الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في العصر الحديث والمعاصر، ليس هناك من مفاوضات غريبة وفريدة من نوعها کما هو الحال مع المفاوضات التي تجري مع نظام الملالي منذ عام 2003، ولحد الان، حيث تحفل بالتناقضات وغرائب الامور والطروحات.
23 عاما بالتمام والکمال هو عمر المفاوضات النووية مع نظام الملالي، وخلال کل هذه الاعوام تم التوصل الى إتفاقين نوويين، أولهما مع الترويکا الاوربية(بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في عام 2004، تبدد وحبر التوقيع عليه لم يجف بعد عندما تنصل النظام عن تنفيذه، أما الثاني فهو إتفاق عام 2014، الذي لم يکن النظام حريصا على الالتزام ببنوده وکان يحفل بالکثير من الثغرات الى جانب إن النظام قد قام بخروقات کثيرة وواصل مساعيه السرية رغم ذلك، وهو ما جعل هذا الاتفاق فاشلا ولاسيما بعد إنسحاب الولايات المتحدة منه.
المفاوضات الحالية التي يخوضها نظام الملالي مع الولايات المتحدة في ظل تهديدات غير مسبوقة للأخير، وعلى الرغم من حملة للتصريحات العنترية لقادة النظام ولاسيما الملا خامنئي، برفضهم الجلوس على طاولة التفاوض في ظل التهديدات وإصرارهم على التمسک بتخصيب اليورانيوم وعدم التخلي عنه، إلا إنهم بلعوا کل هذه التصريحات وجلسوا على الطاولة وکأن شيئا لم يکن!
والحقيقة إن نظام الملالي الذي واجه خلال أواخر شهر ديسمبر المنصرم وبدايات شهر يناير 2026، واحدة من أقوى الانتفاضات الشعبية ضده وخرج منها بشق الانفس بعد أن قام بمجزرة کبرى بحق المتظاهرين العزل، ولأنه يعلم بأن الغضب الشعبي ضده لم ينته ولازال کالجمر المتقدة تحت الرماد، فإنه في أمس الحاجة للجلوس الى طاولة التفاوض وليس رفض ذلك لأنه سيضعه في فوهة المدفع مرة أخرى، لکن، وعلى الرغم من ذلك يجب الاخذ بنظر الاعتبار کذب وتمويه ومراوغة هذا النظام في هذه المفاوضات وأية مفاوضات أخرى من أجل عدم التخلي عن برنامجه النووي وإيجاد ثمة سبيل ووسيلة لإبقائه ومواصلته فيما بعد.
لکن، من الجدير والمفيد بالتذکير، إن المفاوضات الحالية ليست کما کانت المفاوضات السابقة في مختلف مراحلها، بل إنها مفاوضات تتسم بجدية غير مسبوقة والنظام يقوم بها تحت تهديد حي يشهده في التحشيد العسکري غير المسبوق ضده، وليس بوسعه أن يمارس لعبة القط والفأر التي تمرس بها خلال ال23 عاما من التفاوض، بل إن عليه أن يقدم رغما عنه تنازلات کبيرة جدا تضع حدا لحمله النووي وإلا فإن عليه أن يدفع ثمن ذلك دوليا وشعبيا.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








