الملا علی خامنئي
صوت کوردستان- منى سالم الجبوري:
عندما هتف الشعب الايراني في الانتفاضات التي قام بها ضد النظام بشعارات مناوئة للولي الفقيه خامنئي ومعلنة رفضها القاطع لنظام ولاية الفقيه، فإن ذلك کان تطورا بارزا وملفتا للنظر يمکن النظر إليه على إنه بمثابة تصويت شعبي ضد هذا النظام، وقد حاول النظام بمختلف الطرق التستر والتغطية على هذا التطور ولکن لايبدو إن النظام قد تمکن من تدارك هذا الامر بدليل إن رفض الولي الفقيه والتشکيك به قد إنتقل الى داخل النظام نفسه وهو تطور غير مسبوق!
نظام ولاية الفقيه، نظام ديني ذو طابع إستبدادي يمکن إختصاره في شخص الولي الفقيه وحتى إنه بمثابة القطب الذي يدور حوله رحى النظام، ولم يکن هناك من أحد يجرٶ أيام الخميني مٶسس النظام من مس هذا النظام والتعرض له خصوصا وإن سلطته بموجب الدستور فوق الانظمة التنفيذية والتشريعية والقضائية في إيران، ولکن وعندما تقوم سلحشوري، العضوة السابقة في برلمان النظام، في ال13 أغسطس 2025، بتوجيه إنتقادا لاذعا لخامنئي الذي كان قد قال “لن تكون هناك حرب ولن نتفاوض”، وكتبت: “الجمهورية الإسلامية بعقيدة ‘الأمة الإسلامية’، لم تبن أمة، ولم تحافظ على الشعب الإيراني. لم يتبق من إيران سوى الخراب، ومن الأمة الإسلامية سوى اللعنات والكراهية لها. لقد أضاعت ‘العزة والحكمة’ بشعار ‘لا حرب ولا تفاوض’، فحدثت الحرب وحدث التفاوض، والآن هي عاجزة حتى عن الحفاظ على إيران”.
والانکى من ذلك، إنه وفي ذات اليوم ظهر الرئيس السابق للنظام، حسن روحاني، وقال: “يجب أن نضع استراتيجية جديدة… ما حدث في العامين الأخيرين في هذه المنطقة وما شهدناه في الأشهر الأخيرة في الجمهورية الإسلامية كان عبارة عن مشاكل يجب على المسؤولين والمجالس التي تقع على عاتقها هذه المهمة أن تعالجها”، والاستراتيجية الجديدة تعني وضع مسار مخالف لذلك الذي وضعه الولي الفقيه وهو الامر الذي أکده وزير الخارجية الاسبق، جواد ظريف في مقال له تم نشره في مجلة “فورين بوليسي”.
من ناحيته وبنفس السياق، فقد صرح محسن هاشمي، نجل رفسنجاني، (11 أغسطس) على تلفزيون النظام، قائلا: “لقد تعرض بلدنا لضربة، لشيء فرض علينا، وهو ما لم نكن نتوقعه – وحتى الولي الفقيه لم يكن يعتقد أن الحرب ستقع وكان يقول لن نتفاوض ولن تقع حرب – لكنها وقعت… ظروف البلاد ليست في وضع يسمح لنا بعدم اتخاذ قرارات صعبة. يجب أن نتخذ القرارات الصعبة في أسرع وقت ممكن، وإذا لم نفعل، فقد تترتب على ذلك خسائر لا يمكن إنكارها” وأضاف نجل رفسنجاني، ردا على الجناح المنافس الذي يحاول التقليل من أهمية آلية الزناد فيما يتعلق بالعقوبات: “الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمثل وضعا خطيرا أيضا لأنه يسمح للدول بشن هجوم عسكري على إيران بناء عليه. أي أنه لم يعد من الضروري الحصول على إذن من مجلس الأمن. إذا قالوا إن إيران لم تنفذ القرارات، يمكنهم تشكيل تحالف وشن هجوم بناء على ذلك التحالف”.
هذا التطور غير المسبوق الذي جعل من التعرض للولي والفقيه ومنصبه ينتقل الى داخل النظام نفسه، فإنه يعني إضافة الى کسره لهيبة هذا المنصبة فإنه يعني جعل خامنئي نفسه في فوهة المدفع وإعتباره رويدا رويدا عن کل ما قد حل بإيران من دمار وخراب وهذا يعني بالضرورة القهرية بأن النظام قد أصبح على کف عفريت!








