احرار العراق – اسراء الزاملي : في خضم التطورات الملفتة للنظر على صعيد الملفين الايراني و السوري، و التي کلها تسير في غير صالح النظامين القائمين في طهران و دمشق، من الواضح جدا أن هناك تأکيدات من اوساط دولية مختلفة على المضي قدما في سياسة التصعيد ضد النظامين. النظام الايراني الذي يواجهه المجتمع الدولي حاليا بما يمکن أن نسميه’الحرب الناعمة’، عبر سياسة العقوبات النفطية و التي من المنتظر أن تتوسع أکثر خلال الاسبوع القادم، يريد الحفاظ على أوضاعه الداخلية القلقلة من جهة و إبقاء جبهته مع النظام السوري و حزب الله حية تقف على قدميها، لکن تآکل و نخر إقتصاده بفعل سياسة العقوبات التي يرى المراقبون أنها ستتخذ وتائر تصعيدية قد تشمل مجالات حيوية و حساسة بإمکانها أن تدفع النظام الى الانزواء و الانطواء على نفسه لأنه لن يتمکن من الامساك بکل الجبهات في آن واحد.
التصعيدات الدولية ضد النظام الايراني و بروز منظمة مجاهدي خلق مرة أخرى بوجه النظام الايراني عبر شطبه من قائمة العقوبات، تعقد من مهمة النظام و تدفعه لإتخاذ المزيد و المزيد من الاحتياطات و الاستعدادات المختلفة لمواجهة مختلف الاحتمالات الواردة، ومن الواضح أن قلق النظام من الدور الکبير الذي ستضطلع به منظمة مجاهدي خلق خلال المرحلة الحالية و القادمة له مايبرره، خصوصا وانها’أي المنظمة’، خاضت نضالا مريرا و ضاريا ضد مختلف سياسات إقصائها و تهميشها و نجحت في کسر مختلف الحواجز و العراقيل التي أقيمت بوجهها و کسبت المجتمع الدولي و الرأي العام العالمي و ذلك ماسيبعث الکثير من الامل و التفاؤل و الحيوية في الشعب الايراني الذي يراقب بسخط و ضجر بالغين الاوضاع الوخيمة التي يمر بها، ومن هنا، فإن نية الاتحاد الاوربي في توسيع عقوباته و تطويرها ضد النظام الايراني، ستکون خطوة من الممکن جدا أن تصب في مصلحة خصم النظام القديم ـ الجديد منظمة مجاهدي خلق، ولذلك فإن طبيعة الجهد المرکز و المکثف للنظام الذي سيصرفه بإتجاه الحيلولة دون توظيف نتائج و تداعيات العقوبات القديمة و الجديدة ضده لصالح نضال و کفاح منظمة مجاهدي خلق، ستؤثر حتما على المستوى العام لجهده المبذول بإتجاه جبهته مع النظام السوري و حزب الله و ستساهم حتما بإضعافها، خصوصا مع إحتمالات أن تشمل العقوبات الدولية مجالات حيوية حساسة أخرى کالغاز الطبيعي الذي يشکل واحدا من العصب الرئيسية للنظام، ويبدو أن الامور فيما لو جرت على هذا النسق، فإنها تسير بإتجاه خلق حالة من الانفصام الاضطراري التام بين النظام الايراني و رکني جبهته الاقليمية، وبديهي أنه سيکون في بداية الامر أمام خيار التخلي عن أحد الرکنين، لکن و بالاستناد على الکثير من المعطيات و الدلائل، فإن النظام الايراني من الصعوبة أن يفرط بالنظام السوري و يحافظ على حزب الله المعزول عنه وقتئذ و الذي سيجد الکثير من الصعوبات و التعقيدات’خصوصا في ظل تلك الظروف’ لکي يقوم بإيصال الدعم الکافي له، ولذلك فإن حزب الله اللبناني مؤهل لکي يقدم کأول قربان على ضريح تراجع و إنطواء النظام الايراني على نفسه، وهو أمر بدأت الکثير من الاوساط السياسية و الاعلامية تتحدث عنه، لکن الجديد في الامر أن الارضية المناسبة لهکذا حدث حساس و بالغ الاهمية قد أعدت و أن على العالم انتظار حدوث الامر.
الصمت المريب لحزب الله و القلق الذي يلف أمينه العام و قيادة الحزب بصورة عامة ناجمة عن التطورات المقلقة على جبهتي النظام الايراني الاقتصادية و السياسية معا في آن واحد من جانب، و الاحتمالات و التوقعات الاکثر من سيئة المنتظرة على جبهة النظام السوري من جانب آخر، وکلا الامرين في خطهما العام يحملان أکثر من نذير شؤم للحزب و تضيق الخناق عليه أکثر فأکثر لکي يستعد لشتاء قارص جدا، شتاء على الاغلب سيمضيه لوحده من دون حلفائه و هو مايعني في القاموس السياسي و بإختصار شديد نهاية حزب الله!








