موقع المجلس:
شهدت المدن الإيرانية، اليوم الأحد 16 نوفمبر 2025، موجة جديدة من التحركات الاحتجاجية قادها المتقاعدون، في مشهد بات جزءًا ثابتًا من الحياة اليومية في البلاد. وقد برزت أصفهان بوصفها مركزًا لهذه الهبّة، بعد أن رفع متقاعدو صناعة الصلب شعارًا لافتًا: «الإصلاحي والأصولي… كلاهما عدو للمتقاعدين!».
هذا الهتاف لم يكن مجرد غضب عابر، بل تعبير عن إدراك شعبي عميق بأن الخلافات المعلنة بين أجنحة النظام ليست سوى واجهة، وأن جميعها يشترك في نهب ثروات الشعب وتجويعه.
وإلى جانب أصفهان، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران والأهواز وكرمانشاه وشوش، كما نظم ضحايا الاحتيال القضائي المتعلق بشركة “رامك خودرو” تجمعًا احتجاجيًا في العاصمة، ليجسدوا جميعًا صورة واضحة لانهيار المؤسسات المعنية بحماية حقوق المواطنين.
احتجاجات تكشف حجم الفقر والفساد
في شوش، صدحت شوارع المدينة بهتافات غاضبة، أبرزها:
«لن نعيش تحت وطأة الظلم!»
«شعارهم (يا حسين)… وعملهم السرقة والنهب!»
أما في كرمانشاه، فقد لخص المحتجون معاناتهم اليومية بالقول:
«الغلاء والتضخم… سرقة من جيوب الشعب!»
«المتقاعد يعيش في شقاء… وأبناء المسؤولين فوق الكنوز!»
وانتقد المتقاعدون ما سموه “السرقة المقنّعة” التي تمارس تحت عنوان “التأمين التكميلي”، مؤكدين أن أموالهم تُنهب بشكل منظّم ومفروض.
وفي طهران، احتشد المتقاعدون والمعلمون أمام منظمة الضمان الاجتماعي، فيما تجمع آخرون في الأهواز أمام الإدارة العامة للاحتجاج على انهيار قدرتهم الشرائية في ظل التضخم المتصاعد، وسط غياب أي إجراءات حكومية أو برلمانية لحمايتهم.
وفي مشهد آخر يعكس عمق الأزمة القضائية، نظم المتضررون من شركة “رامك خودرو” تجمعًا وهم يحملون بأيديهم أحكامًا قضائية صدرت لصالحهم قبل سنوات، لكن السلطة القضائية تمتنع عن تنفيذها. هذه الصورة شكّلت دليلاً آخر على أنّ النظام يحمي الفاسدين ويمنحهم الحصانة على حساب حقوق المواطنين.
أولويات النظام: تمويل الإرهاب قبل رعاية الشعب
تعكس احتجاجات اليوم، خصوصًا شعار «إصلاحي وأصولي… كلاهما عدو»، حالة وعي سياسي متنامية بأن الحلّ لن يأتي من داخل هيكلية النظام القائم. فالسلطة لا ترى في تحسين معيشة المتقاعدين أو إنصاف المظلومين أولوية، بل تكرّس موارد البلاد لخدمة سياساتها العسكرية والأمنية وتمويل ميليشياتها في الخارج.
وبينما يهتف متقاعدو كرمانشاه: «نريد عيشًا كريمًا»، تتوجه مليارات الدولارات من ثروات الإيرانيين إلى المغامرات الإقليمية ودعم وكلاء النظام خارج الحدود. هذه المفارقة القاسية باتت اليوم أوضح من أي وقت مضى:
النظام يفضّل تمويل أدواته الخارجية على حساب تجويع الشعب في الداخل.








