موقع المجلس:
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحقيق خاص، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بحياة برويز ثابتي، البالغ من العمر 89 عامًا، والذي عاش طوال 45 عامًا في ولاية فلوريدا بهوية مزيفة تحت اسم “بيتر”. وبحسب الصحيفة، يُتهم ثابتي، الذي يُعتقد أنه المسؤول الأول عن جهاز الاستخبارات والأمن التابع للشاه الإيراني (السافاك) و”كبير جلاديه”، بارتكاب جرائم تعذيب وانتهاكات جسيمة، ويواجه الآن دعوى قضائية ضخمة في الولايات المتحدة تقدَّر قيمتها بـ225 مليون دولار.
وتوضح وثائق المحكمة، التي استعرضتها الصحيفة، أن ثلاثة معارضين سياسيين سابقين اتهموا ثابتي بالإشراف المباشر على تعذيبهم. ومن بين الأساليب الوحشية التي ذكروها: الصدمات الكهربائية، والاغتصاب، والإيهام بالغرق، واقتلاع الأظافر، إضافة إلى استخدام أداة تعذيب أطلق عليها اسم “أبولو”، وهي كرسي معدني مزوّد بخوذة تضخم صرخات الضحية بشكل لا يُطاق.
وأشارت الغارديان إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية صنّفت ثابتي في زمن الشاه باعتباره “من أقوى رجالات النظام وأكثرهم رهبة”، إلا أنه نجح بعد سقوط النظام عام 1978 في مغادرة إيران والعيش متخفيًا في أميركا. ولم تُكشف هويته الحقيقية إلا عام 2023، حين نشرت ابنته صورة له في تجمع مؤيد للملكية بلوس أنجلوس، الأمر الذي ساعد محامي الضحايا على تعقبه ورفع القضية ضده.
وأضاف التقرير أن بعض المراقبين يرون في ظهوره العلني محاولة من جماعات في الشتات الإيراني لإعادة تلميع صورة نظام الشاه السابق والترويج لعودة نجله رضا بهلوي. كما نقلت الصحيفة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اتهامًا لثابتي بلعب دور “مستشار أمني” لولي العهد المنفي.
وتابعت الغارديان تسليط الضوء على حياة ثابتي الفارهة في الولايات المتحدة، إذ تمكن وعائلته من جلب أكثر من 20 مليون دولار عند فرارهم، وغيّر اسمه مع زوجته إلى “بيتر” و”نانسي”، وأسسا شركة ناجحة في قطاع العقارات بفلوريدا. وتُظهر السجلات امتلاك الأسرة لثمانية عقارات على الأقل، من بينها قصر تتجاوز قيمته 3.6 مليون دولار، فيما يتمتع ثابتي وزوجته بالجنسية الأميركية.
وفي بيان لمجموعة حقوقية تُدعى “التجمع الإيراني من أجل العدالة والمساءلة”، أعربت المنظمة عن أملها في أن تُسهم القضية في وضع حد لـ”سلسلة العنف” في إيران، مؤكدة أن ممارسات النظام الحالي ما هي إلا امتداد لأساليب التعذيب التي كان يتبعها السافاك. وشدد البيان على أن هذه المحاكمة يجب أن تكون رفضًا قاطعًا لأي مستقبل يسعى لإحياء السافاك أو لتبرئة الأجهزة الأمنية المتورطة في الانتهاكات.








