موقع المجلس:
كشفت صحيفة شرق الإيرانية عن حجم المعاناة التي يعيشها التلاميذ في المدارس الريفية والعشائرية، حيث يجبرهم الفقر وسوء التغذية على الذهاب إلى مقاعد الدراسة وهم جائعون. كثير من هؤلاء الأطفال يسيرون لمسافات طويلة قد تمتد من 20 دقيقة إلى ساعة ونصف للوصول إلى مدارسهم، دون أن يتناولوا أي طعام يقيهم التعب أو يمنحهم طاقة للتعلم.

وصف ناشطون اجتماعيون مشاهد إغماء التلاميذ في الطوابير المدرسية بأنها “مؤلمة وصادمة”، مؤكدين أن المعلمين والإداريين يقفون عاجزين أمام هذه الظاهرة، خصوصًا مع غياب أي متجر قريب يوفر الطعام، ما يضطرهم في أحيان كثيرة إلى إعادة الأطفال إلى منازلهم بعد تعرضهم لمثل هذه الحوادث.

التغذية.. عائق أمام التحصيل الدراسي
الناشطة الاجتماعية رونَك رستمي أكدت أن سوء التغذية تحوّل إلى أزمة حقيقية داخل المدارس، حيث يشكو التلاميذ من آلام المعدة والضعف العام، مما يعيق استفادتهم من الدروس. وأوضحت أن أطفال القرى غالبًا ما يغادرون منازلهم قبل بزوغ الفجر، وما يملكونه من غذاء لا يتعدى قطعة خبز يابس مع القليل من الكشك يأكلونه في الطريق إلى المدرسة.
أرقام صادمة عن استهلاك منتجات الألبان
هذه ليست المرة الأولى التي يُدق فيها ناقوس الخطر. فقد أشارت تقارير سابقة إلى أن استهلاك منتجات الألبان بين الأطفال الإيرانيين بلغ مستوى مقلقًا؛ إذ لا يتناولها يوميًا سوى 2% من الأطفال، بينما يحرم نصفهم منها تمامًا. أرقام تعكس أزمة أعمق تعانيها الأسر الإيرانية في توفير الغذاء الأساسي، وخاصة البروتين ومشتقات الألبان.
شهادات من مناطق محرومة
من خوزستان، تحدث ناشط مدني عن واقع الأسر ذات الدخل المنخفض قائلاً: “الأهل يخرجون للعمل في الفجر الباكر، إما في الحقول أو لرعاية الماشية، بينما يشاركهم الأطفال في هذه الأعمال أو يُكلفون برعاية إخوتهم، فلا يجدون وقتًا ولا قدرة لتناول وجبة الإفطار”.
وفي إيلام، يروي ناشط اجتماعي صورًا أكثر قسوة: “الإفطار هنا أمر غائب عن التفكير أصلًا، وحتى إن وُجدت الرغبة، فإن القدرة المادية معدومة. الأطفال يصلون إلى مدارسهم وهم يفتقرون إلى الغذاء طوال اليوم، وقد شهدتُ بنفسي لحظات مؤلمة من إغماءات وضعف عام بين التلاميذ في ساحات المدارس”.








