موقع المجلس:
في تطور يكشف عمق الانهيار الاجتماعي في إيران، نشرت صحيفة آرمان الحكومية في 20 نوفمبر 2025 تقريراً غير مسبوق اعترف بواقع مأساوي تعيشه النساء تحت حكم نظام الولي الفقيه؛ إذ تحوّلت السجون إلى أماكن لاحتجاز ضحايا الفقر والتمييز، وليس للمجرمين. وتحدث التقرير عن وجود نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و90 عاماً خلف القضبان، معظمهن بسبب عجزهن عن سداد ديون بسيطة، في مشهد يعكس “تأنيثاً ممنهجاً للفقر” في البلاد.

“السجون مأوى قسري للفقراء”: اعتراف يفجر فضيحة اجتماعية
بيّنت الصحيفة أن السجينات لسن محكومات بقضايا جنائية، بل ممّن وقعن ضحية تدهور اقتصادي حاد وتراكم ديون طفيفة. ووصفت السجون بأنها “مراكز إيواء قسري” للفئات الأكثر هشاشة، وبشكل خاص النساء اللواتي تلاحقهن قوانين غير عادلة تحدّ من فرص العمل والوصول للموارد، مما يجعلهن أول من يدفع ثمن أي أزمة اقتصادية.
مقاومة متصاعدة خلف القضبان
في ظل أوامر إعدام تستهدف السجينتين السياسيتين بخشان عزيزي وشريفة محمدي، تصاعدت داخل السجون حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، وبدأت سجينات عديدات إضرابات عن الطعام في تحدٍّ متزايد لقمع النظام.

تأنيث الفقر: الوجه الأكثر قسوة للنظام
سلط تقرير آرمان الضوء على أن ظاهرة “تأنيث الفقر” باتت واقعاً يومياً في إيران. فوجود نساء في التسعين من العمر وشابات في العشرين داخل السجون لنفس السبب الاقتصادي يكشف عن بنية تمييزية تستهدف المرأة بشكل مباشر. وأقر التقرير بأن القيود القانونية والاجتماعية المفروضة من النظام جعلت النساء الحلقة الأضعف اقتصادياً وجعلتهن عرضة للسجن عند أي تعثر مالي.
كارثة العائلات الممزقة: 709 أمهات خلف القضبان
من أكثر الأرقام صدمة في التقرير وجود 709 سجينات أمهات لثلاثة أطفال أو أكثر. هذا الرقم يمثل مأساة وطنية، إذ يترك مئات الأطفال بلا معيل في مواجهة الفقر والتشرد. هؤلاء النساء لم يدخلن السجن لارتكاب جرائم، بل لأن الغلاء والتضخم دفعهن إلى حافة الانهيار المالي.
سقوط النخبة: شهادات الدكتوراه لا تمنع السجن
في مؤشر خطير على تدهور الطبقة الوسطى، كشف التقرير عن وجود 24 سجينة يحملن درجة الدكتوراه، مسجونات بسبب قضايا مالية تتعلق بالديون والشيكات. هذا الاعتراف يُسقط دعاية النظام حول التمكين والتعليم، ويؤكد أن الانهيار الاقتصادي طال حتى الفئات الأكاديمية العليا، وأن شهاداتهن لم توفر لهن حماية من الفقر المتفاقم.
اشتباكات واحتجاجات داخل السجون
شهد جناح النساء في سجن وكيل آباد في مشهد خلال 30 و31 يوليو اشتباكات بين السجينات وعناصر القمع، بعد محاولات متكررة لإهانتهن والضغط عليهن، ما يعكس حالة الغليان المتصاعدة داخل السجون النسائية.
ما وراء الاعتراف: جذور سياسية لمأساة اقتصادية
يشير التقرير إلى أن ما نشرته آرمان ليس إلا جزءاً صغيراً من كارثة أكبر:
1. قوانين معادية للمرأة
الفقر الذي يضرب النساء ليس نتاجاً لأزمة اقتصادية عابرة، بل نتيجة مباشرة لقوانين النظام الذي:
يقيّد عمل المرأة
يفرض الحجاب الإجباري
يمنح المرأة نصف حقوق الرجل في الشهادة والميراث
هذه البنية القانونية هي التي جعلت المرأة هدفاً سهلاً للانهيار الاقتصادي.
2. ثروات الشعب تُنفق على الإرهاب
بينما تُسجن امرأة بسبب ديون لا تتجاوز أحياناً مئات الدولارات، تُهدر مليارات الدولارات على:
الميليشيات المسلحة
تطوير الصواريخ
مؤسسات خامنئي العملاقة
وهي مبالغ تكفي لسداد ديون جميع السجينات.
3. السجون أداة قمع مزدوجة
السجينات يتعرضن لظروف قاسية، نقص في الخدمات الطبية، وإهانات متكررة. ووفق تقارير حقوقية، فإن النظام يوظف السجن لفرض الترهيب وكسر إرادة المجتمع، خصوصاً النساء اللواتي يشكلن قوة متقدمة في حركات الاحتجاج.
خلاصة
إن اعتراف صحيفة حكومية بظاهرة “تأنيث الفقر” هو إقرار رسمي بفشل النظام في إدارة المجتمع بعد 46 عاماً من الحكم الثيوقراطي. اجتماع الجدّات والأمهات وحاملات الدكتوراه في زنزانة واحدة، يجمعهن قاسم واحد: الفقر في بلد غني بالنفط. هذا الواقع لا يترك أي شك في أن النظام هو العدو الأول للمرأة الإيرانية وللأسرة، وأن الخروج من هذه المأساة يتطلب تغييراً جذرياً يعيد للمرأة حقوقها وكرامتها.








