صورة للاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
لم يکن في مخيلة مسٶولي وخبراء النظام الايراني أن يصلوا يوما الى المنعطف الخطير والحساس الحالي، وحتى إنهم لم يتوقعوا بأن يصبحوا مجرد هامش في الاحداث والتطورات الجارية ويفقدوا قدرتهم في خلق الاحداث وجعل الآخرين يتصرفون على وقعها.
بعد أکثر من أربعة عقود من السياسات المزعزعة للسلام والامن في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل عام، والتي حرصوا فيها على وضع خطوط حمراء لا يمکن المساس بها، نظير وکلائهم في المنطقة والذين إعتبرهم بمثابة خطه الدفاعي في مواجهة أعدائه، لکونه کان يحرص على عدم القتال في داخل إيران کما أکد على ذلك لأکثر من مرة، کما إنه أکد أيضا على إن التخصيب حق أساسي له لا يمکن أن يفرط به، وکذلك فيما يتعلق بجرائمه المروعة التي قام بحق الشعب الايراني ولاسيما المجازر الجماعية ضد الاکراد في مدينة سنندج وکذلك مجزرة إبادة آلاف السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، وقبل ذلك کله مکانة ومنزلة المرشد الاعلى للنظام والتي لا يمکن السماح بالمساس بها.
هذه الخطوط الحمراء للنظام وأخرى غيرها، جرى سحقها الواحد تلو الآخر، إذ أن القتال والمواجهة أصبح في داخل إيران وليس في صنعاء ودمشق بيروت وبغداد، کما إن وکلائه صاروا في فوهة المدفع ولعل ما جرى لحماس وحزب الله اللبناني، نموذج حي بهذا الصدد، إذ صارا محاصرين في أضيق دائرة ممکنة، مثلما إن قرار مجلس المحافظين في الوکالة الدولية للطاقة الذرية بمنع النظام من تخصيب اليورانيوم، الى جانب القرار 72 الصادر عن الامم المتحدة والذي تم خلاله إعتراف عالمي بمجزرة السجناء السياسيين في عام 1988، وإدانتها، وبعد کل ذلك، فإن الصراع النوعي الدائر بين أجنحة وفصائل النظام والتي تستمر رغم المطالبة العلنية والصريحة من جانب المرشد الاعلى بإيقافها، تعتبر بمثابة ليس المساس وإنما النيل الواضح من مکانته ومنزلته.
السٶال الذي يطرح نفسه بقوة ويبحث عن إجابة شافية هو: لماذا تم سحق الخطوط الحمراء للنظام الايراني وإيصاله الى المنعطف الاستثنائي الحالي حيث يواجه خيارات أحلاها أمرها؟ الإجابة الصريحة هي؛ لأنه تجاوز حدوده ومنح لنفسه حقا ودورا أکبر منه بکثير، عندما طفق بالعمل من أجل تجاوز الخطوط الحمر الدولية وهو الامر الذي دل على مدى جهل وحماقة هذا النظام لأن الامر بمثابة مغامرة غير محمودة العواقب ولذلك فإن ما جرى ويجري له هو نتيجة حتمية لما قام به والبادئ أظلم.








