مظاهرات طلاب الجامعات في ایران-
موقع المجلس:
كثيرًا ما يُقال إن “التاريخ لا يعيد نفسه”، وفي المقابل يقال إن “من لا يقرأ التاريخ محكوم عليه بتكراره”. وبين هذين القولين تكمن حقيقة أن الإنسان لا يستطيع فهم حاضره دون استيعاب دروس ماضيه. ولعل بيت رودكي الشهير يلخص هذه الفكرة: “من لم يتعلم من مرور الأيام، لن يتعلم من أي معلم آخر”. فالزمن نفسه هو المعلم الأكبر، والتاريخ خزائنه المفتوحة لمن أراد الاعتبار.

7 ديسمبر… حين تتحول الجامعة إلى قلب المقاومة وكابوس للاستبداد
لا يمكن اختزال “يوم الطالب” في إيران، الموافق للسابع من ديسمبر، في مجرد مناسبة رسمية أو ذكرى عابرة. فالجامعة في هذا اليوم ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل فضاءٌ تاريخي للمقاومة، ومركز ارتجاف لكل نظام استبدادي يخشى صوت الشباب وإرادتهم.
عودة “الزمن المظلم”
ما تعيشه إيران اليوم من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة يثير دهشة مريرة: كيف يمكن لتاريخٍ كُتب قبل قرون أن يعود ويتكرّر، بل ويتجسد بصورة أشد قسوة في عصر يفترض أن يكون عصر العلم والحداثة؟
أليست الكلمات القديمة التي وصفت “الزمن المظلم” صورة طبق الأصل لإيران تحت حكم “الولي الفقيه”؟
“قَصُرَت همم الناس عن فعل الحسنات، وأدبرت أمور الزمان. اندثرت الأخلاق الحميدة، وانغلق طريق الحق، وانفتح طريق الضلالة. العدل غاب، والظلم ساد. العلم مهجور والجهل مطلوب. اللؤم غالب والكرم محجوب. الأخيار في عناء والأشرار في رخاء… الحق مهزوم والباطل منتصر…”.
هذه الكلمات، رغم قدمها، تبدو وكأنها وُضعت خصيصاً لوصف حاضر إيران: اقتصاد خاضع لسلطة السياسة، حياة محكومة بأزمة معيشية خانقة، وإنسان مقيد بسلاسل الحاجة واليأس. إنه “الزمن المظلم” يعاد إنتاجه بدقة على يد سلطة تستخدم الدين ستارًا لإدامة الجهل والخداع.

رسالة إحسان فريدي… صوتٌ يعلو فوق الجدران
وبمناسبة يوم الطالب، وجّه إحسان فريدي—السجين السياسي في سجن تبريز المركزي والمحكوم بالإعدام—رسالة مؤثرة تعبّر عن أن الفكر الحر لا يمكن سجنه، مهما كانت الأغلال محكمة ومهما اقترب خطر الموت. رسالته تذكير قوي بأن روح المقاومة لا تموت، ولو حاولت القيود خنق الجسد.
7 ديسمبر… إمكان وليست مجرد ذكرى
لكن، هل هذا السواد هو الوجه الوحيد لإيران؟
إن جرس الحرية الذي يقرع في كل 7 ديسمبر، والذي يرتبك له كيان السلطة، هو نداء لإيران أخرى: إيران الكرامة والعلم والنور.
يوم الطالب ليس مجرد ذكرى، بل مساحة إمكان تعيد فتح التاريخ على احتمالات جديدة. إنه لحظة لتجديد الكبرياء الوطني، وفرصة لإحياء “العلم المتروك”، ولتذكير الشعب بقدرته الدائمة على صنع النور من قلب العتمة.
إن هذا اليوم دعوة لكل من يقاوم الاستبداد كي يعيد بناء الروابط التي حاولت السلطة تفكيكها، ورفض اليأس الذي تسعى لزرعه، واستعادة الإنسان لمكانته وكرامته بعيدًا عن “حذاء الاستبداد”.
تاريخ يتكرر… وشعب يعيد كتابة المشهد
إذا كان التاريخ يكرر نفسه اليوم، فذلك ليس لأن الطغاة وحدهم يعيدون أساليب الماضي، بل لأن هناك شعبًا—شعب “قاهري الظلام”—يستمر في الوقوف كلما ظنّ الاستبداد أنه أسقطه.
وفي كل 7 ديسمبر، يعود هذا الشعب ليعلن من جديد:
الكرامة لا تُدهس، وصوت الحرية لا يصمت.








