موقع المجلس:
لم تمرّ احتجاجات عمّال مجمّع نفط وغاز بارس الجنوبي في عسلوية مرور الكرام، فالمشهد الذي سُجّل هناك لم يكن حدثًا عابرًا في مسار الحركات العمالية داخل إيران، بل محطة حاسمة أبرزت حجم الفجوة بين الواقع المعيشي للشعب والخطابات الاقتصادية الرسمية. ففي التاسع من كانون الأول/ديسمبر، وبعد ما يقارب أربعة أشهر ونصف من التحرّكات المتواصلة، تقدّم أكثر من خمسة آلاف عامل مع ذويهم في واحدة من أضخم التظاهرات التي يشهدها قطاع النفط، متحدّين القيود الأمنية وإغلاق الطرق، وسائرين بانتظام نحو مبنى القائمقامية.
وقد وصِف المشهد بأنه غير مسبوق: هتافات مباشرة تفضح الاستغلال البنيوي، وتكشف فساد المتعهّدين المرتبطين بمراكز النفوذ. «ثمرَةُ تعبِنا حقوقُنا المنهوبة»، «الوعود لا تُشبع… موائدُنا فارغة»، و«دبابة، مدفع… المتعهد يجب إقصاؤه»؛ عبارات تختصر سنوات من الظلم والسطو على أرزاق آلاف العمّال في أكبر حقل غازي عالميًّا.
وفي اليوم ذاته، ارتفعت التحذيرات داخل برلمان النظام نفسه، بعدما نبّه أحد النواب إلى الانهيار المعيشي الذي يطاول الأسر العمالية والمتقاعدين. لكنّ السلطات، بدل معالجة جذور الأزمة، تمضي في سياسات تزيد الاحتقان: رفع الضرائب، زيادة أسعار الوقود، تكريس القمع، وتوسيع دائرة الإعدامات.
#عسلوية جنوب إيران – الثلاثاء 9 ديسمبر
مظاهرة حاشدة لأكثر من 5000 عامل في صناعات النفط والغاز في إيران
بعد 18 أسبوعاً من الاعتصامات المتتالية، حضر عمّال مجمّع غاز بارس الجنوبي اليوم واحداً من أكبر التجمعات في تاريخ صناعة النفط في إيران أمام قائممقامية عسلوية جنوب إيران
رغم… pic.twitter.com/ajOETDEMme— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 9, 2025
ولم تكن عسلوية حالة منفردة؛ فقبلها بيوم واحد، خرج متقاعدو الاتصالات في عشرات المدن بهتافات موحدة ضد مؤسسات مرتبطة مباشرة بمكتب المرشد. كما شهدت محافظات أخرى تظاهرات ضد الغلاء ونهب الثروات العامة، ما يؤكد اتساع رقعة السخط الاجتماعي.
إن مشهد عسلوية لم يعكس غضبًا عماليًا فحسب، بل لحظة إدراك جماعي بأن الصمت لم يعد خيارًا، وأن المطالبة بالحقوق باتت تتقدّم على أدوات الترهيب. وعندما يرتفع هذا الصوت من قلب القطاع النفطي، العمود الأساسي لاقتصاد الدولة، فإن الأمر يتجاوز كونه حدثًا عابرًا؛ إنه إشارة واضحة إلى أنّ الشرارة الاجتماعية قد تشتعل في أي وقت.








