موقع المجلس:
لم يكن قرار الاتحاد الأوروبي إدراج “حرس النظام الإيراني” على لوائح الإرهاب خطوة عقابية تقليدية، بل شكّل منعطفًا استراتيجيًا عميقًا أصاب جوهر بنية الفاشية الدينية الحاكمة في طهران، ويمثل محطة مفصلية في مسار مواجهة هذا النظام. ولإدراك أبعاد هذا التحول، يبرز عدد من الأسئلة المحورية: ما الذي دفع الغرب إلى اتخاذ هذا القرار بعد أكثر من ثلاثين عامًا من التسويف؟ وما الصلة بين دماء شهداء انتفاضة يناير 2026 وهذا التحول في المقاربة الدولية؟ وكيف بددت هذه الخطوة أوهام المشاريع التي راهنت على “العودة إلى الماضي” وتسويق “نجل الشاه” كبديل؟
أفول مرحلة “الاسترضاء”
على مدى عقود، اتسمت السياسة الأوروبية تجاه إيران بنهج المساومة والرهان على المفاوضات العقيمة. غير أن الوقائع التي فرضتها المقاومة الإيرانية، عبر نضال طويل امتد لثلاثة عقود، إلى جانب التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشعب الإيراني في انتفاضة يناير 2026، وضعت المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وسياسي حاسم. فقد كشفت تلك الدماء، التي زلزلت أركان منظومة خامنئي، أن سياسة المهادنة لم تعد قابلة للاستمرار، وأن تجاهل القمع المنهجي بات مستحيلاً.

رسالة السيدة مريم رجوي
30 يناير 2026 — رحبت السيدة مريم رجوي بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية، واعتبرته خطوة مفصلية في مواجهة نهج الاسترضاء، وانتصارًا لإرادة الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية.
ترسيخ حق الدفاع المشروع وسقوط الذرائع
تكمن الأهمية الجوهرية لهذا القرار في تكريسه مبدأ “حق الدفاع المشروع”. فعندما يصنّف المجتمع الدولي الأداة الرئيسية للقمع كمنظمة إرهابية، فإنه يمنح شرعية قانونية وأخلاقية لنضال الشعب الإيراني وقوى المقاومة في مواجهة هذا الإرهاب. ويعكس ذلك انتصار منطق المقاومة على خطاب الاستسلام، وإقرارًا بأن من يواجه حرس النظام إنما يدافع عن الحرية في وجه آلة القمع.
انهيار “البدائل المصطنعة” وخسارة الرهان
في جانب آخر، كشف القرار زيف المشاريع الانتهازية التي سعت لتقديم نفسها كبدائل. فقد تلقّى مشروع “نجل الشاه” ضربة حاسمة، بعدما بنى خطابه على تصوير مجاهدي خلق وقوى المقاومة كجزء من الأزمة، وسعى إلى تسويق الحرس والباسيج كجزء من الحل.
لقد اصطدم هذا المشروع بواقعه بعد أن راهن علنًا على أجهزة القمع، وروّج لسيناريوهات وهمية حول انشقاق عشرات الآلاف من عناصر الحرس لصالحه. واليوم، تحوّل هذا الرهان إلى عبء سياسي وأخلاقي، بعدما بات الحرس مصنّفًا كمنظمة إرهابية دوليًا. فكيف يمكن لمن يدّعي الدفاع عن الديمقراطية أن يستند إلى جهاز مدرج على القوائم السوداء؟ إن هذا القرار لم ينسف فقط رهانات خاسرة، بل أكد أن محاولة إعادة إنتاج ديكتاتورية الشاه بثوب جديد محكوم عليها بالفشل.
الحرس المعزول والتآكل الداخلي
يعلم خامنئي أن “حرس النظام” يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار حكم ولاية الفقيه، وأن سقوطه يعني انهيار المنظومة بأكملها. إلا أن هذا الجهاز بات اليوم محاصرًا داخليًا بزخم الانتفاضة الشعبية، ومعزولًا خارجيًا بوصمة الإرهاب. ومن شأن هذا الوضع أن يضرب تماسك قوات القمع، ويفتح الباب أمام موجة واسعة من الانشقاقات والهروب من منظومة آيلة للسقوط.
قرار أوروبي رسمي
30 يناير 2026 — أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن وزراء الخارجية قرروا رسميًا إدراج “حرس النظام الإيراني” على قائمة المنظمات الإرهابية، ردًا على دوره في القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية.
لا لعودة الشاه ولا لاستمرار حكم الملالي
إن مسار التاريخ يتجه نحو طي صفحة الاستبداد في إيران. وفي المعادلة الجديدة، لا مكان لأجهزة القمع، سواء حملت اسم “السافاك” في عهد الشاه أو “حرس النظام” في عهد الملالي. فصوت انهيار الفاشية الدينية بات مسموعًا، والطريق نحو الحرية يمر عبر مقاومة منظمة تسعى إلى اقتلاع جذور الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية حرة.








