موقع المجلس:
عكست الصحف الإيرانية الصادرة يوم الخميس 27 نوفمبر 2025 صورة شديدة القتامة عن الواقع الداخلي، إذ تصدّرت المشهد ثلاث قضايا أساسية: تفاقم الجدل حول “الخطوط البيضاء” التي تمنح النخبة إنترنتاً بلا قيود، وتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد الصراع بين أجنحة السلطة، في وقت تبدو فيه جميع المساعي الدبلوماسية للخروج من العزلة الدولية بلا جدوى.
أولاً: “الخطوط البيضاء”… وجه صارخ لـ “الإنترنت الطبقي”
أحدث الكشف عن وجود شرائح اتصال خاصة بالمسؤولين تُعرف بـ “الخطوط البيضاء” – وهي شبكات تسمح بإنترنت مفتوح ومجاني وغير خاضع للحجب – صدمة واسعة، بعدما ظهر أن كبار المسؤولين والأجهزة الأمنية يتمتعون بامتيازات رقمية لا يحصل عليها المواطنون.
وصفت صحيفة جهان صنعت هذا الوضع بـ “الفصل العنصري الرقمي”، مؤكدة أن السلطات وفّرت لنفسها “مفتاح السجن الافتراضي” واحتفظت به بعيداً عن الشعب. كما نقلت الصحيفة عن أعضاء في البرلمان اعترافهم بأن العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تعتمد هذه الخطوط الخاصة.
وربطت الصحف بين استمرار الحجب وبين مصالح اقتصادية متشابكة، إذ أشارت جهان صنعت واعتماد إلى نفوذ “مافيا الـVPN” التي تجني أرباحاً سنوية تُقدَّر بعشرات آلاف المليارات من التومان، وهو ما يفسّر الإصرار على إبقاء الإنترنت محجوباً أمام الناس.
ثانياً: اقتصاد يختنق… من البنزين إلى صناديق التقاعد
قدّمت الصحف صورة قاتمة عن المشهد الاقتصادي، محذرة من موجة جديدة من الغلاء والضغوط المعيشية.
أزمة البنزين:
صحيفة بهار نيوز كتبت تحت عنوان “بداية عصر الانكماش في دعم البنزين” أن السعر الفعلي ارتفع إلى 5000 تومان، مشيرة إلى أنه سيترك آثاراً تضخمية واسعة ويثقل كاهل ملايين الأسر، في إطار خطة حكومية تهدف إلى سد العجز الخفي في الموازنة.
صناديق التقاعد:
وصفت الصحيفة نفسها أزمة الصناديق بأنها “قنبلة موقوتة” تهدد العدالة الاجتماعية والاستقرار المالي.
الصحة والبيئة:
حذرت جهان صنعت من ارتفاع حاد في مراجعات الأطفال للمستشفيات بسبب الالتهابات التنفسية، في حين انتقدت بهار نيوز الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج وفشل نظام التأمين التكميلي في حماية الفئات الضعيفة.
كما نقلت صحيفة چند ثانیه أرقاماً صادمة حول تلوث الهواء، مؤكدة تسجيل 58 ألف وفاة سنوياً ودخول البلاد مرحلة “اللا قياس” في التلوث.
أزمة الطاقة:
صحيفة شرق هاجمت مقترح الحكومة لاستبدال استهلاك الغاز بالكهرباء، واعتبرته غير عملي ويتطلب استثمارات ضخمة وتحديثاً شاملاً للبنية التحتية المتهالكة.
ثالثاً: صراع الأجنحة… وتآكل الثقة بين الدولة والمجتمع
لم تغب الخلافات الداخلية عن عناوين الصحف، حيث تصاعد تبادل الاتهامات بين التيارات المختلفة داخل النظام:
كيهان هاجمت النائب الأول السابق للرئيس إسحاق جهانغيري واتهمته والإصلاحيين بـ “قصر النظر” بسبب تمسكهم بخيار المفاوضات مع الغرب.
آرمان ملي حذرت من “الاستجوابات المتسلسلة” للوزراء داخل البرلمان، مؤكدة أنها تُضعف قدرة الحكومة على العمل.
جهان صنعت انتقدت تعامل المسؤولين “المزاجي” مع الشعب، مشيرة إلى أن المواطنين ردّوا على هذا السلوك بمقاطعة الانتخابات.
كما سلط موقع جند ثانیه الضوء على حادثة إهانة النائب المتشدد نقدعلي لعدد من الصحفيات بسبب الحجاب، في مؤشر على استمرار سياسات التضييق حتى داخل البرلمان نفسه.
خلاصة المشهد: نظام محاصر من كل الاتجاهات
تكشف الصحف المقرّبة من الحكومة نفسها عن واقع يزداد اختناقاً:
فجوة ثقة تتعمق بفعل فضيحة “الإنترنت الطبقي”، أزمات اقتصادية ومعيشية مرشحة للانفجار، وصراعات داخلية تُقوّض ما تبقى من قدرة النظام على إدارة البلاد. وفي ظل جمود خارجي وعزلة دولية مستمرة، تبدو جميع المخارج مسدودة أمام سلطة تواجه مأزقاً بنيوياً يتعاظم يوماً بعد آخر.








