موقع المجلس:
أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً عاجلاً حذّرت فيه من تهديد وشيك يطال حياة عشرات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في إيران، مطالبة السلطات الإيرانية بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق ثمانية شبان أدينوا حديثاً. كما دعت المنظمة إلى الإلغاء العاجل لتلك الإدانات، ووقف ما وصفته بـ«المحاكمات المتسرعة والملوثة بالتعذيب، والمفتقرة بصورة فادحة لأبسط معايير العدالة»، والتي تستهدف ما لا يقل عن 22 شخصاً آخرين.
وأوضحت المنظمة أنها استندت إلى معطيات دقيقة تشير إلى أن ما لا يقل عن 30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام، من بينهم ثمانية صدرت بحقهم أحكام بالإعدام خلال أسابيع قليلة فقط من اعتقالهم في فبراير الماضي، وهم: صالح محمدي (18 عاماً)، محمد أمين بيكلري (19 عاماً)، علي فهيم، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، شاهين واحد برست كلور، شهاب زهدي، وياسر رجائي فر.
اليونيسف: الإفراج الفوري عن الأطفال المحتجزين
وفي سياق متصل، أصدرت منظمة اليونيسف بياناً أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء استمرار احتجاز الأطفال على خلفية الاحتجاجات في إيران، مطالبة بإنهاء جميع أشكال احتجاز القاصرين، والإفراج عنهم فوراً ودون أي شروط، مع التشديد على ضرورة حماية حقوقهم وضمان سلامتهم من مخاطر الاحتجاز السياسي.
محاكمات عاجلة واستخدام الإعدام كأداة ترهيب
من جهتها، أكدت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن إصدار أحكام إعدام عقب محاكمات سريعة لا تتجاوز أسابيع قليلة من الاعتقال يمثل استهانة صارخة بالحق في الحياة وبمبادئ العدالة. وأوضحت أن السلطات الإيرانية توظف عقوبة الإعدام كوسيلة قمعية لبث الخوف وكسر إرادة المجتمع المطالب بتغييرات جذرية.
وأضافت أن الأطفال والشباب يشكلون النسبة الأكبر من المعتقلين عقب احتجاجات يناير، حيث يُحرمون بصورة ممنهجة من حقهم في تمثيل قانوني فعّال، ويتعرضون لظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب وسوء المعاملة والحبس الانفرادي، بهدف انتزاع اعترافات قسرية تُستخدم لاحقاً كأدلة إدانة أمام المحاكم.
قضايا موثقة وانتهاكات جسيمة
كشف التقرير عن تفاصيل صادمة لقضايا صدرت فيها أحكام خلال أقل من ثلاثة أسابيع. ففي قضية صالح محمدي (18 عاماً)، أصدرت الشعبة الأولى للمحكمة الجنائية في قم حكماً بإعدامه في 4 فبراير بتهمة التورط في مقتل عنصر أمني، وهي تهمة أنكرها بشدة، مؤكداً أن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب الذي تسبب له بكسر في يده، دون أن تأخذ المحكمة بتلك الإفادات.
وفي قضية أخرى، حكمت الشعبة 15 من محكمة الثورة في طهران بالإعدام على محمد أمين بيكلري (19 عاماً) وستة آخرين في 9 فبراير، بعد نحو شهر من اعتقالهم بتهمة «المحاربة» وإحراق قاعدة لميليشيا الباسيج. وأفادت المنظمة بأن بيكلري تعرض للإخفاء القسري لأسابيع، وحُرم من اختيار محامٍ مستقل، وفرض عليه محامٍ تسخيري في محاكمة وُصفت بالصورية.
قاصرون أمام أحكام إعدام
ولم تقتصر الانتهاكات على البالغين، إذ سلطت المنظمة الضوء على محاكمة قاصرين يواجهون تهماً قد تفضي إلى الإعدام، في انتهاك صريح للقانون الدولي الذي يحظر بشكل مطلق إعدام من كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وأشار البيان إلى أن المراهقين إحسان حسين بور حصارلو (18 عاماً)، ومتين محمدي، وعرفان أميري (كلاهما 17 عاماً)، يمثلون أمام الغرفة 26 بمحكمة الثورة في طهران، حيث أُجبر إحسان على الاعتراف بعد تعرضه للضرب المبرح والتهديد بوضع مسدس في فمه.
وفي قضية أخرى، اعتُقل أبو الفضل كريمي (35 عاماً) أثناء محاولته إسعاف امرأتين مصابتين، حيث أُصيب بطلقات «الخردق»، وتعرض للضرب، وأُجبر معصوب العينين على التوقيع على أوراق إدانة. وأُبلغ لاحقاً بأن حكماً بالإعدام قد يصدر بحقه مع 13 شخصاً آخرين، لتنضم أسماؤهم إلى قائمة متزايدة من المهددين، وسط تحذيرات من أن العدد الحقيقي أكبر بكثير بسبب التعتيم الأمني.
اعتراف رسمي بتصفية الجرحى
وفي تطور خطير، أقرّ المدير العام لمقبرة بهشت زهرا في طهران بوقوع عمليات تصفية ميدانية عبر ما يعرف بـ«رصاصة الرحمة»، استهدفت أكثر من 70% من جرحى انتفاضة يناير 2026. ورغم محاولات إلقاء المسؤولية على جهات مجهولة، فإن هذا الاعتراف يكشف عن نمط واسع من الانتهاكات الجسيمة بحق المحتجين، تمثلت في تصفيتهم بدلاً من إسعافهم.
دعوة لتدويل المحاسبة
واختتمت منظمة العفو الدولية بيانها بنداء عاجل إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والهيئات الدولية لاتخاذ خطوات منسقة للضغط على السلطات الإيرانية من أجل إلغاء أحكام الإعدام، ومنع صدور أحكام جديدة، وضمان محاكمات عادلة وعلنية. كما طالبت بالسماح الفوري للآليات الأممية الخاصة، وبعثة تقصي الحقائق، وممثلي السفارات الأجنبية بالوصول إلى السجون ومراقبة جلسات المحاكمة.
وفي خطوة تصعيدية، دعت المنظمة إلى إحالة ملف إيران إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل آليات العدالة الدولية، بما فيها مبدأ الولاية القضائية العالمية، لفتح تحقيقات جنائية وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات، معلنة إطلاق مبادرة «تحرك عاجل» لحشد دعم دولي واسع لوقف تنفيذ أحكام الإعدام.








