موقع المجلس:
في ایران هنك سیاست إقصاء صامت للتلاميذ یتخذها نظام الملالي. هذا ما كشف عنه تقرير نشرته صحيفة فرهيختكان الإيرانية في 19 أغسطس 2025 عن واقع صادم للمدارس الحكومية في إيران، حيث جاء فيه أن “التلاميذ الذين تقل معدلاتهم عن ستة عشر، لا مكان لهم في المدرسة هذا العام”. هذه السياسة لا تمثل مجرد قرار إداري، بل تعكس توجهًا منهجيًا يحوّل التعليم من حق عام إلى امتياز طبقي وانتقائي.

مدرسةغیر حکومیة و مدرسة حکومیة في ایران
تجربة متكررة في جميع أنحاء البلاد
من طهران إلى هرمزكان، ومن المدن الكبرى إلى المناطق النائية، تتكرر الروايات نفسها: الأطفال يُتركون خلف أبواب المدارس إما بسبب معدلاتهم المنخفضة أو لعدم قدرة أسرهم المالية. وتوضح الصحيفة أن “العائلات التي ينبغي أن تكون منشغلة بمستقبل أبنائها العلمي، تجد نفسها اليوم مضطرة للمساومة خلف أبواب المدارس، ومواجهة ذرائع غير قانونية وطلبات خفية لدفع رسوم إضافية”.

مدرسة حکومیة في ایران
السياسات العليا وأصل اللامساواة
وفقًا للخبير التربوي حسين سيستاني، فإن هذه الإجراءات ليست مجرد انعكاسات للإدارة المحلية، بل تعود إلى السياسات العليا للنظام: “عندما يفوق الطلب العرض، يضطر المدير إلى اختيار الطلاب الأفضل من بين المتقدمين، لكن هذا التبرير يغطي على سياسة متعمدة لدفع العائلات نحو المدارس غير الحكومية.”
ويضيف سيستاني: “سياسات البلاد العليا تعزز المدارس غير الحكومية، ما يجعل التعليم حقًا للأغنياء، ويهمش الطبقات الدنيا”. هذه السياسات تحول التعليم إلى سلعة، وتؤدي إلى إقصاء الطلاب الأضعف بدل دعمهم، كما تعكس فشلاً واضحًا للنظام في تحقيق العدالة التعليمية.
تداعيات اجتماعية خطيرة
يترتب على هذا الإقصاء آثار مدمرة: فالطفل المطرود أو المرفوض يواجه خطر التسرب المدرسي وفقدان الدافعية، وربما الانحراف الاجتماعي. بينما تستطيع العائلات الميسورة إرسال أطفالها إلى المدارس الخاصة، تُحرم الطبقات الفقيرة من الحق الأساسي في التعليم، ما يعمق الفجوة الطبقية ويحول التعليم إلى أداة للتمييز الاجتماعي.
التعليم كساحة للقمع الطبقي
ما يظهر من خلال هذه الروايات أن إقصاء التلاميذ في المدارس الحكومية ليس مجرد مشكلة إدارية، بل سياسة منهجية مرتبطة بالمصالح الطبقية والأيديولوجية للنظام. حين يُحرم الأطفال من الحق في التعليم المتساوي، يكون الهدف هندسة مجتمع قائم على التمييز والسيطرة والإقصاء، بدلاً من إعداد مواطنين واعين.
كل حالة لطفل يُترك خلف أبواب المدرسة تُعد وثيقة إدانة ضد سياسات النظام. ويتضح أن هذه السياسات لا تدمر الحاضر فحسب، بل تهدد مستقبل إيران برأس مال بشري محدود، أي الأطفال الذين يمثلون قوة التغيير المحتملة. ومن اللافت أن التاريخ يظهر كيف لعب التلاميذ دورًا محوريًا في الثورة ضد الشاه، ما يطرح احتمال تكرار المشهد نفسه في مواجهة هذه السياسات القمعية.








