(صوت العراق) – علاء کامل شبيب: لابد من الاعتراف بأن النظام الايراني و طوال المواجهة المستمرة بينه و بين المجتمع الدولي، تمکن دائما من فتح ثغرات في جدار الرفض الدولي بوجهه و إيجاد مجالا أکثر من مناسب بالنسبة له.خلال الاعوام الماضية من المواجهة الطويلة المملة بين هذا النظام و المجتمع الدولي، کانت کل جولة منها تنتهي دائما لصالح النظام لأنه کان يستفاد من عامل الزمن و يوظفه لخدمة تطوير و دفع برنامجه النووي الى الامام، لکن، يبدو أن المخاوف الدولية بدأت تأخذ طابعا تظهر عليه الجدية الواضحة، خصوصا بعد التقارير”شبه المؤکدة”التي تتحدث عن إحتمال وجود فاصل زمني قصير نسبيا بين النظام و بين إنتاجه للسلاح النووي، وان هذا الامر بث القلق و التوجس و الريبة بين اوساط المجتمع الدولي و دفعه لکي يتعامل بجدية و حزم و عزم أکبر مع النظام الايراني. إصدار العقوبات النفطية من قبل الاتحاد الاوربي ضد النظام الايراني و التي سعى الاخير و طوال الاشهر المنصرمة الماضية الحيلولة دون تطبيقها، يبدو جليا انه و منذ أن بدأ العمل بها على أرض الواقع، تظهر نتائج تأثيراتها على الاوضاع في إيران، وعلى الرغم من أن النظام قد تمکن فعلا من فتح ثمة ثغرات في جدار العقوبات النفطية هذا، لکن، هذه الثغرات على مايبدو غير ذات أهمية و ليس بإمکانها أبدا التعويض عن الخسائر الکبيرة التي تلحق بالنظام من جراء ظهور الشحة على وارده من العملات الصعبة، وان کل يوم يمضي يروي ثمة تطورات و مستجدات حديثة تطفو على السطح.
ازمة الريال و ماتداعت عنها من إضطرابات في سوق طهران الذي کان حتى الامس معقلا و حصنا منيعا محسوبا على النظام، يبدو أنها باتت تغري المجتمع الدولي و تبث فيه المزيد من الحيوية و النشاط لکي يمضي قدما على هذا النهج الجديد في التعامل مع النظام الايراني، وان التقارير الواردة من بروکسل و فينا، تتحدث عن نية الاتحاد الاوربي لتوسيع عقوباته النفطية قريبا جدا کي تشمل جوانب اخرى وهو ماسيثير القلق البالغ في طهران و يدفع النظام الايراني لکي يتخذ المزيد من الاحتياطات من إحتمال حدوث أية تداعيات او مستجدات على خلفية توسيع العقوبات من جانب الاتحاد الاوربي.
الترکيز على الجانب الاقتصادي لوحده فقط و من دون الالتفات للجوانب الاخرى ولاسيما السياسي منها، قد يعطي النظام حيزا ما للتحرك و التنفس، و لذلك فمن الضروري على المجتمع الدولي أن يراعي هذا الجانب و ينتبه إليه جيدا، حيث أن الضغط الاقتصادي الذي يولد الانفجار الشعبي في النتيجة، من الضروري الانتباه الى قنوات سياسية إيرانية معارضة تنضم و توجه الرفض الشعبي بوجه النظام، ولاريب من أن الترکيز على القوى السياسية المعارضة التي تثير”حنق”و”حفيظة”و”ذعر”النظام الايراني أکثر من غيرها، ومن دون شك فإن العالم و المنطقة کلها تعرف جيدا موقف النظام من المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و أبرز قواها منظمة مجاهدي خلق، وان مجرد الاعتراف الرسمي بهذا المجلس او المنظمة، کفيل بضخ دماء جديدة للشارع الايراني و دفع النظام الى أضيق زاوية ممکنة، فهل سيبادر المجتمع الدولي لمنح العقوبات الاقتصادية عمقا سياسيا؟!








