مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالنظام الإيراني إلى حافة الهاوية بسبب الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الانتفاضة

النظام الإيراني إلى حافة الهاوية بسبب الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الانتفاضة

موقع المجلس:
لم تعد أزمة النظام الإيراني محصورة في شعارات الشوارع المشتعلة، بل باتت ماثلة بوضوح في أسعار رغيف الخبز، وعلى موائد شهر رمضان الخالية، وفي لهجة القلق التي بدأت تطغى حتى على وسائل الإعلام الحكومية. وعندما تصل الصحف المحسوبة على أجنحة السلطة إلى حد إطلاق تحذيرات علنية من عواقب وخيمة، فإن الرسالة تكون جلية: نظام الملالي يمر بمرحلة هشاشة غير مسبوقة، حيث يلتقي الانهيار الاقتصادي مع الصدمة السياسية العميقة التي خلفتها انتفاضة يناير 2026.

النظام الإيراني إلى حافة الهاوية بسبب الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الانتفاضة

خط الخبز الأحمر… التضخم كعامل تسريع للانفجار
يكشف الجدل المتصاعد حول أسعار الخبز عن درجة عالية من قابلية المجتمع الإيراني للاشتعال. فقد حذّرت صحيفة «شرق» الحكومية صراحة من أن أي خطوة تمثل صدمة سعرية، في ظل تضخم منفلت، قد تكون شديدة الخطورة.

النظام الإيراني إلى حافة الهاوية بسبب الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الانتفاضةكل يوم أسوأ من سابقه… الصحافة الحكومية مرآة الأزمة البنيوية
لم تعد مؤشرات التدهور الاقتصادي والاجتماعي مقتصرة على التقارير المستقلة، بل أصبحت الصحف الحكومية نفسها تنقل عمق المأزق البنيوي الذي يواجهه النظام، وأزمات الاقتصاد والاستثمار والحريات الرقمية.

وتؤكد هذه التحذيرات أن الأمر ليس مجرد تنظير؛ فالصحيفة تصف مجتمعاً لم يعد فيه كثيرون قادرين على شراء اللحوم، بل أصبحت الدواجن والبيض بعيدة المنال، ولم يبقَ على المائدة سوى الخبز. وتحذر من أن المساس بهذا الملاذ الأخير يعني هدم آخر مقومات البقاء لدى الفئات الفقيرة، وهو إجراء لا يُنصح به إطلاقاً.

في إيران، لا يُعد الخبز سلعة غذائية فحسب، بل مؤشراً سياسياً. وعندما تنصح وسائل إعلام تابعة للنظام بتجنب المساس بدعم الخبز خوفاً من الاضطرابات، فهي تعترف صراحة بهشاشة الاستقرار الاجتماعي، وتؤكد أن القيادة باتت تدرك أن التضخم لم يعد رقماً اقتصادياً، بل عاملاً مسرّعاً للانفجار.

تقشف رمضان… موائد فارغة واعترافات رسمية
يبرز التآكل الاقتصادي بوضوح خلال شهر رمضان. إذ تشير تقارير صحيفة «دنياي اقتصاد» إلى أن الغلاء وتراجع القدرة الشرائية جعلا التجمعات العائلية الرمضانية التقليدية نادرة الحدوث.

ويتحدث أصحاب محال الحلويات عن تراجع حاد في مبيعات حلويات رمضان واختفاء أطباق تقليدية مثل «الآش» من موائد الإفطار. كما يشير أحد بائعي التمور إلى مفارقة مؤلمة: ففي العام الماضي كان الزبائن يشترون كرتونتين دفعة واحدة وتنفد المخزونات سريعاً، أما هذا العام فالكميات نفسها بالكاد تجد من يشتريها، في بلد يُستهلك فيه نحو 40% من إنتاج التمور خلال رمضان.

