موقع المجلس:
بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء إيران، وفي وقت أعلنت فيه سلطات النظام الإيراني وقوات الحرس حالة “الاستنفار الكامل” لقمع الحراك، نفذ شبان منخرطون في الانتفاضة سلسلة من العمليات استهدفت مقرات تابعة للباسيج ومراكز مرتبطة بالأجهزة القمعية. واعتُبرت هذه التحركات رسالة تحدٍ مباشرة للسلطات، في ظل اتساع رقعة الغضب الشعبي وتصاعد المواجهة في الشارع.
خطاب رمزي يفصل بين الشارع والسلطة
رفعت هذه التحركات شعارات تؤكد، وفق القائمين عليها، وجود قطيعة كاملة بين الشارع المنتفض والسلطة الحاكمة، معتبرة أن الصراع القائم هو بين “إرادة الشعب” ومنظومة الحكم الاستبدادي. وفي هذا السياق، شملت العمليات مواقع في طهران، مشهد، أصفهان (هماشهر)، كرمان، دزفول، أليغودرز، جناباد، وزاهدان.
عمليات متزامنة في عدة مدن
وبحسب المعطيات المتداولة، نُفذت عشر عمليات استهدفت ما وُصف بمراكز أساسية في بنية النظام الأمنية والإدارية. كما جرى الإعلان عن تنفيذ 15 عملية أخرى في 11 مدينة، تزامناً مع ذكرى انتفاضة عام 2017، طالت مقرات للباسيج ومؤسسات دينية مرتبطة بالنظام، في رسالة تؤكد رفض ما يُعرف بخطاب “الإصلاح من الداخل” وتصاعد الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
تفاصيل التحركات الميدانية
جناباد: استهداف مبنى ديني يُتهم، وفق القائمين على العملية، بلعب دور تعبوي داعم للسلطة.
أصفهان (هماشهر): استهداف مبنى تابع للبلدية، في إطار الاحتجاج على ما يُوصف بالفساد المالي ونهب الموارد العامة.
مقرات للباسيج تحت الاستهداف
في عدد من المدن، من بينها كرمان وطهران ومشهد ودزفول وأليغودرز، جرى إحراق أو استهداف قواعد تابعة للباسيج. وأكد منفذو هذه التحركات أن اختيار الأهداف جاء باعتبارها أدوات مباشرة لقمع الطلاب والتلاميذ والمحتجين، في رسالة تؤكد أن المؤسسات التعليمية تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة للشارع المنتفض.
رموز النظام تحت النار
وفي أصفهان، تم إحراق لافتات تحمل صور مؤسسي وقيادات النظام، في خطوة رمزية تعكس رفض المحتجين لمنظومة “ولاية الفقيه”. كما شهدت زاهدان إحراق لوحات إرشادية مرتبطة بمراكز تُتهم بلعب دور في المراقبة والتجسس على السكان.
ذكرى انتفاضات سابقة واستمرار الحراك
وتزامنت هذه التحركات مع إحياء ذكرى انتفاضات سابقة، من بينها احتجاجات عاشوراء 2009، حيث نُفذت عمليات مماثلة في نحو 15 مدينة، من بينها طهران وماهشهر، في مؤشر على استمرارية الحراك وارتباطه بسياق تاريخي من الاحتجاجات ضد النظام.
رسالة سياسية واضحة
تشير هذه التطورات، بحسب المراقبين، إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة التي أعلنتها السلطات لم تنجح في كبح التحركات الميدانية. ويؤكد منفذو هذه العمليات أن استهداف المؤسسات الدينية والأمنية والإدارية المرتبطة بالنظام يعكس إصراراً شعبياً على مواجهة منظومة الحكم الحالية، في ظل قناعة متزايدة بأن الأزمة لم تعد قابلة للاحتواء بالحلول الأمنية وحدها.








