موقع المجلس:
دعت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، خلال جلسة عقدها مجلس حقوق الإنسان، إلى الوقف العاجل للعمليات العسكرية الجارية، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة فتح تحقيق شامل في أعمال القمع التي رافقت احتجاجات يناير.
وأشارت ساتو، في كلمتها يوم الاثنين، إلى أن الإيرانيين عاشوا خلال الأشهر الماضية أوضاعاً غير مسبوقة من العنف والخسائر البشرية. وبيّنت أن الأزمة تفاقمت نتيجة تصاعد التوترات العسكرية وفرض قيود مشددة، أعقبها اندلاع احتجاجات واسعة على مستوى البلاد، واجهتها السلطات بقوة مفرطة واعتقالات جماعية، قبل أن تتجدد العمليات العسكرية مجدداً.
وأكدت أن هذه الأوضاع أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين، إضافة إلى نزوح آخرين، فضلاً عن فرض قيود صارمة على اتصال إيران بالعالم الخارجي. كما لفتت إلى أن المواطنين باتوا عالقين بين ضغوط العقوبات الدولية من جهة، وسياسات القمع الداخلي من جهة أخرى، ما أسهم في تفشي العنف وزيادة أعداد الضحايا.
وشددت ساتو على ضرورة أن يكون الشعب الإيراني وحقوقه في صميم أي تسوية مستقبلية، داعية إلى وقف الحرب فوراً والعودة إلى المسار الدبلوماسي بين الأطراف كافة. وأكدت أن أي حل يجب أن يضمن احترام حقوق الإنسان، ويعكس إرادة الإيرانيين، ويحقق المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة.
كما حذرت من تجاهل المجتمع الدولي للانتهاكات التي وقعت خلال احتجاجات يناير، وما صاحبها من قمع دموي، حتى بعد انتهاء النزاع الحالي. وأكدت أن الإيرانيين موحدون في سعيهم نحو إحداث تغيير جذري وبناء مستقبل مختلف، وأن حقهم في تقرير مصيرهم يجب أن يكون محور أي حل سياسي.
وفي السياق ذاته، تناولت سارة حسين، رئيسة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران، حجم القمع الذي شهدته الاحتجاجات. وأفادت، استناداً إلى تقارير حقوقية، بمقتل أكثر من سبعة آلاف شخص، إلى جانب حملات اعتقال واسعة طالت المتظاهرين والعاملين في القطاع الطبي، فضلاً عن اقتحام القوات الأمنية للمستشفيات، مؤكدة أن تحقيق العدالة لا يمكن أن يتم عبر الحروب.
وفي تطور لافت، صرّح مدير مقبرة “بهشت زهراء” في طهران بأن نسبة كبيرة من جرحى الانتفاضة تعرضوا لإطلاق نار مباشر أدى إلى تصفيتهم بعد إصابتهم، في اعتراف يعزز الاتهامات بوجود نهج منظم في استهداف المتظاهرين، رغم محاولات نسب هذه الأفعال إلى جهات مجهولة.
واختتمت سارة حسين بالإشارة إلى المعاناة المركبة التي يعيشها المواطنون، موضحة أن الإيرانيين يقعون اليوم بين ضغط العمليات العسكرية الخارجية من جهة، وسجل طويل من القمع الداخلي من جهة أخرى.








