موقع المجلس:
عاد اسم سجن شيبان في الأهواز إلى الواجهة مجددًا بعد حادثة تسمم غذائي واسعة النطاق، كشفت عن الواقع المأساوي الذي يعيشه أكثر من أربعة آلاف سجين خلف جدرانه.
بحسب جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (20 سبتمبر 2025)، أصيب أكثر من نصف السجناء بالتسمم نتيجة تناول وجبات دجاج فاسد، وسط غياب شبه تام للرعاية الطبية. وانتشرت بين المعتقلين أعراض الإسهال والقيء، بينما لم توفر السلطات سوى مسكنات محدودة، تاركة مئات السجناء يواجهون آلامهم بلا علاج.
أزمة الغذاء: دجاج مريض ومياه ملوثة
أفاد السجناء بأن وجباتهم خلال الأسابيع الأخيرة اقتصرت على الدجاج، الذي كان داكن اللون ومائلًا إلى البني، ويُعتقد أن جزءًا منه كان من دواجن مريضة أو نافقة. ورغم شكاواهم المتكررة، لم تتخذ الإدارة أي إجراء لمعالجة الخطر. وإلى جانب سوء الطعام، يعاني السجناء من تلوث المياه التي تسببت بأمراض معوية متكررة، فيما يبيع متجر السجن المواد الغذائية بأسعار مضاعفة، ما يحرم الفقراء من فرصة الحصول على طعام آمن.
انهيار المنظومة الطبية
يضم السجن طبيبًا واحدًا (هو نفسه سجين) وطبيبًا آخر متعاقدًا يعمل بدوام محدود، إضافة إلى موظف صحي وحيد. هذا الطاقم الهزيل غير قادر على خدمة آلاف النزلاء، ما يجعل أي حالة مرضية عرضة للإهمال. حادثة التسمم الأخيرة كشفت عجز المنظومة الصحية بالكامل، ودفعت السجناء لتحمل الآلام بلا علاج فعّال.
بيئة مكتظة… وسجن سيئ السمعة
يُعرف سجن شيبان منذ سنوات بسمعته المظلمة: اكتظاظ خانق، طعام غير صالح، ورعاية صحية غائبة. الاكتظاظ يرفع بدوره احتمالية انتشار الأمراض والتسممات بشكل جماعي، في تحدٍّ صارخ للمعايير الدولية التي تفرض توفير ظروف إنسانية للمحتجزين.
صمت رسمي وانتهاك صارخ للحقوق
حتى الآن، التزمت السلطات الإيرانية ووسائل الإعلام الحكومية الصمت حيال الكارثة، ما يزيد قلق أهالي السجناء الذين يجهلون مصير أحبائهم.
هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا لعدة مواثيق دولية:
الحق في الصحة (العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
حظر المعاملة القاسية واللاإنسانية (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).
الحق في الغذاء والماء المأمونين (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بظروف الاحتجاز الإنسانية.
كارثة متوقعة
حادثة التسمم الأخيرة لم تكن مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لإهمال ممنهج، قد يتحول في أي لحظة إلى مأساة أكبر، خاصة مع وجود سجناء مسنين ومرضى مزمنين معرضين للموت في أي وقت.








