صورة للاحتجاجات في ایران-
موقع المجلس:
أين يمكن العثور على الحقيقة المجردة بعيداً عن التجميل الإعلامي؟ أين تُقاس حرارة العلاقة المتوترة بين الشعب والسلطة في إيران؟ ليست الإجابة في المنابر الرسمية أو تحليلات الاستوديوهات، بل في الهتافات القادمة من الشارع، التي تمزق الصمت وتُعرّي الواقع كما هو.
نبض الشارع: الإعدام والفقر في صدارة المشهد
قدمت احتجاجات المتقاعدين في الأسبوع الماضي صورة دقيقة للأولويات الفعلية لدى الإيرانيين. فقد اختصر الشارع همومه في قضيتين أساسيتين: ارتفاع وتيرة الإعدامات اليومية من جهة، والانهيار المعيشي الناتج عن الغلاء والفساد المنظم من جهة أخرى.
عندما يصبح الفساد هويةً للنظام
إن الشعارات التي رفعها المتقاعدون هي انعكاسٌ لوضع سياسي واقتصادي بالغ القسوة، تكشف سوء الإدارة ونهب حقوق المواطنين، وتُبرز مشاعر الغضب تجاه التمييز والقمع المتعمد. فهي صرخة رفض لنظام يستنزف الشعب لصالح “بقاء السلطة”، معتمداً على سياسات تقوم على أقصى درجات النهب والتجويع.
ولم تعد حيلة “اختلاق العدو الخارجي” أو تعليق أزمات البلاد على العقوبات قادرة على خداع الشارع. فقد عرّف المحتجون عدوهم بوضوح مطلق:
“عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا”.
اتهامات مباشرة بلا مواربة
الاحتجاجات كشفت عمق جرح اجتماعي سببه الفساد المؤسسي المغلف بالشعارات الدينية. ولم يتردد المتظاهرون في تسمية المتورطين بشكل صريح، وصولاً إلى أعلى هرم السلطة:
“لجنة تنفيذ أمر خميني أكلت حقوقنا، حرس النظام أكل حقوقنا”.
“الحكومة تخون، والبرلمان يدعم”.
“أيتها الحكومة الكاذبة، أين وعودك الكثيرة؟”.
“برلمان كاذب، حكومة كاذبة”.
الوحدة… مسار الخلاص الوحيد
تأتي الدعوة إلى الخلاص من المعاناة من تجارب اجتماعية متشابكة يعيشها الجميع. لذلك، يتجه الخطاب الشعبي نحو توسيع دائرة الاحتجاج وتوحيد الصفوف:
“ألمنا هو ألمكم، أيها الناس انضموا إلينا”.
“فقط في الشارع ننتزع حقوقنا”.
“لنتحد ضد الفقر والفساد”.
“أيها العامل، أيها المتقاعد.. لنتحد”.
“العامل السجين يجب أن يُطلق سراحه”.
ثمن الحرية… المواجهة الحاسمة
إن الدعوة إلى التغيير تتطلب استعداداً لدفع “ثمن الحرية”، وهو ما يرعب السلطة حين تدرك أن الشارع مستعد له. فالمجتمع، الذي اكتشف زيف شعارات “العدالة” وارتداء النظام عباءة الدين، بات يستحضر صور سقوط الطغاة. وفي خضم هذا الصراع الممتد بين الشعب والحكم، يحول الإيرانيون معاناتهم الطويلة وآمالهم المكسورة وخيبتهم العميقة إلى قوة فعلية ورسالة خلاص.

ومن قلب الشارع، يعلن المحتجون عدوهم الحقيقي ويرفعون شعار المواجهة الأخيرة:
“لن نعيش تحت نير الظلم، نفدي أرواحنا في طريق الحرية”.
“لا للذل، لا للهوان، الموت لهذه العدالة”.
“الموت لهذه الحكومة المخادعة”.








