مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارهل يتربص المجتمع الإيراني بشرارة جديدة؟

هل يتربص المجتمع الإيراني بشرارة جديدة؟

صورة للاحتجاجات في ایران -آرشیف-

موقع المجلس:
يبدو أن المشهد الإيراني يقف اليوم على حافة تحول كبير، إذ يعيش النظام في حالة من الترقب والاختناق السياسي والاجتماعي، بينما يتنامى شعور عام في الداخل بأن البلاد تقترب من لحظة انفجار يصعب التنبؤ بتوقيتها أو شكلها.
فمتابعة التطورات اليومية باتت ضرورة لا ترفًا، في ظل وضع متأزم يدفع النظام إلى اللجوء لمناورات متلاحقة في محاولة للظهور بمظهر المسيطر، رغم أن مؤشرات الانهيار تتكاثر من كل اتجاه.

النظام، اليوم، محاصر بين كماشتي الداخل والخارج:
من جهة، مطالب اجتماعية وسياسية متصاعدة؛ ومن جهة أخرى، ضغوط اقتصادية ودبلوماسية خانقة تعيد إنتاج أزماته منذ أكثر من أربعة عقود.
لكن ما يجعل اللحظة الراهنة مختلفة هو تفكك الجبهة الداخلية للنظام نفسه؛ فالصراعات لم تعد تدور حول الولاء للولي الفقيه، بل أصبح الولي الفقيه ذاته محلًّا للجدل والانتقاد داخل أروقة السلطة.

رفع أسعار البنزين… اللعب بالنار في زمن الإفلاس

في خضم هذه الأجواء، تلوح في الأفق مؤشرات على نية النظام رفع أسعار البنزين مجددًا، في خطوة وُصفت بأنها “مغامرة محفوفة بالخطر”.
فالنظام الذي يعاني عجزًا ماليًا ضخمًا، يسعى من خلال هذه الخطوة إلى سد فجوات الميزانية وتمويل جهاز القمع الداخلي ومغامراته الخارجية.
لكن الذاكرة الشعبية لا تنسى: فرفع أسعار الوقود كان الشرارة الأولى لانتفاضات 2017 و2019، التي كادت تعصف بالنظام.

ووفق محللين إيرانيين، فإن ما يُعرف بـ “غرفة التفكير السياسي” داخل النظام تعمل حاليًا على تنفيذ استراتيجية التشتيت والتخدير الإعلامي، عبر افتعال قضايا جانبية تُبعد الأنظار عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة.

مشروع “العفاف والحجاب”… أداة للهروب من الانهيار

من أبرز هذه المناورات إعادة إحياء مشروع “العفاف والحجاب”، إذ تشير تسريبات إلى تدريب نحو 80 ألف عنصر لتطبيقه.
ويُنظر إلى هذا المشروع بوصفه محاولة مكشوفة لصرف اهتمام المجتمع ووسائل الإعلام عن الانهيار الاقتصادي والسياسي، حتى لو كان الثمن تأجيج الغضب الشعبي وإعادة إشعال المواجهة بين النظام والمجتمع، وخاصة النساء اللواتي كنّ في طليعة الاحتجاجات السابقة.

صحيفة “آرمان ملي” الحكومية حذّرت في عددها الصادر في 20 أكتوبر 2025 من العواقب السياسية والاجتماعية لهذه الخطوة، مشيرةً إلى أن “جراح 2022 لم تلتئم بعد”.
وكتبت الصحيفة: “إيران اليوم ليست إيران 2017 ولا حتى 2022؛ الأزمة الاقتصادية أعمق، والتكاليف أكبر، والمجتمع أكثر حساسية وأسرع تفاعلاً”.

مجتمع تجاوز حاجز الصمت

هذا التوصيف لا يأتي من فراغ. فحتى وسائل الإعلام الحكومية تعترف بأن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة الخوف والصمت، وأن التهديدات الرسمية لم تعد تردع الاحتجاج أو تمنع الغضب الشعبي من التوسع.
الذاكرة الجماعية تحتفظ بصور انتفاضات الأعوام الماضية، وتستعيدها كلما عاد النظام لتكرار نفس الأساليب القمعية.

وفي الوقت ذاته، يعيش النظام حالة تشرذم داخلي غير مسبوقة، خاصة في مرحلة ما بعد “آلية الزناد” واشتداد الخلافات داخل النخبة الحاكمة.
قرارات حاسمة، مثل إعادة تفعيل “لائحة العفاف والحجاب”، باتت تُتخذ خارج سلطة الحكومة، في مؤشرات واضحة على تفكك مراكز القرار وتعددها.

البلاد على حافة الاشتعال

كل المعطيات تشير إلى أن المجتمع الإيراني يعيش حالة ترقب شديدة، وأن الشرارة القادمة – أياً كان شكلها – قد تشعل موجة جديدة من الغضب الشعبي.
وفي قلب هذا الغضب، تبقى النساء الإيرانيات رمزًا للمقاومة والتحدي، تمامًا كما كنّ في انتفاضة 2022، حين تحوّل شعار “المرأة، الحياة، الحرية” إلى صرخة وطنية تجاوزت الحدود.

إن إعادة طرح قضايا تجاوزها المجتمع مثل مشروع “العفاف والحجاب”، قد تتحول إلى خطأ استراتيجي قاتل بالنسبة للنظام.
فـ المجتمع المتربص بشرارة لم يعد يقبل بالإصلاحات الشكلية أو المسكنات المؤقتة، بل يطالب بتغيير جذري في بنية الحكم التي جعلت من الأزمات سمة يومية للحياة في إيران.