موقع المجلس:
في تطور مقلق يعكس حالة من الارتباك والقلق داخل النظام الإيراني، أصدر غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية، توجيهات تقضي بوضع الجهاز القضائي في حالة استنفار أشبه بحالة الحرب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تسريع إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بشكل تعسفي. وتشير تصريحاته، في ظل الأوضاع الراهنة، إلى احتمال تشكيل محاكم ميدانية عاجلة تُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين تحت غطاء قانوني.
ولا يمكن اعتبار هذا التوجه مجرد خطاب سياسي عابر، بل يمثل مبرراً رسمياً لتصعيد خطير في استخدام العنف من قبل الدولة. فخلال الشهر الماضي فقط، أُعدم 13 سجيناً سياسياً، بينهم سبعة من المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة وستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي السياق نفسه، صدرت أحكام جديدة بالإعدام بحق أربعة متظاهرين، ما يضعهم في مواجهة خطر التنفيذ الوشيك.
انتقادات أمريكية: الإعدامات وسيلة لترهيب المجتمع
من جانبه، أدان ماريو دياز بالارت، نائب رئيس لجنة المخصصات في الكونغرس الأمريكي، موجة الإعدامات المتواصلة، واعتبرها وسيلة يائسة يلجأ إليها النظام لترهيب المواطنين. كما دعا إلى وقف فوري لهذه الممارسات، مطالباً بتحرك دولي حاسم لمحاسبة طهران على انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.
إعلان “حالة حرب” وعودة المحاكم الاستثنائية
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام رسمية، أعلن إيجئي أن السلطة القضائية تعمل حالياً ضمن ما وصفه بـ”وضعية جهادية” وحالة حرب، في إطار ما سماه “الحرب المفروضة الثالثة”، في إشارة إلى التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد أن التعامل مع من يُتهمون بالتعاون مع “العدو” لن يخضع بعد الآن للإجراءات القانونية المعتادة، داعياً إلى الحسم والسرعة في إصدار وتنفيذ الأحكام، خاصة في قضايا التجسس.
ويمثل هذا التوجه خروجاً واضحاً عن الضوابط القانونية، ويقوّض حق المتهمين في الدفاع، ويحد من الشفافية، لا سيما في القضايا التي تمس الحق في الحياة. كما يعيد إلى الأذهان أحداث مجزرة صيف عام 1988، حين أُجريت محاكمات سريعة مماثلة أسفرت عن إعدام آلاف السجناء السياسيين عقب انتهاء الحرب الإيرانية العراقية.
تصاعد الإعدامات: 13 ضحية خلال شهر واحد
تحولت هذه التهديدات إلى واقع ملموس، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في تنفيذ الإعدامات. ويأتي ذلك في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر 2025 وبداية 2026، وفي ظل سعي النظام لتعزيز سيطرته بعد وفاة علي خامنئي وتولي ابنه مجتبى السلطة في مارس 2026.
وخلال الفترة بين 30 مارس و4 أبريل 2026، نُفذت أحكام الإعدام بحق ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بعد نقلهم من سجن قزل حصار إثر عملية مفاجئة جرت ليلاً، حيث تم تضليلهم بادعاء إجراء تفتيش روتيني. كما أُعدم أربعة معتقلين آخرين من المشاركين في الاحتجاجات، إضافة إلى ثلاثة متظاهرين في شهر مارس قبيل عيد النوروز.
تقارير دولية: الإعدامات كأداة لبث الرعب
وفي تقرير للقناة الإيطالية الأولى (TG1)، أُشير إلى أن النظام استغل التوترات الدولية لتكثيف قمعه، حيث أُعدم خلال أسبوع واحد عشرة أشخاص، بينهم معارضون وشباب شاركوا في الاحتجاجات. واعتبر التقرير أن هذه الإعدامات المتكررة تهدف إلى بث الخوف ومنع تصاعد الغضب الشعبي.
أحكام جديدة بالإعدام بحق متظاهرين
وفي سياق متصل، أصدرت محكمة الثورة في طهران أحكاماً بالإعدام بحق أربعة متظاهرين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، استناداً إلى اتهامات عامة تتعلق بالتعاون مع دولة معادية. كما فُرضت عليهم عقوبات إضافية شملت السجن ومصادرة الممتلكات، فيما حُكم على متهم خامس بالسجن لعدة سنوات.
ولم تقدم المحكمة تفاصيل واضحة حول الأفعال الفردية للمتهمين، بل اعتمدت على اتهامات عامة مثل المشاركة في الاحتجاجات. ويؤكد مراقبون حقوقيون أن هذه الأحكام استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، ما يفقدها أي مصداقية قانونية.
الخلاصة: القضاء أداة للقمع السياسي
تشير هذه التطورات إلى أن الجهاز القضائي في إيران بات يؤدي دوراً مباشراً في دعم الأجهزة الأمنية، من خلال إضفاء طابع قانوني على استهداف المعارضين. ومع تداخل الإجراءات القضائية مع التدابير الأمنية، يسعى النظام إلى تثبيت سلطته عبر ترهيب المجتمع.
ومن هنا، يبرز ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل، وعدم تجاهل هذه التطورات، التي قد تمهد لوقوع موجة جديدة من الإعدامات بحق السجناء السياسيين.








