام في إيران يجب أن ينبع من الداخل، رافضاً سيناريوهات التدخل العسكري الخارجي، ومشيراً إلى تجارب سابقة في المنطقة لم تحقق الاستقرار. وأكد أن قوى المعارضة تمتلك حضوراً ميدانياً من خلال شبكات منظمة قادرة على لعب دور محوري في أي تحول سياسي.
كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، دون فرض حلول خارجية، والاكتفاء بتقديم الاعتراف السياسي.

انتقادات حادة لطرح “ابن الشاه”
وفيما يتعلق بعودة الطرح الملكي، قدم صفوي نقداً لاذعاً لمحاولات رضا بهلوي تصدر المشهد، معتبراً أن التجربة التاريخية لحكم الشاه ارتبطت بالاستبداد وقمع الحريات. وأشار إلى أن هذه المرحلة أسهمت في تهيئة الظروف لصعود النظام الحالي.
كما انتقد ما وصفه بتناقضات خطاب بهلوي، خاصة فيما يتعلق بمواقفه من الديمقراطية وحقوق الأقليات، فضلاً عن دعواته للتدخل الخارجي. واعتبر أن عدم إدانته الواضحة لممارسات النظام السابق يضعف مصداقيته في الحديث عن مستقبل ديمقراطي.
واختتم بالتأكيد على أن الشارع الإيراني بات يرفض كل أشكال الاستبداد، سواء المرتبطة بالماضي أو الحاضر، مشيراً إلى أن الشعارات المتداولة تعكس هذا الموقف بوضوح.








