الحرب في ایران –
طهران وفي مواجهة الوضع الداخلي المتوتر وبالغ التأزم، تجد نفسها مضطرة لاستخدام ورقة التفاوض كعامل من أجل امتصاص الغضب والنقمة الداخلية.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما على الرغم من المحادثات المطولة والتي اختتمت يوم الأحد المنصرم، يؤكد حقيقة مهمة جداً يجب أخذها بنظر الاعتبار والأهمية، وهي أن كلا الطرفين لا يزالان يتمسكان بموقفيهما ويصران عليه، وهو ما يعني بالضرورة أن الوقف المؤقت لإطلاق النار بينهما في خطر في ظل تصاعد التوتر على صعيدي المنطقة والعالم.
هذه المفاوضات التي كانت تجري في وقت كشفت فيه مصادر استخباراتية أميركية لشبكة سي إن إن عن استعدادات صينية لتسليم أنظمة دفاع جوي محمولة من نوع “مانباد” (MANPADS) إلى إيران خلال الأسابيع المقبلة.
ووفقاً للتقييمات الحديثة، تعتمد بكين “مسارات غير مباشرة” عبر دول وسيطة للتمويه على مصدر الشحنات، بهدف تجنب الملاحقة الدولية والحفاظ على هامش إنكار دبلوماسي، بينما تسعى طهران لتوظيف الهدنة الحالية كـ”نافذة استراتيجية” لسد الثغرات في شبكة دفاعها الجوي التي تعرضت لضربات أميركية – إسرائيلية قوية.
وفي تزامن ملفت للنظر أيضاً مع هذه المفاوضات، وفي الكويت تحديداً، فقد تم تفكيك شبكة لتمويل الإرهاب استغلت أموال التبرعات الدينية، حيث تم ضبط 24 مواطناً، أحدهم ممن سحبت جنسيته، حيث عثر بحوزتهم على مبالغ مالية ضخمة مرتبطة بأعمال غير مشروعة. كما أسفرت العملية عن رصد وكشف هوية 8 مواطنين آخرين متورطين تمكنوا من الهرب إلى خارج البلاد، أحدهم أيضاً ممن سحبت جنسيته، لتبدأ على الفور إجراءات ملاحقتهم دولياً. وعلى الرغم من أن الخبر قد تم صياغته بحيث يمكن قراءة ما بين أسطره بشكل واضح، فإن البلد المعني بهذه الشبكة ليس سوى إيران ذاتها.
وبهذا السياق، يبدو واضحاً جداً بأن طريق السلام المزمع بين الطرفين، ولا سيما إذا ما كانت هناك نوايا صادقة من الطرفين بشأنه، طويل جداً إلى جانب كونه شائكاً وبشكل خاص من جانب الطرف المعني أساساً بالموضوع؛ أي إيران التي لها مشوار لا يبعث على التفاؤل بقدر ما كان دائماً تحف به الشكوك، خصوصاً وأنها في الوقت الذي كانت تمد فيه يداً للمصافحة من أجل السلام والأمن كانت تقوم باليد الأخرى بما يناقض الأولى تماماً.
وصف وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية للمطالب الأميركية بالمبالغ فيها وأنها عرقلت التوصل إلى اتفاق، يعطي انطباعاً بأن الوفد المفاوض قد رفض وبصورة محددة مطلبي تخصيب اليورانيوم وكذلك تدخلاته في المنطقة، وهذا يعني بأن ما أشيع من أن طهران قد أبدت نوعاً من المرونة والتساهل أثناء التفاوض، كلام غير صحيح، ولذلك فإن الصورة تبدو وكأن أي شيء لم يتغير!
لكن، ومن جانب آخر، فإننا يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار والأهمية البالغة، أن القيادة الفعلية الجديدة لإيران تعيش حالة قلق وتوجس من مرحلة ما بعد إيقاف إطلاق نار دائم، لأنها تعلم بأن الوضع الداخلي هش وهناك بون شاسع ما بينها وبين الشعب المتحامل والساخط على النظام قبل هذه الحرب، فكيف الحال معه فيما بعدها؟
طهران وفي مواجهة الوضع الداخلي المتوتر وبالغ التأزم، تجد نفسها مضطرة لاستخدام ورقة التفاوض كعامل من أجل امتصاص الغضب والنقمة الداخلية، ويبدو أن الولايات المتحدة وكما جاء على لسان ترامب يوم السبت الماضي وهو يخاطب الصحفيين قائلاً “نحن نتفاوض. وسواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يهمني، لأننا انتصرنا”، وهو ما يعني بأن لعبة شد الحبل هذه ستطول أكثر بما ينفع النظام الإيراني أكثر، لكن وفي الوقت نفسه فإن صبر الشعب الإيراني أيضاً له حدود، وهو لا يريد مزيداً من الانتظار في ظلال داكنة ينعدم فيها الغذاء والأمن ومستقبل غامض من أجل بقاء نظام فريد من نوعه في كل ما هو سلبي وظلامي.








