مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن غرفة العلاج إلى ثلاجات الموتى… رصاصة الإجهاز تكشف آلية الإعدام الميداني...

من غرفة العلاج إلى ثلاجات الموتى… رصاصة الإجهاز تكشف آلية الإعدام الميداني في إيران

صورة لجثث قتلی الانتفاضة الوطنیة في ایران-

موقع المجلس:
في تصريح صادم يمسّ جوهر القيم الإنسانية، كشف مدير مقبرة بهشت زهرا في طهران عن أرقام مروّعة حوّلت مرفقاً خدمياً مدنياً إلى شاهد مباشر على جرائم جسيمة. فالاعتراف بأن 70% من ضحايا الانتفاضة قضوا برصاصة إجهاز يفتح الباب أمام تساؤلات قاسية: أين ينتهي دور المستشفى ويبدأ دور المشرحة في إيران اليوم؟ وهل الحديث عن «إرهابيين مجهولين» محاولة للفرار من المسؤولية أم إقرار غير مباشر بإرهاب دولة منظم؟

من غرفة العلاج إلى ثلاجات الموتى… رصاصة الإجهاز تكشف آلية الإعدام الميداني في إيران

إقرار رسمي: “رصاصة الرحمة” أنهت حياة 70% من جرحى الانتفاضة

أقر المدير العام لمقبرة بهشت زهرا بوقوع عمليات تصفية جسدية بحق الجرحى عبر ما يسمى بـ«رصاصة الرحمة» خلال انتفاضة يناير 2026. وعلى الرغم من سعيه لإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى، فإن هذا التصريح يُعد اعترافاً غير مسبوق بحجم الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين المصابين.

رصاصة الإجهاز… البصمة الدموية للسلطة

إن التأكيد على أن الغالبية الساحقة من الضحايا استُهدفت برصاصة قاتلة في الرأس أو الصدر ينسف تماماً رواية الاشتباكات العشوائية أو إطلاق النار التحذيري. ففي المفهومين العسكري والأمني، لا تُعد رصاصة الإجهاز تصرفاً آنياً، بل قراراً عملياتياً محسوباً.

وعندما تصل جثامين بملامح مشوهة وتحمل آثار طلقة ثانية حاسمة إلى المشارح – كما في حالات الشاب سام أفشاري والطفل أبو الفضل وحيدي (13 عاماً) – فإن المشهد يتجاوز حدود القمع إلى اعتماد بروتوكول تصفية ممنهج. هذه الرصاصات تحمل رسالة واضحة من صلب السلطة إلى المحتجين: لا جرحى في هذه المواجهة.

وتسعى السلطة عبر هذا الأسلوب إلى رفع كلفة الاحتجاج إلى أقصى حد ممكن. أما الادعاء بوجود مندسين أو إرهابيين نفذوا عمليات الإجهاز، فليس سوى محاولة فجة للهروب من الحقيقة، إذ لا منطق أمنياً يبرر قدرة جهات مجهولة على الوصول المنهجي إلى الجرحى داخل سيارات الإسعاف أو غرف الإنعاش في مستشفيات حكومية.

الكوادر الطبية… شهود في مسرح الجريمة

تشير تقارير مستقلة إلى حقيقة تقشعر لها الأبدان: تنفيذ عمليات الإجهاز لم يقتصر على ساحات التظاهر، بل امتد إلى أثناء نقل المصابين، بل وحتى داخل المراكز الطبية نفسها.

إن استهداف شخص موصول بأجهزة الإنعاش برصاصة قاتلة يعني انهياراً كاملاً لأخلاقيات المهنة الطبية تحت سطوة القبضة الأمنية. فقد تحولت المستشفيات، التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً، إلى ممرات موت لاستكمال التصفية. وتأتي تصريحات مدير المقبرة لتؤكد شهادات الطواقم الطبية التي تحدثت مراراً عن اقتحام عناصر بلباس مدني لأقسام الطوارئ والعمليات بهدف الإجهاز على الجرحى.

تناقض التبرئة: من إنكار ثمن الرصاص إلى تشتيت الجثامين

في محاولة فجّة لتلميع صورة النظام، ادعى جواد تاجيك، مدير مقبرة طهران، في 18 فبراير 2026، أن السلطات لم تتقاضَ يوماً ثمن الرصاص من عائلات الضحايا، بل لم تطلب – حسب زعمه – حتى الصلاة على النبي مقابل تسليم الجثامين.

غير أن هذا الادعاء يصطدم بشكل مباشر مع شهادات موثقة لآلاف العائلات التي تعرضت عبر العقود، وفي الانتفاضات الأخيرة خصوصاً، لابتزاز مالي وأمني قاسٍ مقابل استلام جثامين ذويها.

وفي السياق نفسه، يكشف الاعتراف بدفن 1124 جثماناً، ونقل نصفها إلى محافظات أخرى تحت حراسة أمنية مشددة، عن خوف السلطة من تحول مقبرة بهشت زهرا إلى بؤرة غضب شعبي. فالنظام، عبر تشتيت الجثامين، يمارس سياسة توزيع جغرافي للحزن بهدف منع تركز الغضب وانفجاره في قلب العاصمة.

من غرفة العلاج إلى ثلاجات الموتى… رصاصة الإجهاز تكشف آلية الإعدام الميداني في إيران

قلق دولي إزاء احتجاز القاصرين

في موازاة ذلك، أعربت اليونيسف عن قلقها العميق من استمرار احتجاز الأطفال على خلفية الاحتجاجات في إيران، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ومشددة على ضرورة وقف جميع أشكال الاحتجاز التعسفي بحق القاصرين.

جريمة ضد الإنسانية في سجل التاريخ

رغم أن تصريحات مسؤول المقبرة الحكومية هدفت إلى تطبيع المأساة ونفي المسؤولية عن الأجهزة الأمنية، فإنها تحولت عملياً إلى وثيقة اتهام دامغة بحق النظام بأكمله.

إن نسبة الـ70% ليست مجرد رقم إحصائي، بل مؤشر واضح على إرادة سياسية تميل نحو الإبادة. فهذا الاعتراف يكشف، من دون قصد، عن خوف عميق من جريح قد ينجو ليصبح شاهداً حياً ورمزاً للمقاومة.

وفي عقلية سلطة وصلت إلى طريق مسدود، تمثل رصاصة الإجهاز الوسيلة الأخيرة لإسكات الشهود. غير أن ما يغيب عن حسابات الطغاة أن الأجساد الصامتة في ثلاجات بهشت زهرا باتت اليوم تنطق بحقائق أعلى وأقوى من أي هتاف في الشوارع.