أما سوق الألبان فيقدم دلالة أوضح على الضيق المعيشي؛ إذ يتساءل أحد التجار باستغراب عن سعر عبوة الزبادي (سعة كيلوغرامين) التي وصلت إلى نحو 500 ألف تومان: من يستطيع الشراء بهذه الكلفة؟

هذه الوقائع ليست روايات معارضة، بل اعترافات منشورة في الصحافة المرخصة داخل البلاد.

شبح انتفاضة يناير… المطالبة بالحقيقة والمساءلة
أصبح الانهيار الاقتصادي والصدمة السياسية وجهين لعملة واحدة. وتذكّر صحيفة «توسعه إيراني» الحكومية بأن انتفاضة يناير 2026 لم تكن مجرد محطة زمنية، بل جرحاً عميقاً في الذاكرة الجمعية. فقد بلغت احتجاجات 8 و9 يناير نقطة حرجة، وخلّفت أرقاماً متضاربة وأسئلة بلا إجابات، ما يؤكد أنها كانت نتيجة تراكم ضغوط، لا اضطراباً عابراً.

اليوم، لم تعد مطالب الشارع محصورة في الانفراج الاقتصادي، بل امتدت إلى الحقيقة والمحاسبة. وفي تحدٍ علني، دعا الرئيس السابق للجنة الأمن القومي في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، رئيس النظام مسعود بزشكيان إلى نشر قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي ليومي 8 و9 يناير، مؤكداً أن من يطالب الناس بالمساعدة في كشف وثائق «جريمة يناير» عليه أن يبدأ بنفسه.

إن تداول مصطلح «جريمة يناير» داخل الخطاب الرسمي يحمل دلالات سياسية ثقيلة، ويعكس تحولاً لافتاً في موازين القوى.

النظام الإيراني إلى حافة الهاوية بسبب الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الانتفاضةاعترافات برلمانية صادمة
شهدت جلسات برلمان النظام اعترافات كشفت عمق الأزمات المركبة، من تدهور مستوى المعيشة وارتفاع خط الفقر إلى أرقام غير مسبوقة، وصولاً إلى الأزمات البيئية وعرقلة التفتيش الدولي للطاقة الذرية.

أزمة الشفافية وتآكل العقد الاجتماعي
يجد الملالي أنفسهم أمام معضلة كلفة الشفافية. فالكشف عن حقيقة ما جرى في يناير قد يورّط أطرافاً نافذة، في حين أن التعتيم يزيد من فجوة انعدام الثقة مع المجتمع.

ويعبّر رجل الدين والمحاضر في الحوزة، محسن غرويان، عن هذا الواقع بقوله إن المجتمع منهك من الوعود غير المحققة، ويشعر بالاستنزاف، وما يلمسه الناس يومياً هو التدهور المتواصل في أوضاعهم الاقتصادية، ما يدفع شريحة واسعة إلى الشعور بفقر أشد. وعندما تصدر هذه الصراحة من داخل المنظومة، فهذا دليل على أن المعاناة باتت أوسع من أن تُخفى.

هامش خطأ معدوم
لم تغب انتفاضة يناير عن الذاكرة؛ فهي حاضرة في الأسئلة المؤجلة، وفي قلوب العائلات المفجوعة، وفي زنازين المعتقلين، وفي عربات التسوق الفارغة.

يقف النظام الإيراني اليوم في ممر يضيق باستمرار: انفراج اقتصادي بلا إصلاحات هيكلية تصطدم بعجز مالي خانق؛ قمع بلا شفافية يفاقم انعدام الثقة؛ وشفافية بلا تغيير سياسي تهدد مراكز القوى. كل خيار يحمل مخاطر السقوط.

إن تلاقي أزمة الخبز، وتقشف رمضان، والمطالبة بكشف حقيقة مجازر يناير 2026، يرسم صورة لبلد يعيش توتراً مفتوحاً. وتحت السطح الهادئ ظاهرياً، يتآكل العقد الاجتماعي ببطء. وعندما تدق وسائل الإعلام التابعة للنظام أجراس الخطر، معلنة أن المجتمع مجروح ومنهك، فهذا يعني أن القيادة تدرك أن هامش الخطأ لم يعد موجوداً.