“السياسة – نزار جاف : ماتت البقرة ولم يعد هناك المزيد من الحليب” هذا مثل كردي تذكرته وانا أسمع عن بدء تطبيق العقوبات النفطية ضد نظام الكذب والدجل في إيران, حيث أن القطاع النفطي الذي كان بمثابة الشريان الابهر لاستمرار بقاء النظام الايراني قد بات متضررا من جراء العقوبات الدولية الاخيرة المفروضة عليه من قبل الاتحاد الاوروبي, وبذلك فإن ملالي طهران لم يعد بوسعهم التصرف كسابق عهدهم وان مستقبلاً قاتم السواد بانتظارهم.
والحقيقة أنه لم يدر بخلد النظام الايراني أن يجد نفسه ذات يوم في موقف صعب ومعقد كهذا الموقف الحالي الذي يغوص في رماله المتحركة في غمرة تفعيل العقوبات النفطية المفروضة عليه التي بدأت اول من امس, ذلك أن النظام تصور أنه بوسعه الاستمرار في عملية خداع المجتمع الدولي حتى اليوم الذي سيحقق فيه حلمه المنشود بامتلاك القنبلة النووية ليستأسد تماما على دول المنطقة بحيث يجعلنا نترحم على إسرائيل!
ملالي إيران الذين دائما تمادوا في الاستهزاء والاستخفاف بالمجتمع الدولي وتعالوا على دول المنطقة عموماً وعلى دول الخليج خصوصاً, يجدون أنفسهم بعد تطبيق العقوبات الدولية الجديدة للاتحاد الاوروبي والتي تطال القطاع النفطي, في أكثر من ورطة وأزمة, ذلك أن الاتحاد قد دخل من باب يكون من الخطر جدا عليهم إبقاؤه مفتوحا, والذي يرعب ملالي طهران وقم هو احتمال أن تتوسع الدائرة لتشمل مختلف دول العالم وبالتالي تكون بالشكل الذي يقطع الاوكسجين الكافي لتنفس النظام.
القطاع النفطي خصوصاً والعجلة الاقتصادية للنظام والذي تسيطر عليه قوات الحرس الثوري, سيكون المتضرر الاول من هذه العقوبات وليس المواطن الايراني العادي كما سيحاول النظام للإيحاء بذلك, وان النظام الذي قام بتمشية أموره طوال العقود الثلاثة المنصرمة بواسطة البترودولار, سيجد نفسه في موقف لا يحسد عليه أبدا ولاسيما انه قد قام بتمشية أموره طوال العقود الثلاثة الماضية من عمره غير المديد بعون الله بواسطة شراء الذمم, وسيجد نفسه في مواجهة واقع أقل ما يقال عنه مرير.
قذافي إيران, او محمود أحمدي نجاد, كان قد وعد قبل خمسة أعوام بأن يأتي بالعائدات النفطية الى مائدة المواطن الايراني, لكن الذي جرى خلال الاعوام الخمسة الماضية هو ان الشعب قد ازداد جوعا وفقرا بسبب النفقات الهائلة والاستثنائية للنظام على مشروعه النووي وكذلك في إدارة الملفات في سورية ولبنان والعراق ودول الخليج وكذلك استمرار الملالي في سياسة تصدير “الارهاب” الذي يسمونه دجلا وكذبا “ثورة”, ومن المنتظر جدا أن تتصاعد مشكلات وأزمات الشعب الايراني في خضم الوضع الجديد, وان تؤدي الى مضاعفات غير منتظرة, وهو أمر يجب على المجتمع الدولي ودول المنطقة ألا تدعها تمر مر السحاب وانما تستفيد منها وتوظفها من أجل درء خطر هذا النظام وإيقافه عند حده.
العقوبات الدولية التي تم تطبيقها منذ الاول من يوليو الجاري, سبق للمقاومة الايرانية وان طالبت بها منذ 25 عاما, وركزت عليها كثيرا ولاسيما في خطب ومواقف قائد المقاومة الايرانية مسعود رجوي ورئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية مريم رجوي, بل وان السيدة رجوي التي استقبلت تطبيق العقوبات الدولية الاخيرة على النظام الايراني أكدت ان “من الضروري توظيف العقوبات كآلية لإرغام الملالي على الإلغاء الكامل لمشروعهم النووي, ومن غير ذلك فان الشعب الإيراني سوف لن يقبل باي تنازل على حساب قرارات مجلس الأمن والاعتراف بتخصيب اليورانيوم من قبل هذا النظام”, هذه العقوبات من المهم جدا على المجتمع الدولي أن يعيرها الاهتمام اللازم والكافي لكي تؤدي دورها المطلوب والذي يكتمل تماما بدعم وتأييد الشعب الايراني والمقاومة الايرانية من أجل الحرية والديمقراطية, خصوصا وان المقاومة الايرانية تمكنت من تجاوز وتخطي مختلف العقبات والعراقيل الاقليمية والدولية التي وضعها النظام في طريقها, بل نجحت أيضا في كسب الموقف الدولي بصورة غير عادية فاجأت الملالي وجعلتهم يشعرون بالدوار من جراء ذلك, والمطلوب اليوم هو أن تقوم دول العالم عموماً ودول المنطقة “والخليجية منها خصوصاً”, باتباع سياسة جديدة من شأنها تضييق الخناق على النظام الايراني وعدم إفساح المجال أمامه للتنصل من هذه العقوبات.
* كاتب وصحافي عراقي








