موقع المجلس:
هزّت وفاة الشاب الجامعي أحمد بالدي (20 عاماً) بعدما أضرم النار في نفسه في الأهواز، وجدت كل إنسان مُحِبٍّ للحرية، وأطلقت صدى الصدمة عبر أرجاء إيران. المشاهد المؤلمة لأحمد وهو يشتعل نيراناً في لحظات دفاعه عن والدته التي تعرّضت لهجوم عناصر نظام خامنئي، لم تكن مجرد حادث فردي، بل انعكاسٌ لمأساة وطن بأكمله.
كل ما ارتكبه أحمد، في بلد تنهشه عصابات نهب تمارس القمع، أنه كان يعيل أسرته الصغيرة بكشكٍ متواضع. وعندما هاجم عناصر النظام ذلك الكشك وداسوا ممتلكات العائلة، لم يطلب غير انتظار والده. لكن الرد كان سخرية وقسوة؛ حين هدد بالبحث عن وسيلة لوقف الهدم قال له هؤلاء بلا رحمة: «افعل ما تشاء، لنرى ماذا يحدث».
أثار هذا الحدث الاهتزازي ردود فعل عميقة في الأهواز وبقية المدن، حتى أن إعلام النظام بدأ يطلق صافرات التحذير. فقد حذّرت صحيفة «اعتماد» الحكومية في 11 نوفمبر من أن حادثاً يبدو صغيراً قد يتحوّل إلى شرارةٍ خطيرة.
بعد وفاة أحمد، تحدّى والده الوضع قائلاً بصلابة: «لن نقيم مجلس عزاء ولن نستلم الجثة حتى يرحل أميني وشمس من المدينة»، وهنا بدا أن مطلباً شخصياً بات ممثِّلاً لغضبٍ عام.
في بادئ الأمر لجأ النظام إلى لغة التهديد التقليدية. وبأمر من رئيس القضاء محسنيإيجئي، أصدرت نيابة خوزستان بياناً هددت فيه بالتعامل مع أي من يحاول استغلال الحادث لزعزعة الأمن.
لكن الغضب الشعبي، المتراكم على مدى عقود من الظلم، تجاوز ما يمكن احتواؤه بالتهديد وحده. شباب الانتفاضة يدركون أن المسؤولية تتعدى موظفين صغاراً؛ ويرون في رأس النظام هدفاً أخلاقياً لاحتجاجاتهم، مصمّمين على تحويل ألم أحمد إلى قوة دافعة للمطالبة بالتغيير.
فأسرع النظام إلى تغيير لهجته: بدلاً من الضرب بيدٍ من حديد، لجأ إلى إجراءات سطحية ومحاولات لامتصاص الغضب. بدأت محاولات المواساة الرسمية، ثم أعلن محافظ خوزستان عن إعفاءات وإقالات لعدد من المسؤولين المحليين، أملاً في تهدئة الشارع.
لكن هذه الخطوات الرمزية لن تُطفئ النار التي أشعلها الفقد والغضب؛ الناس يطالبون بمحاسبة حقيقية وبإصلاحات جذرية. الكثيرون يرون أن الإقالات الجزئية لا تكفي، وأن المطلوب أكثر من استبدال مسؤولين صغار — مطلوب محاسبة المسؤولين الكبار وتغيير جذري في أساليب الحكم.
وفي رسالة له بتاريخ 12 نوفمبر 2025، دعا السيد مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية إلى أن تكون الاستقالات وإعفاءات بعض المسؤولين بداية فقط، مؤكِّداً أن الشعب والمقاومة مصرّان على مواصلة النضال حتى تتحقّق مطالبهم في المساءلة والحرية.








